البرلمان بديل لحزب السلطة لتمرير القوانين رغم أنف الدستور والأغلبية تموت جوعاً أو قهراً

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: قمة السيسي ترامب محط اهتمام العالم، أنظار العالم تتجه نحو القمة، السيسي يعود بالغنائم، السيسي حالفه الفوز في واشنطن، السيسي يحظى بإعجاب الأمريكيين، السيسي يقهر الإخوان في البيت الأبيض، السيسي زعيم العرب مهموم بالفلسطينيين.. السيسي يتكلم والعالم يستمع له، السيسي سيحل قضية العرب الأهم، تلك كانت أبرز موضوعات الصحف المصرية الصادرة يوم الخميس 6 أبريل/نيسان.
الأخبار عن الرئيس تحيل كل إخفاقاته لانتصارات تاريخية، ومصنع النفاق في معظم الفضائيات والصحف يعمل على مدار الساعة. فيما ما زالت المشاكل الكبرى وأبرزها الاقتصادية تعصف بالأغلبية.
كما اهتمت الصحف باحتفالات القوات المسلحة بانضمام ثلاث طائرات متعددة المهام من مقاتلات الجيل الرابع طراز «رافال» إلى تشكيلات القوات الجوية، التي تمثل الدفعة الثالثة من هذا الطراز التي تتسلمها مصر في إطار اتفاق الشراكة الاستراتيجية مع فرنسا، الذي يشمل التعاون في مجالات التسليح والصناعات العسكرية المختلفة. وأوردت الصحف عددا آخر من الموضوعات واللقاءات والتصريحات التي تشغل اهتمام القراء منها: لعبة «القط والفار» في محاكم قبرص حول أموال علاء وجمال، مصر تتسلم الدفعة الثالثة من «الرافال»، عبد الغفار يطالب باستراتيجية دولية للانتصار على الإرهاب، إجراءات عاجلة لتثبيت الأسعار ومنع الاحتكار في الأسواق، الدولار يعاود التراجع وحركة بيع قوية في فروع البنوك، «التنظيم والإدارة» يبدأ تعيين شباب البرنامج الرئاسي غداً، مصر تودع سمير فريد عميد النقاد السينمائيين العرب، الأحد، أولى جلسات قضية «الرشوة الكبرى في مجلس الدولة. وإلى التفاصيل..

الشعب في بيت الطاعة

البداية مع ذلك الهوان الذي اعترى المؤسسات والنخبة والجماهير معاً ويهتم بسرد فصوله أحمد بان في «البديل»: «لم يعد هناك مجال للحديث عن شرعية انتقالية ورئيس ضرورة، بل الخطة تمضي في اتجاه تركيع كل المؤسسات، بحيث تبني من جديد دولة أقرب إلى ثكنة عسكرية لها قائد واحد، لا يسمع الجميع سوى رجع صوته. وأكد خطاب السيسي تلك النية التي تحولت إلى أفعال وسلوك راسخ، فتشكل البرلمان بطريقة الأجهزة ليكون ذراعا للسلطة السياسية وليس رقيبا عليها، وكشّر رئيسه عن أنيابه لأي عضو حاول أن يمارس دوره كنائب عن الأمة وليس الحكومة، وانتقلنا من وضع كان البرلمان يضم عددا محدودا من الوزراء في الحكومة على عهد مبارك، إلى برلمان جل أعضائه يعملون وزراء في الحكومة، أو بالأحرى شهود زور لكل وزراء الحكومة. وفي هذا السياق شهدنا العديد من المهازل التي تصاغر إلى جانبها كل ما ثار عليه المصريون، لم تقف خطة التركيع عند البرلمان الذي تم إخصاؤه بجراحة عاجلة، بل امتد إلى الإعلام ومنابره. ومضت خطة بناء الأذرع على طريقة الكتائب العسكرية، وأعيد تنظيم صفوف الإعلام ليس على طريقة الستينيات التي لم تفتقر للكفاءات، بل إلى صيغة أكثر ابتذالا وضعفا يليق باختيارات الحكام الجدد، الذين افتقروا هم أيضا لمقومات الحكم مقارنة بمن سبقهم حتى من رجال مبارك، الآن بدأت معركة جديدة مع القضاء الذي تصور أنه بمنأى عن غارات الحكم الجديد، وكم كان واهما، فطبيعة النظام السلطوي أنه لا يقبل بسلطة غيره، حتى لو كانت إسمية، مضت خطة التركيع لتطال المؤسسات التي دعمت عملية الانتقال بسرعة مدهشة، ما مهد لحسم العديد من المعارك. تقريبا كل المؤسسات دخلت بيت طاعة النظام، بقى الشعب منهكا بأثر خطة الإفقار والقهر».

قفا موسى
ما بين الأحمر والأسود

يتساءل محمد مصطفى في «مصر العربية»: «هل كان الإعلامي أحمد موسى ذا «قفا أسود» في الأحلام، أم «قفا أحمر» في الواقع، من فرط الصفع عليه، كلما سافر خارج البلاد بصحبة المشير المدني المنتخب وواقعيًا، فإن أحدًا لا يستطيع أن يضع تقديرًا حاسمًا لعدد المرات التي تعرض فيها «قفا موسى» للصفع، لكن عدد الفيديوهات المتداولة ترشحه لدخول موسوعة الأرقام القياسية، بعدما حطم الرقم العالمي في هذا المجال، وهو الأمر الذي لا يستدعي ذمه أو مدحه، ولا يطعن في كونه صعيديًا، أي ينتمي إلى بيئة اجتماعية ليس غريبًا فيها أن تراق دماء، وتشتعل ثارات عائلية وقبلية جراء تلك الإهانة التي لا تغتفر، فمهما كان من أمر كراهيته، ليس ممكنًا إنكار أن الضرب على قفاه إهانة للضارب أكثر مما هي إهانة للمضروب، وكما أنه مهما تكن أفعال خصمك دنيئة، ليس مستساغًا أن ترد على الدناءة بدناءة. واللافت أن ارتباط صفع القفا بالكرامة مفهوم اجتماعي يقتصر على مصر، إلى درجة أن الأشقاء العرب في الخليج يضحكون منه، متجاهلين بدورهم أن تقاليدهم الاجتماعية فيها ما يضحكنا أيضًا، ومن ذلك أنهم يعتبرون أن إسقاط «الغترة والعقال» من على رأس الرجل إهانة لا تغتفر، ومنها أيضا كما في سلطنة عمان، أن خروج الخنجر من غمده، من دون أن يريق دمًا، عار كبير، ودلالة على أن المتحزِّم به «خيشة» لا قيمة له في سوق الرجال. الأغرب من ذلك أن بلادًا مثل الهند، تعتبر الصفع برفق على القفا من وسائل التعبير عن المودة، وأيما اختلفت الإيماءات، وتفاوتت الدلالات، فإن الثابت يقينًا أن أزمة صفع قفا موسى، لم تعد تعبيرًا عن رغبة في النيل من شخصه، بقدر كونها رغبة في النيل من نظام الثلاثين من يونيو/حزيران، وهو الأمر الذي يجب عدم السكوت عليه، والمطلوب في المرحلة الراهنة أن تهتم الدولة بمنع انتهاك قفاه بأي وسيلة، حتى لو اقتضى الأمر فرض مزيد من الضرائب على الفقراء الكادحين، لتعيين حراسة خاصة، تحميه من العملاء، و«أهل الشر» لأن مكانتها أصبحت من مكانة هذا القفا».

جمهورية مصر الأمريكية

للمرة المئة يجد المرء نفسه أمام «مصرين لا مصر واحدة». ووفقاً لأشرف البربري في «الشروق»: «على إيقاع الطبل البلدي ورقصة التنورة والزفة الشعبية والإعلامية التي ترافق الرئيس عبدالفتاح السيسي في زيارته المهمة لأمريكا، عشنا أسبوعا مع «جمهورية مصر الأمريكية» الدولة القوية التي تسعى واشنطن إلى التقارب معها، والوجهة الاستثمارية الجاذبة لرجال الأعمال الأمريكيين، والنظام السياسي المتماسك القوي، ودولة المؤسسات التي لا يمكن لأحد أن يتدخل في شؤونها، ودولة ذات مؤسسات إعلامية غنية قادرة على إرسال العشرات إلى واشنطن لتغطية زيارة رئيسها دقيقة بدقيقة. في الوقت نفسه تبقى معنا «جمهورية مصر العربية» الدولة التي يسعى فيها البرلمان إلى القضاء على استقلال القضاء بمشروع قانون تم تمريره خلال أقل من نصف ساعة، وبدون السماح للأعضاء بمناقشته، كما رأينا في البث التلفزيوني للجلسة، والدولة التي يعجز فيها البرلمان عن إصدار قانون من مادة واحدة بشأن علاوة الموظفين على مدى أكثر من 9 أشهر منذ بداية العام المالي الحالي في يوليو/تموز الماضي، والدولة التي تحتفل بباكورة إنتاج المزارع السمكية العملاقة في منطقة قناة السويس فترتفع أسعار السمك إلى الضعف.
وبالطبع لن يجادل عاقل في أن «جمهورية مصر الأمريكية» هي الصورة المزيفة والمؤقتة والمختلقة، في حين أن الصورة الحقيقية والأصلية والثابتة إلى أن يقضى الله أمرا كان مفعولا هي صورة «جمهورية مصر العربية» التي يقودها القائمون على أمرها بدون أى رؤية مدروسة ويورطونها في مشروعات عملاقة بدون أي جدوى اقتصادية، فتكون النتيجة قفزات متلاحقة في معدل الدين العام وانهيار للعملة المحلية وسقوط الملايين كل يوم في دائرة الفقر بعد سنوات من الكفاح للبقاء داخل دائرة الستر».

لهذا ربح السيسي

نبقى مع زيارة السيسي لأمريكا التي يعتبرها محمد الدسوقي رشدي في «اليوم السابع» ناجحة بامتياز: «رقميا وإحصائيا تقول كل المؤشرات إن زيارة الرئيس السيسي لواشنطن هي الأنجح في سجل الزيارات الرسمية المصرية، خلال سنوات طويلة مضت، على مستوى الشكل تبدو مراسم الاستقبال والاحترام الذي أبداه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مناسبا تماما للصورة التي تحتاج مصر لاستكمالها في المجتمع الدولي، وعلى مستوى التصريحات تبدو كلمات دونالد ترامب مهمة جدا، في طريق التأكيد على أن مصر الجديدة بعد 30 يونيو/حزيران تتحرك وفق أجندة أولويات ترتبها مصلحة الوطن أولا، أساسها أن مصر تتعاون مع الكبار رأسا برأس، ولا مجال للتبعية. وعلى مستوى اللقاءات، اجتمع الرئيس مع كبار الإدارة الأمريكية والمؤسسات الدولية، بداية من رئيس البنك الدولي ومديرة صندوق النقد الدولي، مرورا بوزير الخارجية ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيمس ماتياس ونخبة من أعضاء الكونغرس بغرفتيه، بالإضافة إلى طاولة مستديرة مع رؤساء كبرى الشركات الأمريكية، لكي تخبرنا صور تلك اللقاءات بأن القاهرة هي حجر الزاوية في منطقة الشرق الأوسط. عموما الرحلة الرئاسية إلى واشنطن أثبتت مجددا أن الرئيس السيسي نجح بالنسبة الكاملة في إعادة رسم ملف العلاقات الدولية المصري، فقد عاد بمصر من فترة قطيعة إفريقية، ومرحلة شك عربي، وأجواء قلق أوروبي وأمريكي إلى مكانة مصر الطبيعية كدولة يسعى الجميع للتعاون المشترك معها إدراكا لأهمية دورها في المنطقة عموما».

مصنع الأكاذيب

لا تنتهي الأكاذيب التي يروج لها الكثيرمن الكتاب، والتي ينتقدها في «الأهرام» سيد علي: «بغض النظر عن التدني في الأداء والتطرف في النفاق واستهبال المشاهد وتفخيم المصطلحات لإقناع الآخرين بصدق الرواية، فإن ما قيل عن مجلس إدارة العالم قول حق يراد به باطل. وبغض النظر عن القائل والزعم بقرب عضوية مصر فهي تهمة وعضوية لا تشرف، خاصة إذا كان جمهور القائلين بتلك المزاعم من الذين صدعونا بحروب الأجيال والمؤامرات الكونية على مصر. ومصيبة تلك المزاعم إنها تجعلنا أضحوكة بين الأمم وتعطي مادة خصبة للمتربصين ووسائل إعلامهم للسخرية من العقل والإعلام المصري معا. وكانت مناسبة القول في وصلة نفاق طويلة عن زيارة الرئيس لأمريكا، ولم تكن الزيارة ولا الرئيس في حاجة لهذا الترخص، خاصة إن الزيارة كانت ناجحة بكل مقاييس القمم الرئاسية، وشاهد العالم كله كيف كان الاستقبال الأمريكي للرئيس المصري مباشرة، والندية في التعامل بالحفاظ على المساحة نفسها في العلاقات مع أمريكا وروسيا والصين وألمانيا وفرنسا، ويحسب ذلك للدبلوماسية الرئاسية المصرية في إعادة العلاقات مع الكبار بالصبر والتأني والمفاوضات في الكواليس، بعد أن كانت شبه مقطوعة، ولم يتم ذلك بهرطقات الموجات الكهرومغناطيسية والزئبق الأحمر وتفجيرات الفراعنة النووية وبطلاسم الأسرار في الهرم الأكبر والغرفة السرية، كما يقول حزب مجلس إدارة العالم، ويسوقون لذلك عشرات القصص الخيالية. وكان يمكن القبول مثلا بتلك النظرية لو اعتبرنا المال أو الاقتصاد هو الذي يدير العالم، ونحن بالطبع لسنا منهم، وقيل في ذلك إن هناك خمس عائلات في بريطانيا وأمريكا تدير العالم مجازا على رأسها عائلات روتشيلد وروكفلر ومورغان، أو أن الماسونية ومجلس الماسون الأعلى السري هو الذي يدير العالم من خلف ستار».

إشربوا من البحر

زياره الرئيس السيسي إلى واشنطن والحفاوة التي استقبله بها الرئيس ترامب أصابت أطرافاً كثيرة بالانزعاج، وهي الأطراف التي استفادت من توتر العلاقات بين أمريكا ومصر طوال السنوات الماضية، ومن بين هذه الأطراف كما يشير مجدي حلمي في «الوفد»: «دول سعت للوقيعة بين مصر والإدارة الأمريكية، منذ أن تولى ترامب المسؤولية، وكذلك جماعه الإخوان المسلمين ومموليهم. والاستقبال أصاب هؤلاء بالصدمة فقد أحسوا أن كل الأموال التي تم ضخها لوسائل الإعلام والإعلانات مدفوعة الأجر والكتائب الإلكترونية التي قاموا بحشدها وإرسال ملايين المعلومات الخاطئة إلى هذه الوسائل ذهبت في الهواء، ونجحت الإدارة المصرية في توجيه صفعة لهؤلاء من خلال هذا الاستقبال والحفاوة والاجتماعات الفنية. ومن المتضررين الشلة الأمريكاني التي كانت تتواجد وتحضر مع كل مسؤول أمريكي يحضر إلى مصر، وكان يطلب الاجتماع معهم بالاسم وكأنهم المتحدثون الرسميون باسم الشعب المصري. وإدارة ترامب تختلف عن إدارة بوش الابن، رغم أنهم من حزب واحد، لكن الظروف الموضوعية التي جاء فيها كل شخص جعلته يتخذ قرارات يراها لمصلحة بلاده، فكان بوش يعمل على محور تحسين صورة أمريكا في المنطقة وصرف ما يقرب من ملياري دولار أنشأ من خلالها قناة تلفزيونية وإذاعة وعدداً من الصحف في البلدان العربية، من خلال وكلاء الشركات الأمريكية وبالاتفاق مع الحكومات وقتها».

التعميم غير منطقي

ومن تداعيات زيارة السيسي خطأ وقع فيه البعض يهتم به عماد الدين أديب في «الوطن»: «ثلاثة عناصر تفصل بشكل حاسم بين التقدم والتخلف في إعمال العقل. العنصر الأول هو كلما فصلت الشخص عن الموضوع، أصبحت متقدماً. بمعنى أن عليك أن تتعامل مع الموضوع، أي موضوع، بصرف النظر عن الشخص الذي قاله أو فعله، وحتى أوضح أكثر، أقول لو قال أعدى أعدائك كلاماً مصيباً، فعليك ألا تعارضه، وإذا قال أقرب الناس إليك عنك كلاماً خاطئاً فعليك أن تصوبه. العنصر الثاني هو الاهتمام بالموضوع وليس الشكل، وتلك المسألة هي قضية جوهرية، لأن العقل الغربي دائماً يقع في محظور الاهتمام بالشكل قبل الموضوع، وآخر نماذج هذه الإشكالية هي توقف البعض أمام جلوس الرئيس ترامب في الصورة الجماعية التي جمعت الوفدين المصري والأمريكي وعدم التوقف أمام تصريحاته، وما نتج فعلياً وموضوعياً عن الزيارة. العنصر الثالث الذي يؤثر على العقل السياسي العربى فكرياً وعقلياً هو التعميم المخل الذي يستسهل تفسير الأمور بأحكام تعميمية، مثل قول إن «الأمريكان لا يحبون العرب» أو أن «الفرنسيين شعب عنصري» أو القول إن «الأحزاب اللبنانية تؤمن بالديمقراطية». وحقيقة الأمر أنه ليس كل الأمريكان يكرهون العرب، وليس كل الشعب الفرنسي عنصرياً، وليس كل حزب لبناني يؤمن بالديمقراطية. هذا التعميم والتسطيح المفرط يصل بنا إلى نهايات محزنة وكوارث سياسية.. البدايات الفكرية الخاطئة تنتهى بنا إلى واقع فعلي تراجيدي».

أفضل من لا شيء

مازالت تداعيات القمة العربية الأخيرة تتوالى وها هو أحمد يوسف أحمد في «الأهرام» يتأمل الموقف: «إذا انتقلنا إلى حصيلة القمة نجد أنها حافظت بصفة عامة على تقليد التعبير عن المواقف المتعارف عليها إزاء القضايا العربية التي تحظى بتوافق عربي، بدون الانتقال إلى مستوى الأفعال، أو على الأقل بحث العراقيل التي تعترض تحويل المواقف إلى أفعال، وعلى سبيل المثال فقد جاء في صدارة بيان القمة، العمل على تعزيز العمل العربي المشترك، وعاد البيان فشدد على دعم الجامعة العربية، لكننا نعلم أن الواقع يشير إلى أن الجامعة تتعرض لضغوط مباشرة أو غير مباشرة، يُستخدم فيها سلاح المال، مما يحتاج إزالة للتناقض بين القول والفعل. وفي القضية الفلسطينية حافظ البيان على صدارتها وتمسك بما انتهت إليه الثوابت العربية مثل حل الدولتين والقدس كعاصمة للدولة الفلسطينية المأمولة، والمبادرة العربية كأساس للتسوية الشاملة للصراع. لكننا نعلم علم اليقين أن حل الدولتين تعترضه صعوبات جسيمة تكاد تجعله مستحيلا بسبب السياسة الإسرائيلية التي تغولت في الاستيطان في الضفة الغربية حتى أصبح المتاح الوحيد في ظل هذا التغول هو كانتونات فلسطينية لا يمكن واقعيا أن ترقى لمرتبة الدولة، ونعلم أيضا أن المبادرة العربية انقضى عليها ست عشرة سنة بدون أن تُنفذ ومن قبلها سابقتها مبادرة فاس، التي ظلت مطروحة عشرين سنة، بدون أن يُنفذ منها حرف، فما العمل حتى تتحول الكلمات إلى أفعال؟ وقد أتى وقت هددت فيه القمة العربية بلطف بأن المبادرة «لن تبقى طويلا على الطاولة» لكنها بقيت ولم يعد حتى هذا التهديد اللطيف مطروحا».

مصر ضد نفسها

«تعتزم وزارة الثقافة، نقل معرض القاهرة الدولي للكتاب، العام المقبل إلى القاهرة الجديدة، وفي الحقيقة، كما يرى وائل السمري في «اليوم السابع» أن المكان الذي تنوي وزارة الثقافة إقامة المعرض فيه غير موفق على الإطلاق، وذلك للعديد من الأسباب التي أسهب المثقفون في شرحها فور إعلان الوزارة عن نيتها، منها الارتباط العاطفي بمكان معرض الكتاب التقليدي، ومنها أن المكان المقترح يبعد عن القاهرة مسافة كبيرة، ويرى الكاتب أن القرار يضر الثقافة المصرية، ويعرض صناعة الكتاب للخطر، والأهم من كل هذا أن يهدد رد الفعل تاريخ معرض القاهرة الدولي للكتاب بضربه في مقتل. مصر تحارب مصر، هذا هو ملخص الحال تمامًا، فهيئة المعارض رأت أن ترك الوزارة لساحتها أمر سيئ، وبدلا من التفاوض مع الوزارة لدراسة احتياجاتها ومعرفة طلباتها، رأت أن تقيم هي معرضًا للكتاب بالتعاون المباشر مع الناشرين، في تاريخ سابق لتاريخ معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث من المزمع إقامة المعرض المقترح في نهاية ديسمبر/كانون الأول وأوائل يناير/كانون الثاني، في حين أن وزارة الثقافة تقيم معرضها في أواخر يناير، وأوائل فبراير/شباط، والنتيجة أن القارئ سيجد أن معرض الكتاب فتح أبوابه للجمهور في أرض المعارض، وبعدها بشهر سيجد معرضًا آخر فتح أبوابه للجمهور في القاهرة الجديدة، وبذلك تتشتت الجهود ويتشتت الجمهور».

لماذا يقيدون القضاة؟

«محاولات السيطرة على القضاء، كما ترى كريمة كمال في «المصري اليوم» أنها لم تتوقف منذ عبدالناصر، ثم جاء عهد السادات لنرى وسيلة مختلفة للتصدي لاستقلال القضاء، عن طريق الإفساد المتعمد، الذي امتد لعهد مبارك، الذي أضاف للإفساد المتعمد التوسع في انتداب القضاة وتعيينهم في مناصب كبرى بعد التقاعد. والأسوأ قبول رجال الشرطة في المناصب القضائية ثم تعيين أصحاب الثقة وليس أصحاب الكفاءة، وها نحن نعود مرة أخرى مستخدمين البرلمان للإطاحة باستقلال القضاء السؤال يطرح نفسه: لماذا الآن بالذات يراد السيطرة على القضاء؟ هل هذه المحاولات المحمومة هي الرغبة في إبعاد القاضي صاحب حكم «تيران وصنافير» عن رئاسة الهيئة القضائية، فمن ناحية يمكن التخلص منه، ومن ناحية أخرى يصبح عدم حصوله على حقه «رأس الذئب الطائر» حتى لا يتكرر ما جرى مرة أخرى، تعيين رأس أي جهاز يضمن تماما ولاء هذا الجهاز لرأس السلطة وعمله لمصلحة هذه السلطة، ولذلك فنحن نجد ترسيخ سلطة رئيس الجمهورية في اختيار وتعيين كل الهيئات في كل المجالات، وليست الهيئات القضائية فقط، إن اختيار رؤساء الهيئات القضائية يأتى ليمثل ليس صداما مع الدستور فقط، بل أيضا إطاحة بالفصل بين السلطات، بحيث تصبح كل الأمور في يد سلطة واحدة قادرة على التحكم في السلطات الأخرى، عبر اختيار قياداتها. إن الدور الذي يلعبه البرلمان الآن بات واضحا وضوح الشمس، ولم تعد الطريقة التي تم بها انتخابه والقوانين الحاكمة لهذه العملية الانتخابية التي تمت صياغتها خافية عن الدور الذي تم تدبيره لكي يلعبه، لقد صار البرلمان بديلا لحزب السلــــــطة لتمرير القوانين التي تمكنها من السيطرة على كل السلطات رغم أنف الدستور»

السلطة القضائية وضمانات الاستقلال

وعن الموضوع نفسه يتحدث حافظ أبوسعدة في «الوطن» قائلا: «ثلاثة موضوعات في الحقيقة أثيرت في الفترة الأخيرة، كلها تؤثر بلا شك على استقلال السلطة القضائية، بل وسمعة القضاء المصري باستقلاله وحيدته ونزاهته، فقد أقر البرلمان المصري قانوناً بتعديل مواد قوانين الهيئات القضائية، بشأن تعيين رؤساء الهيئات القضائية، بهدف إعطاء رئيس الجمهورية صلاحية اختيار وتعيين رؤساء الهيئات القضائية من بين ثلاثة من نوابه، يرشحهم المجلس الأعلى للهيئة من بين أقدم سبعة نواب للهيئة، الأمر الذي ثارت عليه أندية القضاة واعتبروه خطراً شديداً على استقلال السلطة القضائية، ويسمح بتدخل وتغول السلطة التنفيذية في عمل هو من صميم عمل المجالس للقضاة، حيث كان يتم اختيار أقدم الأعضاء سناً بناء على ترشيح الجمعية العمومية، ويقدم للسيد الرئيس ليصدر القرار بتعيينه رئيساً. الموضوع الثاني هو مشروع قانون بتعديل قانون السلطة القضائية فيما يتعلق بسن نهاية الخدمة للقضاة، الذي ظلت الدولة المصرية تزيدها حتى وصلت سن التقاعد للقضاة إلى 72 سنة، قدم القانون من أكثر من 60 نائباً في البرلمان يقوده النائب محمد أبوحامد، يستهدف تخفيض سن القضاة على مرحلتين: الأولى تخفض السن إلى 65، والثانية إلى سن 60 سنة، وبالطبع على غير إرادة القضاة، ودون أخذ رأى السادة القضاة ومجالسهم وهيئاتهم العليا. الموضوع الثالث هو صدور حكم من محكمة الأمور المستعجلة بإبطال حكم نهائي صادر من المحكمة الإدارية العليا بشأن اتفاقية تيران وصنافير، وهو حكم شاذ صادر من محكمة غير مختصة خالفت الدستور في المادة 188، باب القضاء والنيابة، التي نصت على الآتي: «يختص القضاء بالفصل في كافة المنازعات والجرائم، عدا ما تختص به جهة قضائية أخرى.. إلخ، أي محظور عليها أن تحكم في الدعاوى الإدارية وفقاً لنص المادة 190 فى باب قضاء مجلس الدولة، التي نصت وبوضوح: «مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية»، وطعن هذا الحكم في سمعة القضاء المصري، وللأسف تفاعلت السلطة التنفيذية مع هذا الحكم، وأعلن رئيس الوزراء أنه بناء على هذا الحكم سيحيل الاتفاقية المحكوم ببطلانها من أعلى محكمة للقضاء الإداري، وهو الأمر الذى شكل خطورة مباشرة بالتشجيع على إمكانية مخالفة الدستور. في الحقيقة إن سمعة القضاء المصري على المحك، ولن يثق أحد في أحكامنا القضائية، وسيعطي الفرصة لكل ادعاء بتدخل السلطة التنفيذية في أعمال السلطة القضائية، وتسييس الأحكام القضائية».

ما زال هناك شرفاء

«مر يوم الضرائب المصري، يوم 31 مارس/آذار، وما زال حمدي رزق في «المصري اليوم» يحلم بيوم يدفع القادرون فيه ضرائبهم طواعية على داير مليم، في أوروبا والبلاد المتقدمة التهرب من دفع الضرائب جريمة ماسّة بالشرف، ومن الشرف دفع الضرائب على وقتها وعلى كمالها، لا تنقص بنساً واحداً. من الأخبار الجيدة أن مصلحة الضرائب تلقت 2.1 مليون إقرار ضريبي حتى الآن من إقرارات ضرائب الدخل للأفراد، بإجمالي 3.3 مليار جنيه، مقابل 2.8 مليار جنيه قيمة إقرارات العام الماضي. مليونان ومئة ألف من الشرفاء تقدموا بإقراراتهم الضريبية، وأعلم أن مثل هذا الرقم ويزيد يخشى الضرائب أو متقاعس أو متهرب عن دفع حق الشعب في أرباحهم عن عام مضى، وقليل لم تسعفهم الأيام ليتقدموا بإقراراتهم في الموعد المحدد، 31 مارس، ومرقت الأيام من بين أيديهم، هلا مدت مصلحة الضرائب المهلة شهرا أو شهرين لتمكين المتلكئين والمتأخرين من تقديم إقراراتهم، ولو على سبيل الحافز؟ ما أطلبه يضيف كثيرا إلى الحصيلة المرتجاة، وإذا كانت حصيلة الضرائب منذ بداية العام يوليو/تموز الماضي حتى نهاية مارس الماضي قد بلغت 238 مليار جنيه، مقابل 187 مليار جنيه في الفترة نفسها من العام الماضي، فأتوقع حصيلة ثمينة هذا العام، إذا صدقت النوايا. مصلحة الضرائب ليست خصما لدودا للممولين ويجب ألا تكون، ولابد من تغيير الذهنية بأن الممول مشروع متهرب، والتخلي عن الروح الانتقامية من الممولين، وتمكينهم من تسوية ملفاتهم الضرائبية بكرامة واحترام. ولاتزال التجارب المريرة تسري بين الناس، فيخشون من «مأمور الضرائب» قدر خشيتهم من «مأمور القسم».

العرب أصيبوا بالعقم والخرس

«بعدما بث شريط الموت عن ضحايا غارات الغاز السام التي استهدفت بلدة خان شيخون في ريف إدلب، يرى فهمي هويدي في «الشروق» أن أي عربي شاهده وعرف النوم في تلك الليلة لابد أن يكون قد أصيب بفساد الضمير وتشوهه، أدري أن سوريا أصبحت بلاد الموت واستعراض فنون الإبادة، التي يستعرض حلقاتها كل يوم قتلة هواة ينتمون إلى داعش وأخواته، وقتلة محترفون، ويمارسها النظام البعثي منذ تمكن من السلطة، إلا أنه لم يتح لنا أن نرى الضحايا وهم يتعذبون فتتلوى أجسادهم العارية ونسمع حشرجاتهم وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة. بحسن نية تصورت أن شيئا ما لابد أن يحدث في العالم العربي في اليوم التالي. مسؤولون يرفعون أصواتهم غضبا، أو اجتماع طارئ لأي لجنة أو منظمة تنسب نفسها إلى الأمة العربية، أو مظاهرات غاضبة تخرج إلى الشوارع، تطالب بوقف المذبحة، لكن شيئا من ذلك لم يحدث، باستثناء التصريحات والبيانات الاستنكارية التي مللنا إطلاقها، وعلمتنا التجارب الطويلة والمريرة أنها من قبيل الكلام الأجوف الذي يخاصم الفعل، حتى بدا وكأن العرب أصيبوا بالعقم والخرس منذ دخل العالم العربي عصر الانبطاح، لم يعد يكترث أحد بالقتل الوحشي الدائر فيه. جرائم إسرائيل جرى التستر عليها، حتى تلك التي انفضح أمرها وذاع سرها على الملأ ــ وليست منسية صورة الطفل محمد الدرة الذي قتل وهو في حضن أبيه، ولا قصة إحراق المستوطنين للطفل الرضيع علي دوابشة وعائلته الذي صار خبرا عاديا. غاية ما هنالك أن العالم أصيب بالدهشة حين جرفت الأمواج جثة الطفل السوري إيلان كردي وحين شاهد الجميع صورة الطفل عمران دقنيش الذي أخرجوه من تحت ركام بيته، فإن خبر بكاء المذيعة الأمريكية وهي تبث الخبر طغى على صورته.. هان العرب على العرب فاستهان بهم العالم».

البرلمان بديل لحزب السلطة لتمرير القوانين رغم أنف الدستور والأغلبية تموت جوعاً أو قهراً

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية