صنعاء ـ «القدس العربي» من أحمد الأغبري: معرض وورشة عمل وفعاليات مختلفة تضمنتها تظاهرة «فن الأمل» نظمتها، من أجل أطفال اليمن، منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» في صنعاء خلال الفترة 28 آذار/مارس ـ 3 نيسان/أبريل.
وفي التظاهرة، التي احتضنها ّ «مقهي كوفي كورنر»، التقى عشرة من نخبة التشكيليين اليمنيين وعبروا من خلال معرض مشترك، عن معاناة أطفال بلادهم جراء الحرب الدائرة في البلاد منذ مارس 2015. وبقدر ما تنوعت رؤاهم لأضرار الحرب على أطفال بلادهم؛ فإنهم اتفقوا على أن الأطفال هم الضحايا الأكثر تضرراً، مؤكدين، في الوقت ذاته على أهمية حماية الطفولة وتكريس الأمل وقيم السلام والتسامح في مجتمعاتهم.
خمسة وثلاثون عملاً تشكيلياً تعاملت مع معاناة الطفولة في اليمن؛ وهي المعاناة الناجمة عن القتل والتشريد والفقر والجوع والخوف وسوء التغذية وأمراض أخرى، والحرمان من التعليم، وغيرها من مظاهر المعاناة التي أفرزتها الحرب المستعرة منذ عامين، وحاولت اللوحات التعبير عنها في مناظر تفاوتت مساحات ومستويات وأساليب معالجات الألم في سطوحها، إلا أنها جميعاً اتفقت على ترك فسحة للأمل بغدٍ تنتهي فيه الصراعات وتنتصر قيم التعايش.
بقراءة سريعة للمعالجات الموضوعية لمحتويات المعرض، فإن أعمال حكيم العاقل وآمال عبد السلام وسيما الدبعي وغادة الحداد وأمهاني الوريث، أبرزت كثيراً، ما لحق بالطفولة من أضرار الحرب مع بصيص أمل؛ فيما عبرت أعمال آمنة النصيري ومحمد مقبل وزياد العنسي وغيرهم، عن أهمية قيم السلام والحُلم بالمستقبل المشرق بجمال الطفولة. بين ذلك جاءت أعمال مظهر نزار برؤية ومعالجة مختلفة للمعاناة وبعمق تجلى بوضوح في تجريدية استدعت التراث معبّرة، من خلال (الربط الجنيني) بين الأم والطفل، عن العلاقة الوطيدة بين الوطن والطفل؛ وبالتالي ـ كما يرى مظهر – فالوطن الحقيقي هو الأطفال، والاعتداء عليهم هو اعتداء على الوطن والحياة بكل قيمها. لم يهمل مظهر رؤيته تجاه المستقبل فكانت حمولات الأمل واضحة، سواء على اشتغالاته على تفاصيل موضوعية أو معالجات لونية.
على هامش المعرض؛ شهدت التظاهرة فعاليات فنية وتفاعلية للأطفال منها: ورشة رسم مفتوح أُتيح فيها للأطفال التعبير عن أنفسهم (ألوان وكولاج) تحت إشراف فنانين مشاركين في التظاهرة التي استضافتها صنعاء ولاحقاً عدن وفق بيان المنظمين. عدد كبير من الأطفال شاركوا في الورشة، التي كان يشهد هامشها فعاليات موسيقية وغنائية. وعلى الرغم من أجواء البهجة التي كانت تغمر أعمال الورشة، لم تتجاوز رسومات الأطفال المشاركين نوازع الحزن والخوف والحُلم، التي تجلت واضحة في الخطوط والألوان والأشكال، في انعكاس واضح لأضرار الحرب في رؤاهم وتطلعاتهم؛ ما يؤكد حاجتها الماسة للمساعدة والحماية.
منسق مبادرة التظاهرة الفنان التشكيلي مظهر نزار أوضح لـ»القدس العربي» أن تنظيم هذه التظاهرة جاء من أجل أطفال اليمن، باعتبارهم أكثر الفئات تضرراً من الحرب المستعرة، وفي ظل تغافل وتجاهل جميع الأطراف لمعاناتهم وتعريضهم لمآسي كثيرة صاروا من خلالها أكثر ضحايا الحرب في اليمن معاناة؛ وبالتالي فمن الطبيعي أن تكرّس هذه التظاهرة من أجلهم وتمثل رسالة واضحة للعالم للتذكير بمعاناتهم، وهو ما تعبر عنه تقارير المنظمات الدولية باستمرار، وكان لابد من التعامل معها فنياً ومن خلال التشكيل على وجه الخصوص توضيحاً وتكريساً لعل الرسالة تصل.
وأضاف: «حاولت فعاليات التظاهرة أن تذكّر العالم بمعاناة أطفال اليمن، وفي الوقت ذاته تذكّر الجميع بأهمية تجنيب الأطفال مآسي الحرب، والتأكيد على الأمل من خلال الفن، باعتبار الفن روح السلام، ولهذا اشتملت فعاليات التظاهرة على ورشة للأطفال أتاحت لهم التعبير عن رؤاهم، بالإضافة إلى فعاليات فنية مختلفة».
ووفقاً لتقارير «يونيسيف» فإن أكثر من 9.6 مليون طفل في اليمن يحتاجون مساعدة إنسانية عاجلة، كما أن ملايين الأطفال في هذا البلد قتلى أو نازحون أو خارج المدرسة، وآلاف المدارس خارج الخدمة بعد عامين من الحرب. وأوضحت بيانات حديثة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة أنه يموت في اليمن على الأقل طفل واحد كل عشر دقائق بسبب أمراض يمكن الوقاية منها، مثل الإسهال وسوء التغذية والتهاب الجهاز التنفسي.
وفي بيان صحافي نشرته «يونيسيف» في منتصف مارس المنصرم قالت الدكتورة ميريتكسل ريلانو، ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في اليمن: «نعاني من أعلى مستويات سوء التغذية الحاد في تاريخ اليمن الحديث. ومن بين 2.2 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، هناك 462 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الشديد والحاد. ولتوضيح معنى ذلك، فإنَّ الطفل الذي يعـــــاني من سوء التغـــــذية الشديد والحاد معرض أكثر بعشر مرات لخطر الوفاة إذا لم يتلق العلاج في الوقت المناسب، مقارنة مع الطفل المتمتع بصحة جيدة وبعمره نفسه».
وأضافت قائلةً: «سيكون للصراع المستمر وانعدام الأمن الغذائي تأثيرات طويلة الأجل على صحة الأطفال والنمو الشامل لهم في اليمن.»