هجوم خان شيخون أول امتحان لفلسفة ترامب «أمريكا أولا» فهل سيقود لفعل عسكري مباشر وتنحية الأسد؟ وهل بالغ النظام في إساءة التقدير ولماذا قامر بوتين معه؟

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: كشفت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تغير موقفه من الأسد وسوريا عن الطريقة التي تواجه فيها الإدارة الأمريكية مشاكل العالم. فقد جاء إلى البيت الأبيض على ورقة «أمريكا أولاً» والتركيز على هزيمة تنظيم «الدولة».
وفي مناظرة تلفزيونية نظمت في تشرين الأول/أكتوبر 2016 قال «أنا لا أحب الأسد في المطلق» مضيفاً «لكن الأسد يقتل داعش وروسيا تقتل داعش وإيران تقتل داعش».
وجاء تصريحات ترامب الذي استقبل العاهل الأردني عبدالله الثاني والتي قال فيها إن «الأسد تجاوز الكثير الكثير من الخطوط وأبعد من الخط الأحمر» بعد سلسلة من الإشارات التي أطلقها المسؤولون في إدارته من ريكس تيلرسون، وزير الخارجية ونيكي هايلي، مندوبة واشنطن في الأمم المتحدة وأكدت أن أمريكا لم تعد معنية بمصير الأسد.
ولطالما شجب ترامب حكومة سلفه باراك أوباما بأنها فشلت في تنفيذ تهديداتها عندما لم تعاقب الأسد على تجاوزه الخط الأحمر واستخدم السلاح الكيميائي في الغوطة الشرقية عام 2013. فقد اعتبر ترامب أن عدم تنفيذ الوعد كان تعبيراً عن ضعف الولايات المتحدة. وكما يقول جوليان بورغر وسبنسر إيكرمان في صحيفة «الغارديان»، «ليس من الواضح ماذا ستقوم إدارة ترامب باتخاذه من خطوات بعدما تجاوز الأسد «الكثير الكثير من الخطوط».
وقرأ الكاتبان في تصريحات ترامب إشارات كثيرة حول تفكير الإدارة بردود مباشرة إحداها عسكري.
وتشير التصريحات من هايلي إلى المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر إلى شجب وزير الدفاع جيمس ماتيس الهجوم الكيميائي على إدلب إلى أن الإدارة تناقش خياراتها تجاه سوريا. وسيجد مجلس الأمن القومي مساحة للتحرك بعدما تم عزل ستيفن بانون منه. وهو المنظر الأيديولوجي الذي وضع نصب عينيه على محاربة «الإرهاب الإسلامي الراديكالي» وبرر التحالف مع فلاديمير بوتين وبشار الأسد. ويعتبر رحيل بانون المستشار المقرب إلى ترامب انتصاراً لمستشار الأمن القومي أتس أر ماكمستر الذي رفض استخدام مصطلح «الإرهاب الإسلامي الراديكالي» وفضل «التطرف العنيف» عوضاً عنه. وسيجد ماكمستر وحليفه ماتيس فرصة لتشكيل السياسة الأمريكية المتعلقة في سوريا.

الأسئلة نفسها

وسيواجه الثنائي ماكمستر ـ ماتيس التحديات نفسها التي واجهتها إدارة أوباما والمتعلقة باليوم التالي للأسد. فزيادة تدريب وتسليح المعارضة السورية يحمل معه المخاوف نفسها التي تحدث عنها أوباما بشأن وقوعه في اليد الخطأ. ولا توجد خطة واضحة للتعامل مع الفراغ الذي سيتركه رحيل الأسد بشكل يتكرر فيه درس العراق بعد الإطاحة بنظام صدام حسين.
وهناك عامل آخر في اللعبة السورية ومتعلق بالوجود السوري فأي عملية عسكرية تعني مواجهة روسيا التي أرسلت طائراتها لحماية الأسد عام 2015.
وكتب كولين كاهل، أحد أعضاء فريق أوباما في البيت الأبيض تغريدة ذكر فيها «من الجيد التذكر أن هناك مستشارين روساً في كل قاعدة مهمة للأسد. وأي غارة تعني قتلى روساً». وقال كاهل في تصريحات نقلتها عن صحيفة «نيويورك تايمز» إن هجوم إدلب أدى لدق أول اسفين بين ترامب وبوتين.
وقال «أعتقد أنه يوم حزين لروسيا لأنهم متحالفون وكل الأدلة تؤشر إلى أن النظام هو الذي فعله». ويرى الكاتبان أن التحول في المزاج الأمريكي هو نتاج لمذبحة إدلب إلا أنه من الباكر الحديث عن مواجهة بين أمريكا وروسيا بسببها. ونظراً للطبيعة العاطفية التي تتسم بها ردود ترامب على الأحداث فمن الصعب التكهن بعمق واستمرارية التحول.
ففي تصريحاته بروز غاردن كرر الحديث عن الأطفال الصغار «وحتى أطفال صغار جميلون» قتلوا مع أنهم يقتلون بشكل مستمر على يد النظام وداعميه الروس والإيرانيين. بالإضافة إلى أن هجوم إدلب ليس الأول الذي يستخدم فيه السلاح الكيميائي.
والفرق هو أن ترامب قضى وقتاً وهو ينظر إلى الصور. وعليه فلا يمكن التكهن في الأثر الذي ستتركه تصريحات ترامب على السياسة، وقد يعود إلى مزاجه القديم بعد تلاشي صور الضحايا من عقله. ومن ناحية الأسد، يبدو أنه أساء فهم الرئيس الذي وصفه في تشرين الثاني/نوفمبر بـ «الحليف الطبيعي». وربما اعتقد أنه رجل قوي على شاكلة بوتين. إلا أن الواقع اليوم يبدو أعقد ـ العواطف جياشة ولا يمكن التكهن به.

كوريا الشمالية

ويربط محللون التغير في المزاج من فلسفة أمريكا أولاً ـ التركيز على الإقتصاد والأمن إلى تأكيد القيادة الأمريكية للعالم بمسألة أخرى وهي أيضاً التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة من كوريا الشمالية والإختبارات النووية والباليستية التي قامت بها في الآونة الأخيرة. ففي مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية هذا الأسبوع قال إنه في حالة لم تتعاون الصين التي سيلتقي زعيمها غداً في الموضوع الكوري فبلاده مستعدة للتصرف بمفردها ومنع التهديد الكوري. ويرى غريغ جيف في «واشنطن بوست» أن مذبحة إدلب رغم التصريحات القوية تمثل معضلة لفلسفة ترامب في السياسة الخارجية.
فالهجوم الذي نفذته قوات الأسد وإن كان صادماً للقيم الأمريكية ويخرق السلوكيات والمعايير الدولية إلا أنه لا يشكل تهديداً مباشراً على المصالح الأمنية والإقتصادية الأمريكية. ففي عالم «أمريكا أولاً» فما حدث في إدلب كانت مذبحة لكن هل تستدعي رداً من الولايات المتحدة وحلفائها؟
وأشار جيف إلى طبيعة التصريحات الغاضبة لترامب والتي نبعت من مشاهدته الضحايا على التلفزيون والسؤال متعلق بديمومة غضبه وإن كان سيقود إلى رد.
ويعلق كوري شيك، الزميل الباحث في جامعة ستانفورد والمسؤول السابق في إدارة جورج دبليو بوش «تصريح الرئيس عن الأسد يبدو تحول 180 درجة عن السياسة الحقيقية» مشيراً إلى أن ما قاله الرئيس قد يكون طلقة عشوائية لرئيس يرد على أحداث مثيرة قصيرة الأمد ولا تعبر عن خطة أو استراتيجية طويلة الأمد.
وقرأ جيف مع ذلك في تصريحات ترامب موقفا يتبنى معاقبة الأسد وضرورة رحيله. ولكن كيف؟ رد الرئيس «ليس لدي طريقة معينة». وفي مقابلته مع «فايننشال تايمز» رفض الحديث عن خطة حيث قال إنه لا يفصح عن خططه العسكرية كما كانت تفعل إدارة أوباما. وقال «أنا لست الولايات المتحدة التي كانت في الماضي حيث تكشف عن المكان الذي ستضربه في الشرق الأوسط».
ويعلق أن وزارة الدفاع بقيادة ماتيس تقوم بمراجعة واسعة لسياساتها في العراق وسوريا. وهناك مراجعة أخرى جار العمل عليها بشأن كوريا الشمالية، فالنظام المعزول فيها يقوم بتطوير صواريخ يمكن أن يصل مداها إلى الولايات المتحدة قبل أن يغادر ترامب منصبه. وكان ترامب في مؤتمره الصحافي يشعر بثقل الأزمة الكورية والسورية حيث رد بالتأكيد عندما سئل إن كان سيرد على مذبحة إدلب.
ويعلق جيف قائلاً «سواء دفع الحمل ترامب بعيدا عن رؤيته «أمريكا أولاً» في اتجاه مواقف تقليدية في السياسة الخارجية نحن بانتظار رؤيته. ففي الأشهر القليلة التي قضاها في البيت الأبيض كشف ترامب عن ميل لتفكيك السياسة الخارجية ولم يبد إلا اهتماماً قليلاً بتطبيق وفرض القوانين الداعمة للنظام الدولي كما فعل الرؤساء من قبله خلال الـ70 عاماً الماضية».
وهو يعتقد أن التغير الكبير في طريقة الحكم عن سنوات أوباما هي في الأسلوب والخطاب. فقد أبدى تردداً وليس غضباً من التدخل الروسي في أوكرانيا. وكان اهتمامه بالناتو منصباً على دفع الدول الأعضاء حصتها من الميزانية ام لا وفيما إن حصلت الولايات المتحدة على صفقة جيدة أم لا.
وأظهر في المقابل ميلاً نحو الديكتاتوريين الذين يحققون الاستقرار متجاوزاً ملف حقوق الإنسان. كما بدا في استقباله الدافيء للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي رفض أوباما استقباله بسبب قمعه وملاحقته للمعارضة. ويقول جيف إن الهجوم الكيميائي أدى لصحوة ضمير لدى الرئيس وأهمية كونه زعيماً للعالم بعدما لم يبد اهتماماً بالمآسي التي تحدث في مناطق مختلفة من العالم بمن فيها مأساة اللاجئين السوريين. وكان رده تعبيراً عن شعوره بالاشمئزاز. لكن هل سيؤدي هذا الشعور لتحول في السياسة؟ وتعلق دانيالا بلتيكا، نائب مدير معهد أمريكان انتربرايز «لا زلت أحاول البحث عن طبيعة الرد من البيت الأبيض وفيما إن غير المسؤولون فيه الموقف من الأسد أم انه تحول كلامي فقط».
ومن الصعب فعلاً التكهن فيما سيحدث خاصة أن البيت الابيض يعيش صراعات. ويكشف عزل بانون من مجلس الأمن القومي عن تحول في صالح ماكمستر حيث ستكون له الحرية في تشكيل السياسات. واشتكى حسب مجلة «بوليتكو» من محاولة حلفاء صهر الرئيس جارد كوشنر التأثير على رؤيته الأيديولوجية وفكر في الاستقالة.

جرائم الأسد

والغريب في الأمر أن فورة الغضب التي أبداها ترامب جاءت رغم معرفته أن النظام السوري واصل استخدام السلاح الكيميائي. وحسب كيمبرلي دوزير من «دايلي بيست» فقد كانت الإدارة على علم بتسعة حوادث استخدم فيها النظام غاز الكلور ضد المدنيين إلا أن البيت الأبيض غض الطرف وإن بشكل تكتيكي عن هذه الجرائم بل وأصدر المسؤولون الأمريكيون إشارات وأنهم ليسوا معنيين بمصير الأسد.
وتقول الكاتبة إن تردد البيت الأبيض للرد على الانتهاكات التي سجلتها المعارضة والمنظمات الدولية تظهر أن استراتيجيته المتعلقة بسوريا وتنظيم «الدولة» لا تزال في مراحلها الأولى.
وهو ما يترك ترامب في وضع يضطر فيه للرد أو الاعتماد على روسيا كي تمارس الضغط على نظام الأسد. مع ان موسكو رفضت شجب الهجوم وتبنت رؤية النظام حول الهجوم والتي تقول إن الغازات السامة انبعثت من مخزن للمعارضة ضرب من الجو. وفي هذا السياق كتب راسل غولدمان في «نيويورك تايمز» عن تاريح الهجمات الكيميائية التي نفذها الأسد والمذابح الأخرى التي ارتكبها نظامه خلال السنوات الست الماضية وقال إن الأسد استخدم ترسانة من الأسلحة ضد شعبه وهي التي امتلكها لحماية المدنيين.
ففي حملة لسحق المقاومة والمعارضة للنظام اعتمد النظام والجماعات المتحالفة معه على أساليب تجاوزت التقاليد المعمول بها في الحروب الحديثة. وعدد الكاتب أولاً السلاح الكيميائي. ووثق مركز الإنتهاكات والخروقات عدد الذين ماتوا بسبب الهجمات الكيميائية بأكثر من 1.100 مدني.
واستخدم النظام اسلوب الحصار والتجويع لإجبار السكان على الخنوع، حيث جرب هذا الأسلوب القديم في الحروب على المدنيين العزل. ومارسه في حلب الشرقية حيث أجبر المقاتلين على الخروج منها نهاية العام الماضي بعد حصار استمر لشهور. وقرن الحصار بضربات جوية قام بها الطيران التابع له والطيران الروسي بحيث دمر معظم ما تبقى من حلب الشرقية.
واستخدم النظام الأسلوب نفسه في داريا وفي حي الوعر في حمص ومضايا وغيرها من البلدات التي منع عنها المواد الغذائية والأدوية. وأضاف لهذا الأسلوب القديم الإعدامات الجماعية والتعذيب.
فقد وثق مصور عسكري في سجون النظام «قيصر» أكثر من 50.000 حالة وفاة في السجون السورية جراء التعذيب. وفي تقرير لمنظمة أمنستي انترناشونال فقد قام النظام بسلسلة من الإعدامات الجماعية في سجن صديانا سيئ السمعة في الفترة ما بين 2011 حتى 2015. وقدرها تقرير المنظمة بما بين 5.000 -13.000 حالة إعدام. ولم تسلم المستشفيات من جرائم النظام حيث استهدف الطيران الطواقم الطبية والعيادات والمستشفيات. ووثقت منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» 300 هجوم على مستشفيات وعيادات طبية في ظاهرة وصفتها الأمم المتحدة بأنها «سلاح الحرب».
كما ضربت قوات النظام مناطق المعارضة بصواريخ سكود. وقتل أكثر من 38.000 شخص جراء القصف المدفعي والمتفجرات حسب مركز توثيق الخروقات، هذا بالإضافة للبراميل المتفجرة واستهداف المدارس والمؤسسات العامة لمنع المعارضين للنظام من بناء نظام حكم مستقر.

لحظة الحقيقة

ومهما يكن فهجوم إدلب يمثل الساعة التي واجه فيها البيت الأبيض الحقيقة حسب ديكستر فليكنز في «نيويوركر» والذي تحدث عن زيارة له مع وفد من الصحافيين إلى دمشق في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 قبل الإنتخابات الرئاسية الأمريكية حيث سأل الصحافيون وزير الخارجية وليد المعلم عن مرشحه المفضل: ترامب أم كلينتون؟ فرد مازحاً «آمل أن لا ينتخبوا أحداً» وضحك على نكتته.
ويعلق فليكنز أن المعلم ومعلمه بشار الأسد كانا راغبين بفوز ترامب الذي تعهد بضرب الجهاديين ومدح بوتين في الوقت الذي تعهدت فيه كلينتون باتخاذ موقف متشدد ضد النظام السوري لو انتخبت.
وبعيداً عن الديمقراطيين وتعاملهم مع سوريا فهجوم إدلب وضع ترامب أمام مسؤوليته والسؤال هو ماذا بعد؟ ويشير لتصريحات المتحدث باسم البيت الأبيض حول خطط الإدارة لمعاقبة النظام ومنعه من ارتكاب جرائم ضد السوريين. مشيراً إلى أن أوباما اتخذ العديد من الخطوات ضد الأسد بما فيها تسليح المعارضة السورية، إلا أن أهداف أوباما الأخرى كانت منع انهيار الدولة السورية بالإضافة لتدمير تنظيم «الدولة».
ويمكن ان يحدث هذا لو قامت الولايات المتحدة بضرب سوريا مباشرة. وخشي أوباما من فراغ في دمشق يملأه تنظيم «الدولة» أو «القاعدة» و»جبهة النصرة». فعندما نظر أوباما إلى دمشق عام2013 فإنه تذكر بغداد عام 2005. ويتساءل الكاتب إن سقط الأسد فماذا بعد؟

موقف موسكو

في الوقت الحالي يعتمد الرد على موقف روسيا التي ظلت تحمي نظام الأسد. ومن هنا دعت صحيفة «فايننشال تايمز» في افتتاحيتها الرئيس بوتين ممارسة التأثير على «ابنه البديل» في سوريا. وقالت إن السوريين عانوا منذ بداية الإنتفاضة عام 2011 من كل انواع العذاب وعددت أشكال القمع والتشريد.
وتعتقد أن قرار استخدام السلاح الكيميائي في خان شيخون دليل على أن النظام لم يعد يتحرج عن استخدام الأسلحة الممنوعة رغم الإتفاقيات التي وقعها. وقالت إن عمليات التطهير التي يقوم بها النظام لمناطق المعارضة ستضاف إليها جرائم حرب جديدة عندما يستخدم الغاز السام لتصفية المقاتلين الذين خرجوا باتفاقيات مع النظام وانتقلوا إلى إدلب.
وترى «فاينشال تايمز» أن كل المواقف البراغماتية التي بدت من أمريكا وأوروبا حول إمكانية التعايش مع الأسد قد تبددت في هواء إدلب السام، مع أن الفكرة كانت واهمة من الأصل لأن «الأسد هو المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار وأدت جرائمه لمساعدة تنظيم الدولة والقاعدة». وترى الصحيفة أن موسكو لا تزال تملك العديد من الأوراق في سوريا ويجب أن يستخدمها بوتين الآن.
فإنقاذ نظام الأسد شيء والوقوف جانباً ومراقبة ابنه البديل المتجرئ وهو يقوم باستخدام الغاز السام ضد السوريين ويسخر من الاتفاق الدولي الذي ضمنته روسيا شيء آخر». ويعلق كون كوغلين، محررالشؤون الدفاعية في صحيفة «دايلي تلغراف» أن نفي روسيا والنظام السوري أية علاقة بهجوم إدلب لا يعفيهما من المسؤولية. مشيراً إلى أن تأكيدات وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون بشأن تورط نظام الأسد قائمة على معلومات أمنية مفصلة أعدها جهاز المخابرات البريطاني «أم آي6».
وفي الوقت الذي يصعب فيه الحصول على معلومات دقيقة من سوريا حول الحادث الأخير إلا أن المسؤولين البريطانيين والأمريكيين يعتقدون أن لديهم ما يكفي من أدلة عن تورط الأسد وحماته الروس.
ويرى الكاتب أن الأسد يعول على الإجراءات الطويلة التي يأخذها التحقيق في حوادث كهذه، حيث تتراجع فكرة الرد الانتقامي مع مرورالوقت على الحادث.
وفي المقابل يبدو أن الأسد تعلم من تجربته مع أوباما الذي قرر في اللحظة الأخيرة إلغاء الضربة العسكرية. كل هذا لا يلغي الحيرة المتعلقة ببوتين وسماحه بهجوم كهذا. فقد ضرب خان شيخون من منطقة يسيطر عليها الطيران الروسي.
ولدى الروس معرفة تفصيلية بترسانة سوريا الكيميائية التي لعبوا دورا في تطويرها. ومن هنا فقد قامر بوتين بدفاعه عن الأسد والذي جاء بعد يوم واحد من مكالمة ترامب للتعزية بضحايا الهجوم الإرهابي على مترو سانت بطبرسبرغ.
ومن هنا يبدو دعم بوتين للأسد طريقته لفحص عزيمة ترامب. وسيعرف الرئيس الروسي أنه بالغ هذه المرة في تبجحه.
صحيح أن الرئيس الأمريكي أصدر تصريحات متضاربة حول طبيعة العلاقة التي يريدها مع الكرملين إلا أن قادة مثل ماتيس وماكمستر اللذان عايشا الحرب الباردة لن تمر عليهما ألاعيب بوتين المنافقة.

هجوم خان شيخون أول امتحان لفلسفة ترامب «أمريكا أولا» فهل سيقود لفعل عسكري مباشر وتنحية الأسد؟ وهل بالغ النظام في إساءة التقدير ولماذا قامر بوتين معه؟

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية