حكومة النساء الخفية!

حجم الخط
6

لا يعجبنا عدم وصول المرأة إلى مناصب ووزارات سيادية، مع اقتناعنا بكفاءتها، وتظل أعيننا معلقة بالدفاع والسياسة الخارجية والاقتصاد والاستثمار وما دونها نراه تجميلا مع أنه خطير جدا كونه يتخصص في العمل الاجتماعي والإغاثي والأسري وقوة هذه الميادين تستقر بها السلطات في رأس الهرم وتمهد للقوة والاحترام في الخارج.
أدرك الآخر في تعامله مع الحضارة العربية الإسلامية أن الحصانة الاجتماعية والأسرية بالدين والمستحسن من العادات والتقاليد ما زالت تحول دون الانهيار التام في المجتمعات العربية بالرغم من فقدانها عوامل النهضة والحضارة فالأسر ما زالت تربي أبناءها على القيم والمرأة هي عماد هذه المهمة وبغير تغيير هذه الحلقة واضعاف عوامل التميز والمرجعية في التربية والتنشئة والتشكيل الأسري لن تكتمل السيطرة التي خرجت من بلادنا عسكريا وعادت بعولمة ثقافية تتخذ شكل المعاهدات والقوانين الدولية التي أصبحت سيفا مسلطا على رقاب الدول وكلما قل وزن الدولة سياسيا وزادت حاجتها إلى الدعم كلما زاد التزامها بهذه الاتفاقيات بغض النظر عن مناسبتها للسياق المحلي الخاص بالدولة من عدمها!
بل كان التغير الأذكى او الأكثر دهاء بالأحرى هو توطين المطالبة بتطبيق هذه السياسات باستحداث منظمات محلية مدعومة تديرها نساء من بنات البلد حتى تقل المقاومة والخوف ويمكن لبنات البلد أن يسوقن هذه المعاهدات الأممية وكل ما يتعلق بها دون معارضة أو توجس من نساء المجتمع. ففي ظل المثالية التي نؤمن بها لا يمكن أن نقبل أن امرأة اردنية مسلمة تستبدل الذي خير من شريعة إلهية بالذي هو أدنى من شرائع وضعية لم تنجح!
في ظل المثل والمبادئ والوطنية التي نؤمن بها لا يمكن أن نتخيل ان نساء أردنيات يتعاونّ مع المنظمات الدولية لكتابة تقارير ظل تبين قصور وتقصير بلدهن في الالتزام بالمعاهدات الدولية لتصبح هذه التقارير ذات مصداقية في محاكمة التقصير والأمر بالاستمرار في حالة الرغبة باستمرار الدعم! يمسكنا المجتمع الدولي من اليد التي تؤلمنا، وهي الحاجة للدعم المادي، ويكون المساعد تقارير كُتبت بأيدي نساء أردنيات يدعين أنهن يحسنّ صنعا! أين ذهبت الوطنية التي تقضي بمساندة الوطن في المحافل الخارجية والسعي للاصلاح من الداخل فقط؟!
نعم يتغير شكل الوطن وقيمه عندما تتغير المرأة وأولوياتها وولاءاتها! تتغير قوة الوطن ومنعته عندما يتغير العنصر الأهم في بنائه وهي المرأة التي تدير ظهرها لكل ما هو عربي ومسلم لفرض منظومة لا تراعي السياقات الخصوصية والمميزة للنساء وبدل أن تعمل على تغيير القناعات من الداخل وهذا الأجدى تعلن ثورة وتخليا عن المحلية والوطنية فتغترب قضية المرأة والأسرة وتأخذ شكلا نسويا فقط وتستفز لها أعداء في الداخل قبل الخارج بدل أن تصبح قضية إنسانية يتبناها المجتمع كافة عن وعي كأحد عوامل النهضة والتغيير!
هناك من يعملن في الخفاء ويا ليته كان عمل الأتقياء! إنه عمل يتسرب نقطة نقطة وسهما سهما ليستقر في قلب قوانينا ومناهجنا وثقافتنا!! ومن ظن أن النساء عاجزات عن الفعل تدميرا وتعميرا فليراجع التاريخ والحاضر!
كتب ادوارد ألبي مسرحيته الساخرة بعنوان «من يخاف فرجينيا وولف؟» على غرار أغنية الأطفال «من يخاف من الذئب الكبير الشرير؟» في اشارة إلى الكاتبة فرجينيا وولف التي تعتبر من رائدات الحركة النسوية بالرغم من أثرها المدمر على المرأة والأسرة كما يرى الكاتب.
التاريخ والحاضر يثبت أننا يجب أن نخاف ونحذر من كل فرجينيا وشاكلاتها تعمل في العلن او الظل ولو كان اسمها صفية أو هدى فكلهن في المرجعية سواء وأثرهن في صلب الحياة والحكم! وكما عمرت النساء الحضارات سـاهمن أيضـا في خـرابها!

نائب في البرلمان الأردني

حكومة النساء الخفية!

د. ديمة طارق طهبوب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية