تونس ـ «القدس العربي»: يستعدّ قسم الفلسفة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في صفاقس (الوسط التونسي) لإقامة ندوة علمية عربية خلال الفترة الممتدّة من 12 إلى 14 نيسان/أبريل 2017 بعنوان «فلسفاتُ المشترَك وسياساته»، يُشرف عليها فريد العليبي أستاذ الفلسفة السياسية، في إطار الأنشطة الثقافية والفكرية في جامعة صفاقس الذي صرّح رئيسه ناجي العونلّي لـ«القدس العربي» بأن اختيار موضوع هذه الندوة هو سعي إلى الانفتاح بالدرس الفلسفيّ في الجامعة على خطابات الخارج، وخلق جدلية معها تفيد جمهور الطلبة وتثير فيهم أسئلة حول اتصالهم بمفردات الخارج المادية والرمزية. فإذا كان ماركس يشدّد في أكثر من موضع من نصوص ما بعد مخطوطات باريس، على وجوب تنزيل السياسيّ في صلب المجتمع المدنيّ، وعلى ضرورةِ انتزاعه من براثن الدولة ـ الآلة، بعد أن كان هيغل قد أخرج في نصوص مغمورة له وغير نظاميّة، فكرةً طريفة في إنبات السياسيّ نفسه من طينةِ الحياة الإتيقيّة المشترَكة بوصفها حياة الأفراد الأعيان، فإنّ في ذلك التشديد وهذا الإخراج استدعاءً متوعّرا لمفهوم بعينه في الشِّرْكة والمشترَك الإنسانيّ أخذت الفلسفة تُدرك منذ سبينوزا على الأقلّ، أنّه لم يعد بإمكان «مطرقة الدولة» أن تدقَّه «مسمارا في نعش جمْع الأفراد.
ويضيف العونلّي أنّ الفلسفة السياسيّة الحديثة والمعاصرة تتضمَّن من سبينوزا إلى نيغري، مرورا بنيشته وهيغل الأوّل وشلّنغ وماركس من بين غيرهم، إنما هي مسار تفكير يقوم على تفعيلِ ومعاودة تفعيل كوكبة من الأسئلة والمفهومات تدور حول إنعام النظر في شروط الاستتباب السياسيّ للمشترَك بما هو قوام الجمهرة أو الجمْع، محايثةً للإنسانيّ العينيّ دون غيره وخارجَ أفق المؤالفات والشمائل المغلقة والزائفة التي تفترس فرادةَ الأعيان وتُدرجها ضمن كلّيِّ الدولة- الأمّة أو دولة القانون والمؤسّسات.
وذكّر العونلّي بأن هذه الندوة تتضمّن محاور عديدة منها «في جيو- فلسفة المشترَك: المشترك، محلاّتُه ومواقعه وحيوزاتُه»، و«سياسات المشترك: في إنتاج الجمع والسيرورات السياسيّة للتذييت والتفريد»، و«المشترَك والمقاومة: في أشكال الحراك والتهجين والترحّل؛ أو في الديمقراطيّة المغايرة».، و«في التقالب الإتيقيّ- الأنطولوجيّ للمشترَك».