العيون تشخص نحو ترامب

حجم الخط
0

القائمة الآخذة بالازدياد لضحايا الحرب الاهلية السورية، اضيف اليها قبل يومين مئات القتلى، معظمهم من النساء والاطفال، سقطوا ضحايا للهجوم الجوي، ويحتمل أن يكون كيميائيا ايضا من قبل قوات الأسد في خان شيخون في شمال سوريا.
يبدو أن موجة التصريحات والتنديدات في كل مكان لم تؤثر على بشار الأسد وحلفائه. الامر المفاجيء في رد العالم هو المفاجأة التي سيطرت على الكثيرين أمام الصور الصعبة.
رغم أن الأسد يقوم بالمذبحة ضد المواطنين السوريين يوميا منذ اكثر من ست سنوات والعالم يصمت. يوميا يقتل عشرات المواطنون من النساء والاطفال بالقصف وببراميل المتفجرات التي تطلقها المروحيات العسكرية، ولا سيما قنابل الوقود والكلور التي لا تعتبرها الأمم المتحدة سلاحا كيميائيا محظور استخدامه.
كل ذلك لم يجعل المجتمع الدولي يسعى لفعل شيء، ومجلس الامن فشل مرة تلو الاخرى بسبب الفيتو الروسي والصيني في جهود وقف سفك الدماء في سوريا، ولم ينجح حتى في التنديد بالنظام السوري.
حساب الدماء في سوريا له عدة عناوين. منها ادارة الرئيس اوباما الحاصل على جائزة نوبل للسلام، والذي وقع قبل اربع سنوات على اتفاق فضيحة مع ديكتاتور سوريا. هذا الاتفاق منح بشار العفو بعد أن استخدم السلاح الكيميائي الذي أدى إلى موت الآلاف من أبناء شعبه، ومنحه الحصانة أمام كل هجوم عسكري مستقبلي ضده، وأخيرا لم يمنعه من الحفاظ على بعض القدرات الكيميائية التي كانت بحوزته.
إلا أن اوباما هو مثابة اخبار قديمة. اليوم يجلس في البيت الابيض رئيس جديد هو دونالد ترامب. وموقفه من الموضوع السوري معروف منذ زمن، وبالنسبة له داعش هو المشكلة والتحدي الذي تواجهه الولايات المتحدة في سوريا، وليس نظام بشار الأسد.
وتعبير عن هذا الموقف يمكن ايجاده في تصريحات مسؤولين أمريكيين في الفترة الاخيرة، اعتبرت أن واشنطن لا تطلب طرد الأسد من الحكم، بل تفضل أن يحسم هذا الامر أبناء الشعب السوري في انتخابات «ديمقراطية» مثل النوع الذي تعودت عليه سوريا في ظل نظام عائلة الأسد.
يجب على ترامب أن يتذكر أن المسألة المطروحة الآن ليست فقط مصير بشار أو مصير الصراع ضد داعش، بل مكانة الولايات المتحدة الدولية. ليس فقط في موسكو ودمشق ينتظرون رؤية كيف ستتصرف ادارة ترامب على ضوء افعال النظام السوري.
ايضا زعيم كوريا الشمالية وزعماء إيران ينظرون باهتمام إلى الرد الأمريكي، واذا ظهر على أنه ضعيف ومتردد أو منفصل ومتنصل من دور الولايات المتحدة كقائدة للعالم الحر، فإن ثمن الخطأ ستدفعه واشنطن، ليس فقط في سوريا أو في الشرق الاوسط، بل ايضا في اماكن اخرى في العالم.
عن الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي لا حاجة إلى التحدث، فهم ينشغلون بعد الوحدات التي تقوم إسرائيل ببنائها في مستوطنات يهودا والسامرة. وبالنسبة لإسرائيل هذا ليس تلونا دوليا فقط، بل ايضا عدم صلة العالم بالتراجيديا الحاصلة في سوريا.
الاستنتاج هو أنه يجب تذكر أنه رغم انتقاد اوباما وترامب فليسا هما اللذان سفكا الدماء، بل بشار الأسد بمظلة طهران وموسكو.
واضافة إلى ذلك لأن روسيا وإيران تديران الحرب في سوريا مهما مسؤولتان. وبما أن الأسد يوجد في الخلف، فإن هاتين الدولتين شريكتان بالكامل في الاستراتيجية والتكتيك الذي يؤدي إلى القتل الجماعي في سوريا.
هذا هو المحيط الاستراتيجي لإسرائيل وهؤلاء هم جيرانها. يجب تذكر أن ما يردع بشار وشركائه عن العمل ضد إسرائيل بنفس الطريقة التي يعملون بها ضد أبناء شعبهم، ليس القيم الاخلاقية أو الضغط الدولي، بل قوة إسرائيل وقوة ردعها. هذا درس هام عشية عيد الحرية ويوم الاستقلال.

إسرائيل اليوم 6/4/2017

العيون تشخص نحو ترامب
يجب علىه أن يتذكر أن المسألة المطروحة ليست مصير الأسد بل مكانة الولايات المتحدة
ايال زيسر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية