انتهاء حالة التردد التي تطغي علي المستوي السياسي بشأن كيفية الرد علي صواريخ القسام ستغير السياسة
انتهاء حالة التردد التي تطغي علي المستوي السياسي بشأن كيفية الرد علي صواريخ القسام ستغير السياسة سقط صاروخ قسام مساء يوم الجمعة بالقرب من غرفة الطعام في كيبوتس يد مردخاي، وكما هو مثال الكأس، فانه يمكن النظر الي القسم الفارغ من كأس القسام، وايضا للقسم المليء منه. لم تقع اصابات، وقعت أضرار مادية بسيطة نسبيا، وبشكل عام تم الحفاظ علي حالة الهدوء النسبي في المنطقة المجاورة لقطاع غزة منذ تم اخلاء المستوطنات والجيش الاسرائيلي: استمرار اطلاق الصواريخ الذي يتسبب بحالة من القلق والتهديد الدائم، واحيانا يتسبب بأضرار في الممتلكات، ولكن حتي الآن، يا للغرابة، لم تقع ضحايا اسرائيلية. وفي المقابل، فان اسرائيل تبدو وكأنها وعاء فارغ، وسكان الجنوب يقعون تحت تأثير قوة الاحصائيات. فمئات الصواريخ لم تتسبب بالقتل، لكن الصاروخ القادم قد يقتل، ويدفع بقوات الجيش للقيام بعملية برية أو جوية واسعة الأبعاد ضد منظمات الارهاب (الجهاد الاسلامي وغيرهم)، بل حتي ضد حماس، التي ما زالت تُشهر سلاحها وتتجاهل التزاماتها كسلطة، والعمل ضد اليهود. الرد الاسرائيلي، حتي الآن، تمثل أساسا بقصف الاماكن التي تُطلق منها الصواريخ، لكن تكتيكا كهذا لن يكون ناجعا بالنسبة لأهداف متحركة ومتغيرة، ولكن لولاها لكانت صليات الصواريخ أكبر وأكثر عددا، ولكن الحقيقة هي أن هذه الطريقة ليس بامكانها وقف الصواريخ، وبعد أن دخلت المدفعية، كما هو القسام، فان الاحصائيات هي السائدة، لأن المخاوف هي حول حياة المواطنين الفلسطينيين الأبرياء الذين تُطلق بعض الصواريخ بالقرب من منازلهم. فاذا زادت الأخطار الي حد القتل الجماعي، فلن يكون الاعتذار الاسرائيلي كافيا، ومزيدا من هذا الضغط سيشوش الخط الدقيق الفاصل بين التفهم العالمي لدفاع اسرائيل عن نفسها وبين زيادة ذلك الي حد الانتقاد والشجب والاجراءات الاخري.السياسة الاسرائيلية قد تتغير مع انتهاء حالة التردد التي تطغي علي المستوي السياسي، التي سادت منذ بداية مرض رئيس الوزراء ارييل شارون، ومع تشكيل حكومة جديدة وتعيين وزير دفاع، فانه يمكن بلورة خط واضح.وفي الخلاف الداخلي علي هذا الخط فان اقتراحا سيُقدم من اجل دفع وحشر حكومة حماس نحو السقوط، الذي بات قريبا، وايامها في السلطة أصبحت معدودة. ولا غرابة اذا كان يوجد في القدس، وواشنطن وبعض العواصم الاخري في المنطقة ممن يعتقدون بامكانية زيادة هذه الاوضاع سوءا في قطاع غزة (والمناطق) الي الحد الذي يثور فيه المواطنون علي حماس ويُديرون ظهرهم لها. هذه، بلا شك، ستكون لعبة خطرة، فالاسباب التي أدت الي سقوط النظام القديم، نظام فتح، لم تختف بعد، ولا توجد دلائل علي أن انتخابات جديدة للسلطة (تشريعية) سوف تعيد للسلطة اولئك الذين وُصفوا بالفساد والابتعاد، وأن خصوم حماس سوف يُعامَلون (في حالة كهذه) علي أنهم عملاء لاسرائيل وواشنطن وسيوصفون بذلك اذا ما سلكوا طريقا كهذا.سياسة أفضل وأصح من ذلك هي أن نمنع حدوث المزيد من المعاناة والقهر عن المواطنين المتعلقين بحياتهم علي المساعدات الخارجية لتمويل احتياجاتهم الأساسية، سواء كان ذلك بواسطة المِنح أو بواسطة دفع الرواتب لموظفي السلطة. فمطالب اسرائيل من حماس – التخلي عن الارهاب والعمل ضد المنظمات الاخري التي تواصل الارهاب، والاعتراف باسرائيل واحترام الاتفاقات الموقعة بينها وبين السلطة – تعتبر ضرورية. لذلك يجب عدم تفويت أي فرصة لإسماع هذه المطالب يوميا علي آذان حماس، واذا لم يكن ذلك مباشرة، فبواسطة قنوات اجنبية، ولكن، لنعلم، بأنه اذا صمت السياسيون فان الصواريخ والمدافع وحدها ستتكلم.أسرة التحرير(هآرتس) 17/4/2006