لماذا يعارض المؤسس «عبد الله غُول» رفيق أردوغان النظام الرئاسي؟

حجم الخط
7

إسطنبول ـ «القدس العربي»: قبيل 12 يوماً فقط من موعد الاستفتاء المنتظر في تركيا على التعديلات الدستورية التي تتضمن تحويل نظام الحكم في البلاد إلى رئاسي، تتزايد التساؤلات حول موقف الرئيس السابق عبد الله غُول ورفيق درب الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان من النظام الرئاسي وأسباب رفضه المحتمل.
وعلى الرغم من أنه لم يصدر حتى الآن ما يثبت قطعاً أن غُول يعارض التعديلات الدستورية، إلا أن جميع المؤشرات تكاد تحسم أن غُول يعارض وبقوة جهود أردوغان لتوسيع صلاحياته بشكل كبير، وذلك على الرغم من أنه أبرز رفقاء أردوغان وشريكه في تأسيس حزب العدالة والتنمية الحاكم.
آخر هذه المؤشرات كانت يوم الأحد عندما امتنع عبد الله غول عن المشاركة في المهرجان الجماهيري الذي عقده حزب العدالة والتنمية الحاكم في مسقط رأسه بمدينة قيصري والذي حضره رئيس الوزراء والحزب بن علي يلدريم وجميع نواب وقادة الحزب السابقين والحاليين في المدينة وكان مقرراً أن يشارك فيه أردوغان قبل تغيير جدول أعماله.
وحسب البرتوكول السائد في أبجديات الحزب كان يتوجب على عبد الله غول المشاركة في التجمع الجماهيري المخصص لدعم التصويت بـ«نعم» على التعديلات الدستورية المقبلة كونه عُقد في مدينته الأصلية ويأتي في لحظة حاسمه تتطلب من الجميع الحضور لتكثيف الدعم الجماهيري للحزب ومساعيه لإنجاح الاستفتاء المقبل.
غُول الذي يلتزم الصمت منذ أشهر طويلة، لا يشارك في أي فعاليات سياسية بصفته أحد مؤسس حزب العدالة والتنمية ولا بصفته الرئيس السابق للجمهورية كما أنه لا يبدي آراءه في الأحداث السياسية الداخلية والخارجية المتلاحقة، لكنه كسر هذا الصمت قبل أيام عندما كتب سلسلة تغريدات تعقيباً على رفع العلم الكردي في مدينة كركوك العراقية دون التطرق أو الحديث عن الأوضاع الداخلية.
يلدريم الذي سؤل قبل يومين خلال برنامج تلفزيوني عن موقف غُول ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو من التعديلات الدستورية، تهرب من الإجابة بالقول إن «الصداقة التي تجمع بينه وبينهم ستبقى إلى ما لا نهاية»، ومع تكرار السؤال قال يلدريم: :من غير اللائق أن أسأل الآخرين عن موقفهم والصوت الذي سيدلون به خلال الاستفتاء، نحن كل ما نقوم به هو أننا نروّج لحملة نعم، ونوضّح الفوائد التي سيعود بها النظام الجديد على البلاد والأجيال المقبلة التي سنضع تركيا أمانة بين أيديهم في المستقبل».
وأشار يلدرم إلى أنّ أحمد داود أوغلو كان قد قدّم الدعم اللازم للدستور خلال المصادقة على المقترح الدستوري في البرلمان التركي، مضيفا: «إنّ غُل من مؤسسي الحزب، وداود أوغلو انتسب إلى الحزب فيما بعد، وأنا من مؤسسيه أيضا، الصداقة التي تجمعنا ليست لحظيّة، فنحن أصدقاء درب، وصداقتنا ستبقى إلى ما لا نهاية، في حزب العدالة والتنمية لا يوجد شيء اسمه قديم وحديث، فكلنا أصدقاء درب»، وشدد على أن «لا أحد من منتسبي الحزب خان مبادئه، ولا أحد يفكر في الخيانة مجرد تفكير».
لكن زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشيلي والذي يدعم أردوغان في مساعي التحول للنظام الرئاسي انتقد بقوة عدم حضور غول المهرجان الجماهيري في قيصري، وشدد على أنه «كان يتوجب على غول التواجد في المهرجان وإبداء الدعم للنظام الرئاسي».
وعلى الرغم من استخدام المعارضة لورقة غول والتأكيد على أنها مؤشر على وجود معارضة للنظام الرئاسي حتى من داخل الحزب الحاكم، إلا أن غُول وداود أوغلو لم يكسرا صمتهما ولم يبديا أي تصريح ينفي معارضتهم لجهود أردوغان.
وفي ظل الصمت المطبق لـ«غول»، نقلت وسائل إعلامية عن مصادر مقربة منه قولها «إن غُول ما زال مستمرا في تطبيق قراراه بعدم المشاركة في أي برنامج سياسي».
والشهر الماضي، لم يشارك عبد الله غول وداود أوغلو في الحفل الضخم الذي أقامه حزب العدالة والتنمية في العاصمة أنقرة للإعلان عن الانطلاق الرسمي لحملة دعم التصويت بـ«نعم» في الاستفتاء والذي يشارك فيه كل زعامات الحزب التاريخية والسابقة بدعوى وجودهما خارج البلاد، في مؤشر اعتبر الأقوى على معارضتهما للنظام الرئاسي.
كما لم ينضما إلى الحملة الواسعة التي جرت على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تمثلت في إصدار فيديو يقول فيه إنه «أنا موجود من أجل تركيا قوية سوف أصوت بنعم في الاستفتاء»، التي شارك فيها جميع الوزراء والنواب وقيادات الحزب وعدد كبير من مؤيديه.
وعلى الرغم من أن عبد الله غُل يعتبر من أبرز المؤسسين الأوائل لحزب العدالة والتنمية إلى جانب أردوغان، إلا أنه أبدى العديد من المواقف في السابق تعبر عن رفضه لبعض السياسات التي يتبعها أردوغان خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع المعارضين لسياساته سواء من خارج أو داخل الحزب.
وعمل أردوغان في منصب رئيس الوزراء في فترة تولي عبد الله غول الرئاسة التركية، إلا أن منصبه ظل فخرياً واقتصر على الأمور البروتوكولية بينما استحوذ أردوغان على جميع السلطات التنفيذية، وهو ما قدر يكون سبب كافياً، حسب البعض، يدفع غول لمعارضة نقل أردوغان الصلاحيات التنفيذية للرئيس وذلك بعدما تولي هو المنصب.
في حين يعتبر داود أوغلو أو كما يسميه مناصروه «الهوجا» من أبرز قيادات الحزب ويمتلك قاعدة شعبية مهمة في الشارع التركي واضطر لتقديم استقالته من رئاسة الوزراء ورئاسة الحزب بضغط مباشر من أردوغان بعد أنباء عن خلافات واسعة بينهم حول العديد من الملفات منها سياسات الحكومة في التعامل مع دول الجوار والاتحاد الأوروبي، لكن السبب الأساسي كان حسب العديد من المراقبين هو رفض داود أوغلو لمساعي أردوغان آنذاك في البدء بالعمل على إجراء تعديل دستوري يحول نظام الحكم في البلاد إلى رئاسي.
ولا يعرف حتى الآن إن كان داود أوغلو وعبد الله غول سيشاركان في التصويت في الاستفتاء المقبل في السادس عشر من الشهر الحالي أم أنهما سيمتنعان عن التوجه إلى صناديق الاقتراع.

لماذا يعارض المؤسس «عبد الله غُول» رفيق أردوغان النظام الرئاسي؟

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية