المادة البيئية في صلب أعمال المغربي أحمد زوبيد

حجم الخط
1

الرباط ـ من محمد البندوري: يشتغل التشكيلي المغربي أحمد زوبيد وفق تجارب الميكسد، اقترانا بما يسوغه من مواد مختلطة الوسائط لينتج منها موضوعات بنائية صرفة، ترتكز على الهياكل المتنوعة، فهو يركز بأسلوبه المتفرد على رصد مناح كثيرة من التصورات، ويفضل الاشتغال في المنحى التعبيري بأشكال مثيرة، ويسعى في الآن نفسه إلى العناية الدقيقة بالقيم الجمالية، مما يمنحه مجالا واسعا لمقاربة مضامينه المركزية بالمنحى الجمالي. فيسخر لذلك مختلف الوسائل والمواد الفنية بحركات يبسط أشكالها بكميات مخففة في صلب أعماله. وبذلك فهو يعبر بمفردات فنية تستقي من الطبيعة مادتها الخصبة، بتدرجات في اللون وفي المواد التي يشتغل بها لإعادة تركيبها وفق المواضيع ذات الصلة بالبيئة، ينسجها وفق بنائه الفضائي بإضافة عناصر جديدة مما تحمله تقنياته من تغيرات، تجعل من القطع البنائية فنيا شكلا منظما في تواشج عميق الدلالات، عن طريق التعبير بها في نطاق مجموعة من المفردات الطبيعية التي تعتبر جوهر أعماله التجسيمية، فاستخداماته الدلالية وتثبيته لعناصر البيئة بانسجام، يعكسه المزج بين ملامح القطع التي ينتقيها بعناية ودقة فائقة، وبين الألوان التي تشتمل عليها تلك القطع تبعا لنسق المادة الكلية. فتجسيد المادة البيئية عن طريق إعادة تركيبها تتم بموتيفات شكلية، يعيد صياغتها بطرق جمالية قوامها الاستدلال على واقع معين رغبة في التغيير إلى الأفضل، وهو بذلك يوجه رسائل بيئية من خلال أعماله التي تعج بالحركة التي تحكمها تقنياته العالية وتركيباته الدقيقة التي تولف بين المنحى الجمالي والتعبيري بأسلوب تجسيدي معاصر. فيتجلى حسه الفني في مختلف التقاطعات، والوصل بين مختلف المفردات، التي تشكل العمل الإبداعي لديه. فيتحقق في أعماله التجاور والتنوع، ويسعى في كل قطعة إلى تحقيق تواشج مع شكل آخر، رغبة في تقديم رمزية العمل الفني، عبر وحدة الشكل والبناء والرؤية والأسلوب، فيفضي ذلك الى حوارات لامتناهية، وهو أمر يميز الخطاب الفني لديه، يرسي من خلاله التخصص في أسلوب تجسيدي تعبيري مبني على قاعدة من القطع والألوان المتباينة، يقارب بها بين المبنى والمعنى وبين التقاسيم الفنية، فاتخاذ التنغيم والتباين والتكامل والانسجام في التنفيذ، يجعل من أعماله رمزا ناطقا بأبعاد قيمية متنوعة، تروم الطبيعة شكلا ومضمونا، ليحرك سكون البيئة بكل محتوياتها السلبية والإيجابية، إنها وظائف بنائية ودلالية مغايرة في أعماله الفنية، إذ يعتمد الاشتغال في المنحى التعبيري التجسيدي بكتل وركامات كثيفة وسالبة، مع العناية الفائقة بالقيم الجمالية، وانتقاء القطع والألوان بدقة. كما أن أعماله لا تقف عند حد معين، بل تتعدى حدود الواقع البيئي إلى نسج من الخيال بالمعايير الفنية الدقيقة التي يعالج من خلالها مختلف القضايا الشائكة، وبذلك فإن أعمال أحمد زوبيد الإبداعية تتبدى فيها الاجتهادات المتنوعة، والابتكارات الممنهجة التي تقارب أعماله بالواقع، من منطلق التصورات والرؤى التي أنتجتها مخيلته في ارتباط بالنسيج الذي ينتج عليه أعماله ككل، فتظهر مليئة بالإيحاءات والإشارات الرمزية الدالة على التغيير إلى الأفضل، بل وعلى المنحى الثقافي الذي يشرب منه المبدع.
إن القاعدة الفنية لديه هي صورة متعددة الدلالات تتحقق فيها أشكال ومضامين هادفة بتقنيات جديدة. وهي وإن كانت في المنظور النقدي تشكل لبسا ولغزا حين تتداخل مجموعة من الأشياء المنفصلة في الجسد الواحد، وتتركب مع أشياء أخرى، إلا أن الفنان أحمد زوبيد بتجربته الخاصة يقارب بين مكونات أعماله بنوع من التدقيق والانتقاء، خصوصا أن كل السياقات المشكلة لأعماله تتسم بوجود وشائج قائمة بين المادة الفنية والعناصر والموضوع. وهو ما ينتج رسائل قوية، بل يجعل العمل ككل أيقونا مرتبطا باستدراجات يتحكم فيها الخطاب التجسيدي الذي يوجه الموضوع نحو التأويلات والقراءات الممكنة التي يحكمها المنطق الفني.

المادة البيئية في صلب أعمال المغربي أحمد زوبيد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية