القمة العربية والرفض الفلسطيني

حجم الخط
0

أثناء انعقاد القمة العربية التي انتهت في الاردن في نهاية الاسبوع، قال ملك الاردن عبد الله في خطابه «لن يكون هناك استقرار في المنطقة بدون حل القضية الفلسطينية».
وقد اعتبر الملك إسرائيل هي العقبة أمام السلام. وعلى الرغم من أن الملك يدرك أكثر من الآخرين ما هي الاسباب الحقيقية لعدم الاستقرار، لا سيما في بلاده، «الجامعة العربية» ليست جهة مهمة أو لها صلاحيات تنفيذية، سلبا أو ايجابا، بل هي مثابة نادٍ للاصدقاء الملزمين بالعضوية، لكنهم غير ملزمون بالقرارات.
رغم عدم أهمية هذه المؤسسة، يجب الانتباه إلى حقيقة أنه رغم نوايا بعض الدول المشاركة، بما في ذلك مصر، لادخال بضع تعديلات على المبادرة العربية كي تصبح ملائمة وقابلة للتطبيق، تقرر في نهاية المطاف التسليم بطلب أبو مازن اعادة تبني الصيغة من العام 2002، التي تطلب انسحاب إسرائيل الكامل والشامل إلى خطوط الرابع من حزيران (ايضا في الحدود مع سوريا) واقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 عاصمتها القدس.
ورغم أن القرارات المذكورة أعلاه لا تعبر بالضرورة عن المواقف الحقيقية لكل الدول المشاركة في القمة، هي تثبت بشكل واضح أن القيادة الفلسطينية التي بادرت إلى القرار تستمر في التمسك بقرارها الاستراتيجي وهو عدم اجراء المفاوضات الجدية مع إسرائيل من اجل التوصل إلى اتفاق سلام.
وفي ظل ذلك الاستمرار في الرهان على الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الاخرى لايجاد حقائق سياسية مريحة دون الحاجة إلى تقديم التنازلات.
بكلمات اخرى، الخلاصة هي أن ما كان يصلح في السابق يصلح الآن ايضا. لا يوجد شريك حقيقي للسلام مع إسرائيل في الطرف الفلسطيني.
والسؤال هو هل عرف المشاركون في القمة عن استطلاع المركز المقدسي الجديد الذي يقول إن معظم الجمهور الإسرائيلي يرفض اقامة دولة فلسطينية في حدود 1967، لاعتبارات أمنية.
من الصحيح أنه لا يمكن تفسير ذلك على أنه رفض كامل لحل الدولتين في المستقبل، أو أن الجمهور الإسرائيلي يفضل حل الدولة الواحدة لشعبين. إلا أنه بناء على الوضع المضعضع في الشرق الأوسط والشهادات حول استمرار عداء الفلسطينيين لإسرائيل، فإن موضوع حل الدولتين غير محبب على الجمهور مثلما كان الامر في السابق. ويبدو أنه من الافضل لنا محاولة التوصل إلى اتفاق مرحلي، كهذا أو ذاك، بما في ذلك ابقاء الوضع الحالي كما هو.
المراقبون الاكثر حكمة يمكنهم التوصل إلى فهم مختلف للقمة، أي أن زعماء الدول العربية توصلوا ببساطة إلى استنتاج أن القرارات ليست سوى تعبير عن التضامن وليست لها أهمية حقيقية، أي أن الزعماء العرب، لاسباب داخلية، سيهتمون أكثر بمصالحهم الخاصة بعد انتهاء القمة، وعلى رأسها العلاقات مع ادارة ترامب وكبح تهديد إيران.
يبدو أن هذا كان تقدير ترامب عندما ارسل مبعوثه الخاص للمفاوضات الدولية، جيسون غرينبلت إلى عمان كي يكون حاضرا في القمة، أي من اجل اثبات تواجد الولايات المتحدة، سواء في المواضيع التي تشغل الزعماء العرب بالفعل ـ إيران، الاستراتيجية الاقليمية للولايات المتحدة وما أشبه ـ وايضا بخصوص الموضوع الفلسطيني، حيث تتوقع واشنطن ترامب منهم التعاون في هذا الموضوع.

زلمان شوفال
إسرائيل اليوم 3/4/2017

القمة العربية والرفض الفلسطيني

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية