“تل العرائس”… وكأنك تحلق فوق إسطنبول

حجم الخط
7


إسطنبول ـ من خالد مجدوب ـ يمكن لزائر إسطنبول مشاهدة أحياء وتاريخها والاستمتاع بجمالها، ويمكنك كذلك رؤيتها بخرائط وصور “جوجل” ليشدك الحنين لزيارتها، لكن أن تجمع بين المشهدين الأول والثاني فذلك يتيحه فقط “تل العرائس”، بمشاهدة صورها وقد بدت معلقة في السماء.

و“تل العرائس” (تشامليجا ) مكان مرتفع يطل على إسطنبول، وكأنه يحرس جمالها وأناقتها، فهذا مضيق البوسفور على امتداد البصر يغذي روح المدينة، وهذه مساجد المدينة بمآذنها العالية، وبينهما منازل وعمارات ومساحات خضراء، وكأنك ترى مجسماً لمدينة تفننت الطبيعة في صياغة ملامحها.

بقدر شساعة إسطنبول وأحيائها، “تل العرائس” يجعلها صغيرة، ويقرب الصورة من بعيد لتصبح وكأنك تشاهد المدينة العريقة في أصالتها والمتقدمة في معاصرتها، في هاتف نقال.

يتوافد الأتراك والسياح على مدخل التل، فضلاً عن رحلات لفائدة أطفال المدارس، مقاهي ومطاعم بمقربة الباب الرئيسي.

خلال الخطوات الأولى داخل التل يظهر وكأن الأمور عادية، ولكن لحظات قليلة، تظهر صور إسطنبول من أعلى وكأنك تحلق فوقها، فالزائر للمدينة يحتاج إلى وقت طويل لمشاهدة أحياء المدينة المترامية الأطراف، ولكن من هذا المكان تستطيع أن تسيطر على صور المدينة العريقة، التي تجمع الكثير من الأجناس واللغات.

يقول مصطفى غوكسو، يعمل بالقطاع السياحي، للأناضول، إن “تل العرائس من الأماكن التي يفضل السياح زيارتها، إلى جانب زيارة أماكن أخرى تنهل من عمل التاريخ، مثل أية صوفيا والبازار الكبير، وشارع الاستقلال”.

ويضيف أن “إطلالة تل العرائس على المدينة يضفي عليه روعة وجمالاً بالنظر”.

آسيويون، كما يبدو من ملامحهم، يلتقطون صور سيلفي، مغاربيون يتابعون مشاهد المدينة من بعيد، أتراك يجلسون بجنبات التل يتبادلون أطراف الحديث، مشاهد من هنا وهناك وكأنك في محطة فضاء تراقب ماذا يجري في الأرض.

أحياء إسطنبول المختلفة تأخذ الزائر في معالم جديدة، هذا حي يرجع إلى العصر العثماني، وذلك إلى عصر أتاتورك، ولمسات أردوغان في أخرى، كلها مشاهد عن قرب تقرب لك ثقافة ولون معين، من “تل العرائس” تظهر هذه المشاهد مجتمعة وكأنها لوحة فنية متناسقة.

“تل العرائس” يجمع المشهد ما بين الضفتين، الأسيوي والأوروبي وكأنه يوحد ثقافتين، يجعل الزائر يرى المدينة وكأنها جنة فوق الأرض.

يتوسط التل مقهى ومطعم، الزوار يشربون الشاي أو يتناولون الطعام، ولسان حالهم يقول إن إسطنبول المترامية الأطراف في متناول يديك.

وتعنى بلدية إسطنبول بتدبير هذا المقهى حتى يبقى محافظاً على طابعه التاريخي ويوفر خدمات مناسبة.

“تل العرائس” ملاذ للهروب من ضغوطات الحياة اليومية، ووجهة لبعض العرائس لالتقاط صور لذكرى العمر من علو شاهق.

يتكون “تل العرائس” من “تشامليجا” الأكبر يوفر إطلالات أكبر كونه أعلى، حيث يطل على جسر البوسفور، وجزر الأميرات على بحر مرمرة، وشبه جزيرة أمينونو التاريخية، إضافة إلى جبل أولوداغ الواقع قرب بورصة والمكسو بالثلج .

تشامليجا الأصغر بدوره لا يقل جمالاً عن نظيره، حيث يضم حدائق وغابات ومسارات المشي.

وإذا كان “تل العرائس” يمكن وصفه بـ”الرائع” نهارا ولحظة الغروب، لكنه ليلاً يفوق حدود الروعة، ويضفي على المدينة مشاهد وكأنها مؤثرات سينمائية.

داخل “تل العرائس”، توجد مناظير لتقريب أحياء ساحات وأماكن المدينة للزوار.

يستمع الزائر بصور المدينة من جهة البوسفور، ويظن أنه يسيطر على مشاهد المدينة، وعندما ينتقل إلى الجهة الأخرى يرى أفق إسطنبول ليتيقن أن المدينة تخفي معالم جمال أخرى، لا تكتشف واحدة إلى وتظهر أخرى.( الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية