ليس بسبب انتصار حماس الانتخابي.. ولكنها عقيدة الإرهاب الصهيونية ومكر الفاسدين

حجم الخط
0

ليس بسبب انتصار حماس الانتخابي.. ولكنها عقيدة الإرهاب الصهيونية ومكر الفاسدين

أسامة أبو ارشيدليس بسبب انتصار حماس الانتخابي.. ولكنها عقيدة الإرهاب الصهيونية ومكر الفاسدين حمام دم في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. هذا أقل ما يمكن به وصف الأوضاع هناك منذ مطلع الشهر الجاري. فمنذ الأول من هذا الشهر، وإلي حدود الحادي عشر منه، سقط ما لا يقل عن 25 شهيدا فلسطينيا، بينهم أطفال ونساء ومدنيون أبرياء، جراء آلة الدمار الصهيونية، والتي تحركها وتقف خلفها عقلية ونفسية لا تقل وحشية ولؤما عن آلات الدمار هذه.ليس هذا فحسب، بل باشرت إسرائيل في منع دخول الأدوية إلي الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقطع الوقود عن الفلسطينيين بحجة أنهم لم يسددوا مبلغ 23 مليون دولار للشركة الإسرائيلية المزودة، وذلك علي الرغم من أن إسرائيل تصادر كل شهر الآن ما قيمته 50 مليون دولار قيمة مستحقات السلطة الضريبية. كما فرضت إسرائيل حدودا دولية جديدة عند معبر قلنديا، مستكملة بذلك عزل القدس عن الضفة الغربية، وصادرت وهودت غور الأردن، والذي يمثل 30% من إجمالي مساحة الضفة الغربية، ولا زال الجدار يُعملُ أثره كالمبضع في الجسد الفلسطيني الجغرافي، وأغلقت المعابر، وزادت عمليات العدوان، وترافق ذلك كله، مع تواطؤ دولي غربي، بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية، أو قل عن الشعب الفلسطيني، بحجة أن الحكومة الجديدة المنتخبة لا زالت ترفض الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، وترفض التخلي عن العنف كوسيلة في سياق المقاومة ضد الاحتلال. وليت ضنك وكبد الفلسطينيين يقف عند هذا الحال، حيث تقوم أطراف عربية أخري بعزل حكومتهم بحجة رفضها التجاوب مع المطالب الدولية، وتمارس الضغوط علي حكومتهم المنتخبة للسير بطريق تنازلات استنفد دوره، لأنه ببساطة لم يعد هناك ما يمكن التنازل عنه، فقد تكفلت الحكومات الفلسطينية السابقة وبدعم من بعض الأطراف العربية بتعرية القضية من كل شيء حتي من ورقة التوت التي تستر العورات، ومع ذلك يطالبون بالمزيد، ويبدو أن المزيد المطلوب من الحكومة الجديدة هو الجلد، ما دامت ورقة التوت نفسها سلمها قادة الأمس. وفوق هذا وذاك، يعاني الفلسطينيون من عربدة بعض القوي الفلسطينية المحسوبة عليهم، والتي خسرت الانتخابات جراء سنيَّ طويلة من الفساد والمحسوبيات والشللية والدماء. ورغم أن هذه القوي خسرت الانتخابات، إلا أنها تصر علي العودة إلي مفاصل القرار ـ والتي لا زالت تسيطر عليها بالمناسبة ـ لا برضي شعبي ولكن عبر بوابة سحق هذا الشعب، لأنه تجرأ علي أن يقول للظالم يا ظالم. هذه القوي الفلسطينية المعربدة تقول للشعب الفلسطيني إن ما تحياه اليوم من ضنك وكبد ما هو إلا نتيجة طبيعية لقرارك الديمقراطي الحر بانتخاب حماس، وإقصائنا لفسادنا. وينسي أولئك المعربدون أنهم في ظل قيادتهم النزقة والفاسدة، كما وصفها الرئيس الأمريكي نفسه، جورج بوش، ضاعت أحلام الدولة الفلسطينية العتيدة في كامل ترابي الضفة الغربية وقطاع غزة. ينسي أولئك أنه في ظل رئاسة الرئيس المقبول غربيا وإسرائيليا، بدأت خطة عزل غور الأردن عن الضفة الغربية. ينسي أولئك أنه وحتي قبل الانتخابات، وحتي بعد وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات، المغضوب عليه إسرائيليا وغربيا وللأسف من بعض الأطراف العربية، كان الخطاب الإسرائيلي في ظل حكومة شارون يصر علي أنه لا يوجد شريك في الجانب الفلسطيني. يعني أبو مازن كان مجرد ديكور معتدل ومقبول غربيا وإسرائيليا، ولكنه بلا دور ولا قيمة للتفاوض مع إسرائيل، ولتخريج اللعبة قالوا إنه ضعيف. وفي ظل هذا الرئيس وقبل الانتخابات التشريعية، قتلت إسرائيل العشرات منذ توليه الرئاسة. ولم يشفع له ولا للشعب الفلسطيني أن ثمة هدنة فلسطينية التزمت بها الفصائل الفلسطينية المسلحة منذ ما يقرب علي عام ونصف. أما القدس، فحدث ولا حرج، فعمليات تهويدها وتدنيسها استمرت في ظل الرئيس العاقل حتي قبل الانتخابات التشريعية. بعبارة أخري، فلسطين كانت ولا تزال تضيع وتقضم، في ظل عرفات وتحت سمع وبصر عباس، والدم الفلسطيني بقي شلالا متدفقا تحت سلطتيهما، وضنك وكبد الفلسطيني المسالم كان هو الحال في ظلهما، وبقي إلي الآن، ولكن المعربدين ، لا يتورعون عن الإفك بأن هذا ثمن تصويت الشعب الحر والنزيه.وليت أولئك المعربدون يقفون عند هذه الحدود. كلا بل هم لا يتورعون حتي عن لعب دور المبضع في الجسد الفلسطيني، ومستقبل القضية. فتراهم من ناحية يلتفون علي خيار الشعب الديمقراطي، ويساهمون في توتير الأجواء الأمنية، ولا يتورعون عن سفك الدم الفلسطيني، وفوق هذا وذاك، تجدهم يستدعون الضغوط الإسرائيلية والإقليمية والدولية علي الشعب الفلسطيني وحكومته، انتقاما من هذا الشعب الذي سئم فسادهم. بل إن أولئك يحملون مسؤولية تعطل ما يسمي العملية السلمية للحكومة الفلسطينية الجديدة.. يطالبون حماس بالاعتراف بحق إسرائيل بالوجود، وكأن إسرائيل اعترفت بهم شريكا ـ وأقصد بوضوح فتح ـ وهم الذين قدموا لإسرائيل كل شيء، فكان مصير رئيسهم ورمزهم الموت مسموما، وأما رئيسهم الثاني فلا يحظي إلا بعبارات التقريظ باعتداله، مع انتقاص منه لتبرير إهمالهم إياه، بأنه ضعيف. لو كانت فتح وقيادتها تريد فعلا صالح الشعب وصالح القضية، لقوت موقف الشعب التفاوضي عبر الوقائــــع الجديدة علي الأرض. لو كانت فتح تفكر فعلا خارج حسابات الانتقام من الشعب لما كانت بررت العدوان الصهيوني عليه، بذريعة وجود حماس بالسلطة، وذلك علي الرغم من أن فتح هي أفضــــل من يعلم أن العدوان ليس له من سبب إلا كونه إيديـــــولوجيا الصهيونية. هم أكثر من يعــــرف ذلك. لقد قـــــدموا لإسرائيل كل شيء وكانت النتــــيجة أن إسرائيل أخذت منهم كل شيء وطالبتهم بالمزيد. لا ليست لأن حماس أضحت حكومة منزوعة الكثير من الصلاحيات، ومقصقصة الجنحان، ولكنها عقلية العدوان الصهيونية، ومكر قوي فلسطينية مهزومة لم تقبل بتغيير نفسها علي أساس أن الشعب رفضها، بل تريد تغيير هذا الشعب نفسه عبر سحقه وإرغامه علي قبولها كما هي، وعدم التجرؤ بالمستقبل علي مساءلة رموز فاسدة دموية من بينها. كما أنه التواطؤ الغربي ونفاقه عندما تأتي عقيدة الديمقراطية التي يبشرون بها بغير من يشتهون. أما الخذلان العربي والإسلامي فليس بجديد، فهو ديدن المهزومين والعملاء.. ولن يتغير في الأفق القريب. نعم عجز الميزانية، ليس مسؤولية حكومة اليوم، بل هي مسؤولية لصوص الأمس.. وطوابير الموظفين من فتح، والذين يعمل أغلبهم بوظيفة بلا وظيفة هم مسؤولية الفساد والمحسوبية من حكومات فتح نفسها السابقة. والضحية ليست حماس، بل كل الشعب، والقضية. الضحايا هم أمثال الطفلة هديل ربيع الغبن، ذات الثمانية أعوام والتي قصفت قذيفة صهيونية حاقدة زهرة حياتها من بين أفراد أسرتها في منزلهم، وجرحت أشقاءها الأطفال الآخرين وأمهم الحامل. إنها دماء الأطفال والنساء والأبرياء الذين لا ذنب لهم إلا أنهم فلسطينيون مسالمون.. إنه قوت شعب مضطهد.. وإن التاريخ لن يلعن المحتلين ومن وراءهم فحسب، بل إنه سيشمل بلعنته أولئك المتواطئين و سقط المتاع في صفوف هذا الشعب.كاتب ومحلل سياسي مقيم في واشنطن8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية