الجمهور اليهودي لا يثق بالفلسطينيين

حجم الخط
0

استطلاع الرأي العام الذي أجرته د. مينا تسيمح من مركز القدس لشؤون الجمهور والدولة، حول مواقف الجمهور اليهودي الإسرائيلي تجاه الصراع مع الفلسطينيين، يشير إلى تراجع كبير في تأييد صيغة كلينتون للحل ـ أي اقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح وتقسيم القدس.
في الوقت الذي أيد فيه في العام 2005، 55 في المئة اقامة الدولة الفلسطينية وتقسيم القدس، يؤيد ذلك الآن 29 في المئة. 69 في المئة لا يؤمنون بأن المفاوضات ستؤدي إلى اتفاق في السنوات القادمة، مقابل 29 في المئة يعتقدون أن هذا ممكن. 57 في المئة يعارضون اقامة دولة فلسطينية حتى مع بقاء الكتل الاستيطانية تحت سيادة إسرائيل، مقابل 37 في المئة يؤيدون.
77 في المئة يعارضون الدولة الفلسطينية على كل مناطق يهودا والسامرة مقابل 17 في المئة يؤيدون. 71 في المئة يؤيدون اشتراط اتفاق السلام بالاعتراف الفلسطيني بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، في الوقت الذي يعتبر 20 في المئة أن هذا الاعتراف ليس هاما. 81 في المئة يعطون أهمية لاستمرار سيطرة إسرائيل الأمنية على غور الاردن في أي اتفاق، وفقط 8 في المئة يقولون إن هذا غير هام. بالنسبة للقدس، 41 في المئة يؤيدون نقل الاحياء العربية في المدينة للسيادة الفلسطينية في اطار الاتفاق، و50 في المئة يعارضون. 83 في المئة يعارضون نقل السيادة على الحرم من إسرائيل إلى الفلسطينيين.
في الجانب الفلسطيني، في المقابل، تستمر الجهود لتعزيز الرواية القائلة إنه لا يوجد شعب يهودي وأنه لم يسبق أن كانت له سيادة حقيقية في ارض إسرائيل، لذلك فإن الفلسطينيين هم اصحاب الحق على كل البلاد. الصراع الذي يخوضونه ضد الصهيونية هو صراع مشروع للتحرر القومي وهو ليس إرهابا. وقد عاد محمود عباس وطرح اثناء زيارته في برلين أن الفلسطينيين هم استمرار للكنعانيين، وأنهم يطالبون بريطانيا بالتراجع عن وعد بلفور.
السلطة الفلسطينية ما زالت تدفع رواتب المخربين المعتقلين في إسرائيل، وعائلات القتلى، بما في ذلك المخربون الذين قتلوا اثناء الصراع ضد الصهيونية. هذا على الرغم من تقدم عملية التشريع في الكونغرس التي تشترط استمرار تقديم المساعدات الاقتصادية بالتوقف عن هذه الدفعات، ورغم أن وزير الدفاع اعتبر «الصندوق القومي الفلسطيني»، الذي يدفع باسم السلطة، منظمة إرهابية.
بدون تأييد الجمهور الإسرائيلي للحل الذي يجيب على الحد الادنى من مشكلات الفلسطينيين (دولة مستقلة على معظم الاراضي التي احتلت في 1967 وعاصمتها شرقي القدس بما في ذلك الحرم، وحل مشكلة اللاجئين ـ كل ذلك بدون الاعتراف بإسرائيل كدولة قومية وديمقراطية للشعب اليهودي، أي بدون انهاء الصراع بشكل حقيقي)، من الصعب رؤية كيف يمكن التوصل إلى اتفاق.
ويشير استطلاع د. مينا إلى أن الجمهور اليهودي في إسرائيل اصبح أكثر تشككا في نوايا الفلسطينيين وأكثر ادراكا للأخطار الأمنية التي يشكلونها والتي هي نتيجة الوضع الاقليمي. أبو مازن يدرك هذا التوجه، ومن اجل عدم تصاعده، استنكر قبل سنة جميع عمليات الدهس والطعن خشية من توقف الوسط والوسط ـ يسار عن تأييد حل الدولتين، لكن ليس لشعبين، حيث أن أحدهما هو الشعب اليهودي.
على هذه الخلفية تحاول الادارة الأمريكية الجديدة ايجاد طرق لحل الصراع، أو على الأقل علاجه. هناك ثلاثة خيارات هي السعي إلى الحل الشامل من خلال المفاوضات المباشرة أو المفاوضات الاقليمية، واستكمال الخطوات أحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن بدون اتفاق (سواء من خلال انسحاب إسرائيل حسب اقتراح جهات مختلفة في إسرائيل أو حسب الصيغة التي يسعى اليها الفلسطينيون، أي اعتراف اوروبا أحادي الجانب والضغط الدولي على إسرائيل من اجل تجميد البناء في المستوطنات وقبول مواقف الفلسطينيين بدون مفاوضات. أو حسب صيغة الضم التي يقترحها اليمين في إسرائيل).
إن الحفاظ على الوضع الراهن وتشجيع تغييرات موضعية، لا سيما في الاقتصاد، مع مراعاة أن كل انحراف عنه قد ينشيء وضعا أكثر خطورة، أو يعتبر هدية لرفض الفلسطينيين.
يجب أن توضح نتائج الاستطلاع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولمبعوثه جيسون غرينبلات، بأنه إذا كانوا يريدون النجاح في التوصل إلى اتفاق شامل، فإن الخطوة الاولى يجب أن تكون زيادة ثقة الجمهور الإسرائيلي بفرصة التوصل إلى اتفاق كهذا، وايضا زيادة الاستعداد للتنازل. الطريقة الوحيدة لفعل ذلك هي من خلال محاولة جعل الفلسطينيين يغيرون روايتهم، والامتناع عن اجراءات أحادية الجانب في المجتمع الدولي والتوقف عن دفع الرواتب للمخربين وتصويرهم كأبطال يستحقون التقليد.
كل محاولة دولية لدعم موقف الفلسطينيين ستضر بفرص التوصل إلى الحل، وتزيد من تمسك الفلسطينيين بمواقفهم. في الوقت الحالي يبدو أن الضغط الذي تستخدمه الادارة الأمريكية ـ الذي يركز فقط على موضوع المستوطنات والامتناع عن تأييد حل الدولتين بشكل واضح ورفض استمرار الوضع الراهن ـ يعبر عن فهم أكبر للوضع المعقد. وقد امتنعت الادارة الأمريكية ايضا عن استخدام افكار اليسار التي تبناها براك اوباما، والتي تقضي بأن الوضع الراهن يفرض على إسرائيل الحسم بين هويتها اليهودية وهويتها الديمقراطية. ودولة واحدة تضم فيها إسرائيل قطاع غزة ومناطق السلطة الفلسطينية هي امكانية حقيقية. لا يوجد شيء كهذا.
استطلاع تسيمح يعطي الادارة الأمريكية صورة تعكس موقف الجمهور اليهودي في البلاد، الذي هو العامل الرئيس في رسم السياسة المستقبلية. وأنا آمل أن تستخلص واشنطن من هذا الاستطلاع الاستنتاجات الصحيحة.

هآرتس 3/4/2017

الجمهور اليهودي لا يثق بالفلسطينيين
لن يكون اتفاق دون تغيير الرواية الفلسطينية ويبدو أن الرئيس الأمريكي بدأ يتفهم ذلك
يوسي كوبرفاسر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية