الهجوم الكيميائي يؤكد فشل استراتيجية أوباما فهل سيواصل ترامب تجنب المأساة السورية؟… ولنتوقف عن التظاهر فقد منحنا الأسد ورقة بيضاء ليعذب السوريين كما يشاء

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: هجوم كيميائي جديد على سوريا، والصور هي نفسها، أطفال يشهقون بحثاً عن هواء نقي بعيداً عن رائحة غاز الأعصاب الذي أسقطه النظام على خان شيخون في إدلب وأدى إلى مقتل وتسمم المئات. وكالعادة استمع السوريون الضحايا إلى الشجب الدولي وتحميل النظام السوري المسؤولية واتهامه بارتكاب جرائم حرب جديدة.
ويعتبر الهجوم الجديد الأكثر دموية منذ هجوم النظام على الغوطة الشرقية في ريف دمشق عام 2013 وقتل فيه 1300 شخص منهم أطفال ونساء وهو الهجوم الذي دفع الرئيس باراك أوباما إلى تهديد النظام السوري والرد عسكرياً قبل أن يتراجع عن قراره مقابل تخلي النظام السوري عن ترسانته من الأسلحة الكيميائية.
وعلى خلاف إدارة أوباما قالت إدارة الرئيس دونالد ترامب إنها لم تعد تصر على مسألة رحيل بشار الأسد وأنها ستوجه كل طاقاتها من أجل هزيمة وتدمير تنظيم «الدولة» في العراق وسوريا. وكثفت منذ وصول ترامب من تحضيراتها العسكرية كان آخرها إقامة مطار في بلدة كوباني/عين العرب قادر على استقبال الطيران الأمريكي لضرب مدينة الرقة، عاصمة ما يطلق عليها «الدولة الإسلامية». وفي وسط التجاهل الدولي للقتل اليومي أصبح الأسد حراً في اختيار اداة القتل التي يريدها.

لنتوقف عن التظاهر

وكما علق ابراهام أرونوفيتش في صحيفة «التايمز» «دعونا نتوقف عن التظاهر، فمنذ عام 2011 أعطينا الأسد صكاً مفتوحاً لتعذيب السوريين بأي طريقة يريدها. كل هذا بسبب الدعم الذي يمنحه بوتين له والفيتو في مجلس الأمن الذي يوفر له الحماية.
ولهذا نرفض إقامة مناطق آمنة أو حظر جوي نظراً للشك في قانونيتها بناء على القانون الدولي» وذكر أن أكثر من 400.000 سوري قتل في الحرب وشرد الملايين حيث أصبحوا مصدر إزعاج لأوروبا «ولهذا ففي المرة التالية التي نلتقي في جنيف أو أي بلدة تستضيفنا وطلب منا التوقيع على بيان ضد هذا الأمر المشين أو ذلك الأمر وبدلاً من تقديم شهادة زور بالتوقيع علينا القول «هذه فكرة جيدة نظرياً ولكننا لن نجعلها تعمل».
وتقول صحيفة «الغارديان» في افتتاحيتها أن الهجوم الأخير على المدنيين الذين هربوا من محاور القتال وتبعته غارات ضربت مؤسسات صحية يشير كما قال السفير البريطاني في الأمم المتحدة إلى أنه من تدبير النظام. ورغم نزع أسلحته الكيميائية إلا أنه استمر في استخدام السلاح الكيميائي خاصة غاز الكلور.
ومنذ عام 2014 وثقت منظمة «هيومان رايتس ووتش» 24 حالة تم فيها استخدام الكلور ضد المدنيين بما فيها حالات متكررة في مدينة حلب. وتقول إن هناك اشتباهاً بأن هجوم الثلاثاء يشبه هجوماً بالسارين على ريف حماة قتل فيه 93 شخصًا في رد من النظام الواثق من نفسه على الضغوط العسكرية التي كان يواجهها في المنطقة.
وتحدثت الصحيفة عن ربط البعض بين الهجوم والتحول في السياسة الأمريكية. ففي الأسبوع الماضي قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إن مستقبل الرئيس السوري يعود للشعب السوري كي يقرر بشأنه. فيما قالت سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة نيكي هايلي إن تنحيته عن منصبه لم تعد أولوية مع أنها لاحقًا خففت من تصريحاتها. وتقول «لقد عززت هذه التعليقات الخطيرة يقين النظام وأنه يستطيع القيام بأي هجمات وبحصانة». وذكرت بتصريحات ترامب أثناء حملته الانتخابية حول «ثانوية» الأسد في العلاقة مع أهمية مواجهة تنظيم «الدولة».
وأشارت الصحيفة لعبثية الاجتماعات في مجلس الأمن الذي تدافع فيه الصين وروسيا عن النظام. ففي شهر شباط/فبراير استخدمت بكين وموسكو حق النقض ضد مشروع قرار لفرض العقوبات على النظام السوري لاستخدامه الأسلحة الكيميائية. وعن الموقف الأوروبي، فقد أكد الاتحاد الأوروبي على أن مستقبل سوريا يجب أن يقرر بدون الأسد. ومع ذلك فهناك محدودية ما يمكن أن يعمله الأوروبيون.
وبدا واضحاً في تزامن الهجوم مع اجتماع حول مستقبل سوريا نظمه الإتحاد الأوروبي ليومين بالتعاون مع الأمم المتحدة. وتعلق الصحيفة أن محادثات السلام مستمرة منذ سنوات بدون ثمرة. والخطورة اليوم في استخدام السلاح الكيميائي الذي أصبح عادياً. وفي حالة استمر النظام التصرف بحصانة من العقوبة فستكون مأساة على الشعب السوري بتداعيات كارثية على الآخرين.

الإشارات غير جيدة

وعلقت صحيفة «واشنطن بوست» في افتتاحية مماثلة عن الهجوم الكيميائي قائلة إن تزامنه مع تصريحات ترامب حول رحيل أو بقاء الأسد ليس مهما وهذا هو رأي السناتور عن ولاية أريزونا جون ماكين. إلا أنها ترى في هجوم يوم الثلاثاء امتحانًا للرئيس ترامب وإن كان سيتسامح مع جرائم ضد الإنسانية ارتكبها نظام الأسد «وحتى هذا الوقت فالإشارات ليست مشجعة». وتقول إن الحقائق التي تم تقريرها من مشهد الجريمة تنذر بالشؤم. وقالت إن محققي الأمم المتحدة أكدوا استخدام النظام غاز الكلور في البراميل المتفجرة مرات عدة ولكن هجوم الثلاثاء يبدو خطيراً حيث تحدثت الفرق الطبية عن أعراض تشبه تلك التي تحدث عندما ينبعث غاز السارين.
وتقول إن أوباما هدد في عام 2013 بمعاقبة الأسد لاجتيازه الخط الأحمر ولكنه تراجع مفتخراً بقراره لأنه أدى إلى التخلص من الأسلحة التي تملكها سوريا. ولكن الهجوم الأخير يثبت فشل أوباما في تحقيق أهدافه، بل أدى انسحاب الرئيس السابق من المشهد السوري دوراً في تدمير المعارضة المعتدلة وصعود تنظيم «الدولة» والتدخل الروسي. والآن جاء دور ترامب لكي يقرر فيما إن كان سيقف في وجه الأسد ورعاته الإيرانيين والروس أم لا.
وحتى هذا الوقت فهو يتملص، ففي البيان الذي صدر باسمه وصف الهجوم بأنه «يستحق التوبيخ» و»لا يمكن أن يتجاهله العالم المتحضر» وحمل إدارة أوباما لـ «ضعفها وترددها». وبدا الموقف المتردد أكثر في رفض تيلرسون الرد على سؤال قبل لقائه مع الملك عبدالله الثاني.
وبعد ذلك أصدر بياناً دعا فيه إيران وروسيا لمحاسبة النظام السوري. ولم تجد الصحيفة أي إيجابية للإدارة الحالية سوى أنها شجبت الموقف الروسي والصيني من قرار لمجلس الأمن يفرض العقوبات على سوريا بسبب استخدامها غاز الكلور.
وقالت نيكي هايلي إنهم «أداروا ظهورهم للرجال والنساء العزل الذين ماتوا وهم يحاولون استنشاق الهواء عندما رمت قوات الأسد الغاز السام. وتجاهلوا الحقائق وفضلوا أصدقاءهم في نظام الأسد وقدموهم على الأمن الدولي». وتتساءل الصحيفة «فهل سيفعل السيد ترامب الشيء نفسه».
وفي هذا السياق علق أليكس شيفارد في مجلة «نيوريببلك» قائلاً إن تحميل الإدارات السابقة هي عادة رئاسية إلا أن ترامب نقلها لأبعاد عالية، أولاً من خلال اتهام إدارة أوباما بأنها قامت بالتنصت على «ترامب تاور» والآن من خلال تحميل أوباما مسؤولية سقوط المدنيين. مشيرًا إلى أن ترامب كان يدعو لبقاء الأمريكيين بعيداً عن مشكلة سوريا في الوقت الذي كان الأسد يذبح فيه المدنيين. وقال إن غياب آراء جيدة حول سوريا سيجعل ترامب يتحمل المسؤولية.

إزدواجية

ويعبر الرد على مذبحة خان شيخون الكيميائية عن استمرار التناقض في المواقف الأجنبية من الأزمات التي تشهدها المنطقة العربية. وعلقت صحيفة «التايمز» في افتتاحيتها على زيارة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي للسعودية. وقالت ماي إنها ستحاول أن تضرب مثلاً للمرأة السعودية ان هناك مجالات كبيرة للتعبير عن الإنجاز.
وتعلق الصحيفة «من السهل التشكيك في هذا الكلام. لأن الهدف من زيارة ماي هو التجارة والأمن وليس حقوق الإنسان وما تتعرض له المرأة السعودية من قهر». مع أن التقدم في ملف حقوق الإنسان يبقى هدفًا دبلوماسيًا مهمًا وليس هناك سبب يدعو للشك في صدقية رسالة ماي. وتقول الصحيفة إن الحكومات الديمقراطية تكذب على نفسها إن تعاملت مع كل الدول بتساو، بغض النظر عن القيم التي تمثلها.
ويجب على الحكومات أن تتذكر دائماً أن هناك طرقاً أفضل وطرقاً أسوأ للإنتصار لحقوق الإنسان. محذرة في هذا السياق من توجيه المحاضرات العامة «قد تؤدي لتقويض شراكات استراتيجية مع حكام قد لا نحب ولكن هناك مصالح مشتركة».
وأوضح مثال لهذه المعضلة والآمال المحبطة هي الربيع العربي. فالانتفاضات التي اندلعت في شمال أفريقيا والشرق الأوسط وبدأت في تونس عام 2010 وتمكن المتظاهرون من الاطاحة بالمستبدين الليبراليين مثل زين العابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر. أما الطغاة مثل معمر القذافي في ليبيا وبشار الأسد في سوريا فقابلوا المظاهرات الشعبية بالقمع الوحشي. وبينما سقط القذافي بسبب تدخل الناتو إلا أن الأسد بقي في موقعه. ومن هنا تقول الصحيفة إن الدول الغربية بحاجة لأن تقرر مع من تعمل ولأي أهداف.
ففي الشرق الأوسط هناك استنتاج لا يريح مع أنه لا مفر منه وهو أن السيسي، رئيس مصر حليف ضروري بالرغم من إطاحته برئيس منتخب واعتقاله 40 ألف سجين سياسي وقتله مئات المتظاهرين.
وتعلق الصحيفة هنا إنه «كان الخيار بين التطرف الإسلامي وبين حكم قمعي مستبد لا يسعى للتمدد فإن على الغرب أن يعمل مع الأخير». لكنها تستدرك قائلة ان التعاون يجب أن يقوم على وضوح الرؤية، فلم يكن هناك داع لأن يقوم الرئيس ترامب باستقبال السيسي في البيت الأبيض وكيل المديح له «للقيام بعمل رائع في وضع صعب للغاية».
وفي سوريا تشكل بربرية تنظيم «الدولة» تهديداً للحضارة، ولكن ذلك لا يقلل من مسؤولية الأسد عن تصرفاته المنحرفة ولا تبرئ الغرب لضعف الرد على ذلك. ولهذا فالقيام بتنازلات أخلاقية لأجل احتواء وهزيمة عدو أكبر شكل جزءاً شرعياً من السياسة الغربية.

تحالفات

وكان التحالف مع ستالين ضرورياً لهزيمة ألمانيا النازية. وكذا الردع النووي وتحالفات الحرب الباردة مع أنظمة مستبدة كانت ضرورية لهزيمة الشيوعية السوفييتية. وتشير الصحيفة إلى مواقف جيمي كارتر، الرئيس الأمريكي الذي بدأ ولايته وبالإعلان عن حقوق الإنسان وأنها جزء «مطلق» من سياسته الخارجية.
وأدى هذا لسخرية الحلفاء في الناتو مثل هيلموت شميدت، مستشار ألمانيا الغربية والأعداء مثل موسكو وطهران التي اعتبرته رئيسا لبلد تراجعت قوته بشكل كبير. ومن هنا فمي محقة في اتخاذها مقاربة حذرة. فالشعارات مهمة في الدبلوماسية في الحديث مع المظلوم والظالم.
ولكن هناك حدوداً للضغط الأخلاقي والحكومات التي لديها قابلية هي في الغالب حكومات غربية حليفة وليست مناوئة. فلا معنى لإضعاف التحالفات الضرورية بسبب مبادئ مجردة إن كان ذلك سيهدد الاستقرار ويضعف قضية الليبرالية الأوسع. ويتبدى الفرق في المواقف الأخلاقية والسياسة الواقعية في سوريا اليوم وهي مواقف عادة ما تقود لأخطاء في التقدير وخلق مشاكل أكثر من حلها.
ولنضرب هناك بالتحضيرات الجارية للهجوم على الرقة. ففي هذه المعركة غلبت الولايات المتحدة كفة الجماعات الكردية على حساب حليفتها التقليدية وعضو الناتو تركيا.

فوضى

وفي هذا السياق كتب ديفيد غاردنر عن الحملة الأمريكية على الرقة وما يمكن أن تفضي إليه من فوضى. وقال في مقال له في صحيفة «فايننشال تايمز» إن المعركة التي طال انتظارها لاستعادة الرقة، عاصمة «الخلافة» المتداعية في طريق التنفيذ حيث تقوم القوات المدعومة من الولايات المتحدة، قوات سوريا الديمقراطية وقوات حماية الشعب الكردية بتطويق المدينة. وفي الوقت نفسه تقوم وزارة الدفاع بزيادة القوات الخاصة وتحريك الآليات الثقيلة والمروحيات التي تقوم بإنزال المقاتلين الأكراد خلف الخطوط القتالية لتنظيم «الدولة».
ويعلق غاردنر أن نهاية تنظيم «الدولة» تلوح بالأفق إلا أن العدد الكبير من المعارضين له والذين يضعون أعينهم على أراضيه مثير للقلق. فقد قررت الولايات المتحدة استخدام الأكراد السوريين كقوات هجوم على الرقة رافضة عرضاً منافساً واعتراضات غاضبة من تركيا.
وكانت أنقرة تأمل في تجاوز الخلافات التي تميزت بها علاقتها مع إدارة أوباما إلا أن التوتر مرشح للتصعيد مع الإدارة الحالية. وترى تركيا أن قوات حماية الشعب تستخدم الحرب الأهلية السورية والخطر الذي يمثله تنظيم «الدولة» لترسيم شبه دويلة في شمال سوريا بشكل سيثير المشاعر الإنفصالية لدى أكراد جنوب تركيا.
وكان وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون قد زار أنقرة الأسبوع الماضي واجتمع مع رجب طيب أردوغان لمدة ساعتين. وفي مؤتمر صحافي متشنج مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو قال تيلرسون إنهما ناقشا «خيارات صعبة تم تبنيها». فيما عبر أوغلو عن «حزنه» من الموقف الأمريكي و»اختيار قتال جماعة إرهابية وفي الوقت نفسه التعاون مع أخرى». وعلق غاردنر أن التصريحات الأمريكية الأخيرة حول مصير الأسد تضعها في الموقع نفسه إلى جانب روسيا وبالضرورة إيران.
ويثير هذا تساؤلات حول من سيسيطر على الرقة بعد طرد تنظيم «الدولة». ويقول إن تركيا التي شعرت أنها معزولة من أمريكا وإيران قررت الميل نحو روسيا إلا أن الرئيس بوتين وضع حدوداً للتوغل التركي في شمال سوريا عام 2016، أي منع الأكراد من ربط مناطقهم شرقي نهر الفرات ببلدة عفرين غربي النهر.
كل هذا في الوقت الذي يقوم فيه المدربون الروس بتدريب قوات حماية الشعب في عفرين من أجل تحويلها لجيش نظامي. وكانت تركيا قد أعلنت في الأسبوع عن نهاية عملياتها في سوريا في وقت أعلن فيه أردوغان عن «مفاجآت سارة» للأكراد وكذا تنظيم «الدولة». ويقول الكاتب إن عداء تركيا للطموحات الكردية عميقة.
ففي الشهر الماضي قامت الولايات المتحدة بتحريك رتل من الدبابات إلى مدينة منبج للفصل بين القوات التركية وقوات حماية الشعب. إلا أن الأمريكيين لم يبدوا اهتماماً عندما زحفت القوات الموالية لنظام الأسد نحو هذه المدينة بغطاء جوي روسي.
ويرى الكاتب أن ترافق الجيوسياسية في الفوضى السورية أدى لتكهنات من أن الولايات المتحدة ستقف جانباً وتراقب كيفية عودة الرقة للنظام السوري. وسيكون هذا انتصاراً لروسيا وكذا إيران. ولا يريد الأكراد حكم هذه المدينة العربية بل يرغبون باستخدام الانتصار فيها كورقة للحصول على الاستقلال.
ويختم بالقول إن هذا سيكون مدعاة لاستمرار الحرب. ففي وقت تراجعت فيه قوة السنة الذين يشكلون ثلثي السكان بسبب ضربات النظام وظهور تنظيم «الدولة». إلا أنهم لن يقبلوا بسوريا تحت حكم ديكتاتورية الأسد ومن هنا فسيظل لدى تنظيم «الدولة» و»القاعدة» مساحة واسعة للتجنيد.

الهجوم الكيميائي يؤكد فشل استراتيجية أوباما فهل سيواصل ترامب تجنب المأساة السورية؟… ولنتوقف عن التظاهر فقد منحنا الأسد ورقة بيضاء ليعذب السوريين كما يشاء

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية