الحكومات العربية تتبادل الخبرات القمعية في مواجهة المعارضة

حجم الخط
0

لقد دأبت الحركات والتنظيمات السياسية والشعبية في معظم دول العالم في ما بينها علي تبادل الخبرات النضالية وأساليب الكفاح لمواجهة الاستبداد والقمع وسعي النشطاء السياسيين للوصول الي تغيير سلمي للسلطة وترسيخ مفاهيم الديمقراطية، فنجد التجربة في حركات التغيير التي نشأت حديثاً في مصر وبعض البلدان العربية تتبادل في ما بينها الخبرات النضالية في تنظيم المسيرات وحمل اللافتات البرتقالية، كما في أوكرانيا وكذلك إضاءة الشموع حزناً علي الديمقراطية وما أصابها عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والاعتداء علي المتظاهرين يوم 25 مايو 2005 ودق الطبول واستخدام الأغنية الوطنية وتنظيم الحفلات الاحتجاجية وبعد أن هال الأنظمة المستبدة هذه الصورة من تبادل الخبرات النضالية. بدأت هذه الأنظمة أيضا تتبادل الخبرات القمعية التي استحدثتها الأنظمة العسكرية العربية والتي أصبحت عاجزة عن مواجهة انتقادات الغرب والولايات المتحدة الأمريكية وبخاصة بعد إدراك الولايات المتحدة الأمريكية أن سياسة دعم الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة العربية لم تجلب عليها سوي ما حدث يوم 11 سبتمبر وأن استمرار مساندة تلك الأنظمة لم ولن يحقق استقراراً لا في الولايات المتحدة الأمريكية ولا في المنطقة العربية. وقد عاني النشطاء السياسيون قبل أحداث 11 سبتمبر من الاعتقال السياسي والخطف من الشوارع والزج بهم في المعتقلات والسجون لمجرد إبداء الرأي وهو ما لم يعد شكلاً مقبولاً في ظل الإسهال الديمقراطي الذي أفاقت عليه الولايات المتحدة الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر. وقد كان لزاماً علي أنظمة القمع العربية والأنظمة العسكرية في البحث عن وسائل حديث لمواجهة النشطاء السياسيين، ولم يطل الوقت كثيراً لإيجاد وسائل حديثة لمواجهة هذا الأمر والتي وجدت ضالتها المنشودة في تجربة أجهزة القمع العربية والتي دأبت علي تلفيق تهم في إطار السمعة الشخصية للسياسيين وتهم مثل الاتجار في المخدرات وجلب الهيروين. ويبدو أن الأجهزة القمعية والمستبدة سرعان ما تنقل خبراتها إلي بعضها البعض، فنجد مثلاً قضايا مثل التمويل الأجنبي للجمعيات الأهلية والتخابر مع جهات اجنبية والعمالة للولايات المتحدة الامريكية هي تهم جاهزة للمعارضين السياسيين والمطالبين بالتغيير الديمقراطي وإلصاق تهم التزوير والرشا توكيلات حزب الغد والاعتداء علي شهود أحداث يوم الاستفتاء وتلفيق قضايا بلطجة وتهديد النشطاء في لقمة العيش والزج بأسماء البعض في قضايا أموال وتلفيق التهم علي صفحات الجرائد في مصر.

أو خطف البعض تحت ستار وجود خلافات مالية أو شخصية أو عائلية وهكذا تبدوالصورة وكأن الخلاف بخصوص العمل أو خلاف شخصي وتحت هذا المشهد سرعان ما تنجلي الصورة الحقيقية للتواطؤ بين الأجهزة القمعية مع بعض الاطراف أو تسهيل المؤامرة التي تحاك أوصياغة جنائية للواقعة يتم تسهيل فيها كل السبل لتلويث سمعة هؤلاء النشطاء ولا يظهر من الخارج أي مشهد للأجهزة القمعية ولكنها تيسر لتلك الأجهزة شق الصف وتلويث السمعة والزج بهؤلاء النشطاء في السجون فترات تطول أو تقصر حتي تتبين براءتهم مما نسب إليهم ويتم تكديس أجندتهم بهموم التخلص من المشكلات الخاصة وحل الألغاز وكشف الحقيقة بعيداً عن المطالبة بالتغيير الديمقراطي وإزاحة هذه الأنظمة الديكتاتورية التي تستبد وتستخدم أجهزته الأمنية والقمعية من اجل مصالح هؤلاء الحكام الذين دأبو علي استخدام كافة الوسائل وتسخير كافة الأجهزة للحفاظ علي بقائهم في سدة الحكم وانتقال سلس للسلطة للأبناء والأحفاد غير الشرعيين. محمد أبو العينين محام وناشط سياسي من مصر6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية