تصريح قائد حماس أبو عبيدة حول استعداد المنظمة اقامة دولة فلسطينية على «الاراضي المحتلة» في العام 1967، وفي اعقاب ذلك بالونات التجربة الكلامية والتسريبات المنسوبة لقادة حماس، تشير إلى وجود «تحول» دراماتيكي في سياسة هذه المنظمة العنيفة. ولكن لا يوجد مثل المتهكمين الفلسطينيين كي يوضحوا أن الحديث هو عن تلاعب بالكلمات من اجل ارضاء الخصوم والأعداء معا، على نمط العمل الاسلامي في التخويف والتضليل والخداع.
في مؤتمر «المشكلة الفلسطينية» الذي عقد مؤخرا في بيروت، كشف خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس، عن مباديء الوثيقة. وحسب اقواله فإن الحديث يدور عن ورقة تعبر عن هدف الحركة الاستراتيجي على خلفية دروس العام 2016 من اجل العام 2017 لتوحيد جميع القوى من حول «المقاومة».
أحد قادة حماس، اسماعيل رضوان، أكد على أن الوثيقة التي هي قيد الاعداد، هي تعبير عن المنطق والهدف السياسي البراغماتي لحماس، وأن المقصود ليس استبدال ميثاق حماس. المحلل السياسي ابراهيم المدهون زعم أن الوثيقة التي هي قيد الاعداد، هي وثيقة سياسية تعبر عن البراغماتية التي تنبع من العلاقة السياسية بين حماس والقوى العظمى ودول العالم مثل الصين وروسيا. ومن تجربتها في السلطة السياسية والتحديات التي يفرضها التغيير الاقليمي والدولي. يعتقد المدهون أن الوثيقة لا تتناقض مع «الخطوط الحمراء» لميثاق حماس، الذي يشمل الكفاح المسلح. ولأن هناك علاقة فكرية فقط بين حماس وبين الاخوان المسلمين، فلا حاجة لأن تتنصل من هذه العلاقة.
حماس ستتنصل من المنظمات الاسلامية الإرهابية (لتهدئة العرب والغرب)، وسترسم لنفسها صورة «منظمة فلسطينية من اجل التحرر الوطني». ولكن رغم الاستعدادية لاقامة الدولة في حدود 1967، سترفض حماس الاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقيات التي وقعت معها باسم م.ت.ف، أو التنازل عن جزء من «الوطن». لأن «ميثاق حماس ليس قرآن»، والواقع سيؤثر في تغيير الصياغة من اجل تحسين الصورة.
المحلل حمزة أبو شنب يعتقد أن حماس طرحت افكار مشابهة في السابق.
وذكر استعداد احمد ياسين للهدنة طويلة المدى مقابل انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية وقطاع غزة، واقترح تفاهمات في موضوع الأسرى وشارك في انتخابات 2006. لذلك فإن التغيير الكلامي المتوقع بخصوص علاقة حماس مع الاخوان المسلمين وضد العدو، تسعى إلى تعزيز العلاقة مع الدول العربية المجاورة ومع المجتمع الدولي، لذلك سيتم ذكر الحرب ضد الاحتلال بدل الصراع ضد اليهود. وعندما ستعلن حماس عن أنها «منظمة فلسطينية للتحرر الوطني» فإن مصر ايضا ستكون راضية لأن هذا سيعبر عن ابتعادها عن الاخوان المسلمين. المحلل فايز أبو شمالة يعتقد أن حماس لا تنوي الغاء ميثاقها، أو علاقتها مع الاخوان المسلمين، وهي تسعى للظهور كحركة قومية فلسطينية تناضل ضد الصهاينة.
الحديث يدور عن «قصارة ودهان» على حائط الإرهاب ودعوة للهدنة دون تسمية المرأة باسمها. التغيير في ماركة الحركة إلى «منظمة تحرير قومي فلسطيني تحارب الصهاينة» يدخل إلى مربع م.ت.ف، وهذا يعرض مكانتها التسويقية للخطر، ولا يعمل على تقريب المصالحة الفلسطينية. اذا كانت الطريق إلى جهنم معبدة بالنوايا الحسنة، فإن الطريق إلى جنة عدن هدنة حماس معبدة بالنوايا السيئة.
إسرائيل اليوم 4/4/2017