ارتفاع اسعار النفط يجدد رغبة دول كثيرة باللجوء للطاقة النووية لتوليد الكهرباء
المعارضون يشيرون للمخاطر والكلفة العاليةارتفاع اسعار النفط يجدد رغبة دول كثيرة باللجوء للطاقة النووية لتوليد الكهرباءلندن ـ من جيريمي لوفيل:بعد مرور 20 عاما علي كارثة المفاعل النووي السوفييتيي في تشيرنوبل (باوكرانيا) عام 1986، عادت الرغبة في استخدام الطاقة النووية في عدد من الدول. ولان كارثة تشرنوبل كانت الأسوأ من نوعها من ناحية الاضرار الفادحة التي سببتها، وعشرات آلاف القتلي الذين خلفتهم، فقد اصبحت نموذجا عالميا لكل المشكلات التي تمثلها الطاقة النووية.قال مالكوم غريمستون من المعهد الملكي للشؤون الدولية في بريطانيا سجل سلامة القطاع النووي منذ تشرنوبل كان طيبا للغاية. ثبت أن التوقعات بوقوع حادث كبير كل عشر سنوات غير صحيحة . وأضاف ارتفعت أسعار الوقود الاحفوري خلال السنوات العشر الماضية لذلك فان الجانب الاقتصادي عاد يميل لصالح الطاقة النووية .وتعكف الصين التي تمر بحالة من الانتعاش الاقتصادي علي برنامج كبير للطاقة النووية. كما أعطت الولايات المتحدة الضوء الاخضر لاقامة محطات نووية، في حين تبحث 15 دولة أخري علي الاقل من تركيا الي استراليا مسألة الطاقة النووية. وتبحث بريطانيا مسألة تجديد محطاتها النووية القديمة رغم أن الامر يثير جدلا واسعا. ومن المتوقع أن تقر مجموعة الثماني الطاقة الذرية خلال قمة تعقدها في تموز (يوليو).وأسباب تجدد الاهتمام بالطاقة النووية بسيطة، وان كانت تنبع من تحديات عالمية يصعب معالجتها. يقول الكثير من العلماء ان ارتفاع حرارة الارض الذي يلقي باللوم في الجزء الاكبر منه علي حرق الوقود الاحفوري في محطات الكهرباء والمصانع والسيارات من الممكن أن يحدث تغييرات مناخية مروعة مثل المزيد من موجات الجفاف. وساعدت اضطرابات الشرق الاوسط، وانخفاض احتياطي النفط والغاز في مناطق أخري، وتولي جهات غير متوقعة السلطة، وغني روسيا بالطاقة، علي أن تتصدر قضية امن امدادات الطاقة جدول الاعمال السياسي. ومن المميزات الرئيسية للطاقة النووية عدم وجود أي انبعاثات كربونية وبما أن من الممكن تخزين الوقود النووي لعشرات السنين فانه لا يقع تحت رحمة سلاسل الامداد الدولي مثلما هو الحال مع النفط والغاز. قال ايان هور ليسي من الرابطة النووية العالمية التي تهدف الي تشجيع استخدام الطاقة النووية كمصدر دائم للطاقة تبرز الطاقة النووية كخيار يكبد أقل تكلفة في الوقت الذي يرجح فيه أن تزيد أسعار الوقود الاحفوري الي جانب مسألة غازات الاحتباس الحراري واحتمال فرض رسوم علي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون .ولكن الذين يعارضون الطاقة النووية يقولون ان مسألة كيفية التصرف في النفايات النووية التي يمتد مفعولها الفتاك لآلاف السنين لم تحل بعد. وفي اجتماع عقد في آذار (مارس) لمجموعة الدول الثماني حثت روسيا والولايات المتحدة علي تبني الطاقة النووية لضمان امدادات طاقة مستقرة وخفض الانبعاثات الخطيرة. كما تعتمد دول تحقق نموا سريعا مثل الهند علي الطاقة النووية في سعيها للحصول علي امدادات طاقة غير محدودة، ولكن بعض المحللين يقولون ان الهند ربما تحول بذلك اعتمادها علي دول الشرق الاوسط التي تمدها بالنفط والغاز الي نادي موردي الطاقة النووية والمؤلف من 45 دولة. ويري أكثر التصورات تفاؤلا بالنسبة للقطاع النووي أن الطاقة النووية ستنتج نصف الكهرباء في العالم خلال أقل من 50 عاما، ولكن المعارضة تتزايد من حركة المدافعين عن البيئة. ويشير مناهضو الطاقة النووية الي التكلفة الباهظة لاقامة المحطات النووية والحاجة الي دعم حكومي هائل لجعل الطاقة النووية ذات فائدة من الناحية الاقتصادية. ويقولون أيضا ان تلك النفقات الهائلة اللازمة للطاقة النووية ستحد من الموارد اللازمة بشدة للبحث عن بدائل أنظف وأرخص للطاقة مثل الرياح والشمس والامواج وبقايا النباتات والحيوانات التي تستخدم كوقود. ولكن دعاة حماية البيئة ليسوا وحدهم الذين يدقون ناقوس الخطر. فقد وجه تقرير ورد هذا الشهر من مجموعة بريطانية ضمت كل الاحزاب تحذيرا للحكومة التي يتعين عليها اغلاق كل المحطات النووية المتهالكة باستثناء محطة واحدة خلال عشر سنوات عدم التسرع في اتخاذ قرار باقامة جيل جديد من المحطات النووية. وقال التقرير لن تتمكن الطاقة النووية علي مدي السنوات العشر المقبلة من أن تقدم اسهاما لا في الحاجة الي المزيد من طاقة التوليد ولا في الحد من انبعاثات الكربون لانه لن يمكن ببساطة بناؤها في الوقت المطلوب .وقال التقرير ان مسائل عديدة مثل التخلص من النفايات النووية علي المدي الطويل، ومدي تقبل الشعوب لها، وتوفر اليورانيوم ما زالت في حاجة الي الحل، وهي تثير تساؤلات عن مدي السلامة واحتمال وقوع هجمات ارهابية أو حدوث تسرب نووي. ورفض هور ليسي هذه المخاوف ووصفها بأنها لعب علي وتر الخوف في حين قال غريمستون ان التكنولوجيا النووية أرخص ويمكن الاعتماد عليها بصورة أكبر وأكثر أمانا ولو من الناحية النظرية. ولكن بالنسبة لجين مكسورلي أخصائية الطاقة النووية بجماعة السلام الاخضر (غرينبيس( فان هذا التفاؤل تجاه القطاع النووي ما هو الا خداع للناس. وقالت ما زال عدد المفاعلات المقرر اغلاقها في كل أنحاء العالم أكثر من المفاعلات المقرر بناؤها. أعتقد أن هناك حملة علاقات عامة طيبة للغاية من جانب قطاع يعلم أنه اذا لم يستغل الفرصة الان مع ارتفاع أسعار مصادر الطاقة فلن تتوفر أي فرصة أخري .4