الزخرف والتجريد الحوار بين الفن اللاغربي وبين الفن الحديث المعاصر

حجم الخط
0

الزخرف والتجريد الحوار بين الفن اللاغربي وبين الفن الحديث المعاصر

ماركوس برودرلين ترجمة: رضا حسحسالزخرف والتجريد الحوار بين الفن اللاغربي وبين الفن الحديث المعاصركان ما يريع رواد الفن التجريدي غاية الروع ان ينظر الي انجازاتهم الفنية الثورة كزخرف. لكن عالم الفن اللاموضوعي قد انوجد زمنا طويلا قبل ان يبدع كاندنسكي عمله التجريدي الاول بالألوان المائية حوالي عام 1911ـ 1912 رغم ان هذا العمل كان قد تم وضعه في منطقة الخدمة مؤديا وظيفته كزخرف وتزيين. اما اليوم فاننا نجد بأن التصوير المعاصر من فرانك ستيللا الي فيليب تافي لا يمكن مناقشته ابدا بدون مفهوم الزخرف. وفي ذات الوقت يجب الاقرار وبفضل مارسيل ويشامب جزئيا، وبعد زوال الوهم الذي جادت به الحرب العالمية الاولي بأن نوعا من الموضوعية الجديدة قد نشأت مع فن اكثر مفاهيمية. علي اية حال فان الزخرف قد مارس تأثيرا قويا علي الفنانين التشخيصيين مثل هنري ماتيس وبابلو بيكاسو لكن الزخرف المتحرر من نظامه الصارم ومن تناظره وتكرار الشكل فيه، موضوع علي السطح بشكل طلق كما في اعمال ميرو في العشرينيات. في الواقع منذ عام 1900 يمكن الاثبات بأن ولا فنان قد زخرف اللوحة بكاملها بما في ذلك الجسم والوجوه والاشياء بصرامة كما فعل بيكاسو صانعا تزيينا فخما. اما ماتيس من جانب آخر فقد ظل بشكل اساسي رساما تشخيصيا لكن متأثرا بفن الاسلام والبحار الجنوبية، غلف الشكل المشخص وبشكل متزايد بسجادة من الزخرف الكثيف.مائة سنة من تاريخ الفن التجريدي والوثاقة الحاضرة للموضوع بالزخرف تتحدانا باعادة الاعتبار لمعني الزخرف في تأسيس وتطور الفن اللاموضوعي في القرن العشرين. هل تأثير الزخرف لم يمتد ابعد من وظيفته كعماد للآرت نوفو ووضعه بجانب التكعيبية؟ هل ربما لعب حقا دورا تكامليا في تطور فن التصوير التجريدي؟ ألا يثبت عودة ظهوره المتعاقب بأن الزخرف الذي اسقطه ادولف هولز عام 1908 في كتاب الزخرف والجريمة لم يتم الامساك به فقط في اعقاب الفن الحديث، بل تسلل في داخل تاريخه البنائي كنوع من المستخفي سرا وواصل ان يكون له تأثير هناك كحافز لبعض التطورات!وهكذا يكون الزخرف والتجريد تيمة رئيسية في تاريخ الفن، لكنها تيمة لم يجرؤ احد من قبل بالمخاطرة حقا بتناولها والتعرض لها. للمرة الاولي تتصدي مؤسسة بايلر لهذا التحدي الواسع النطاق والمعقد، وتجمع مجالا واسعا من الظاهرات البصرية بالمنطق الفكري للأطروحة. واول ما ستقع انظار الزائر عليه في هذا المعرض، معرض الزخرف والتجريد ترتيبات مفاجئة لفن مستقل جنبا الي جنب مع فن تطبيقي، سوف يري علي سبيل المثال اعمال لموندريان ومارك روتكو وجاكسون بوللوك جنبا الي جنب مع صنائع يدوية زخرفية اسلامية، والريليفيات الفنية لفرانك ستيللا ولغرفة الروكوكو في مالينبورغ قرب ميونيخ. انها فرصة النظر من فوق الاسوار والمقارنة، ولا يمكن ان يحدث ذلك الا حين يجري تحرير الزخرف من وظيفته التزينية الصرف ـ الاقرار بطبيعته كفن خالص مستقلا كل الاستقلال عن التقنية والمادة. في الحقيقة ان نظرية الزخرف كانت تنجز تحريرها الي ابعد حدود منذ عمانويل كانت تماما.واخيرا فان المؤرخ الفينيوي ـ نسبة الي فيينا ـ الواز ريغيل قد اكد وثبت في النهاية التطور التاريخي للزخرف عام 1893 عندما اظهر الكيفية التي تطور فيها اول زخرف اللوتس المصري من خلال النخلة الاغريقية ومحلاق زهرة الاكانتس الرومانية وصولا الي الارابسك الشرقي الاسلامي الاكثر حداثة والاكثر معاصرة وبخيط يمتد عبر هذه التحولات التجريدية للشكل. هذه التطورات الجينية علاوة علي الظهور المتكرر للزخرف في الفن الحديث توحي من وجهة نظر معينة بأن التصوير التجريدي في القرن العشرين يمكن رؤيته كاستمرارية لتاريخ الزخرف. انها بالتأكيد اطروحة مثيرة للجدل وبالطبع يجب عدم مناقشتها لا بل ولا يمكن مناقشتها بالتفصيل في مشروع بهذه الطبيعة. يشكل هذا المشروع نقطة الانطلاق لخيط تتركز عليه العديد من الظاهرات وبمساعدة الزائر الذي يمكن ان يتحرك في ارجاء المعرض الذي يضم 290 عملا فنيا.الشخصية الاولي والرئيسية للمعرض هي الارابسك كآخر زخرف أصيل في تاريخ الزخرف دخل المفهوم الجديد لفن التصوير الرومانسي في اوائل القرن التاسع عشر والفترة المبكرة منه، وكنوع من التسلل الخفي بدأ يؤثر علي التاريخ البنيوي للفن وهو يتحرك باتجاه التجريد من خلال الرمزية والآرت نوفو. وكزخرف عربي ينقسم الي الارابسك المستمد من اشكال النبات وأشكال النقش الهندسية والخط التجريدي ايضا. ثم الفرع العضوي (كاندنسكي، ماتيس، بيكاسو).. عندما يجري اسقاط المفهوم الكلاسيكي للمحاكاة الذي ساد تاريخ الفن الغربي ثلاثة آلاف عام فاننا نكون قد اقتربنا مسافة اكبر من جماليات الثقافات البعيدة، حيث لا يزال الزخرف جزءا متكاملا من الممارسة. لا يبرز السؤال عن الجانب الوظيفي للشكل الصرف والفن التجريدي ثانية فقط، بل ونجد انفسنا في مواجهة السؤال ان كان الزخرف سيساعدنا بفهم الطريقة التي تفكر بها الشعوب الاخري وتشعر. هل يمكن للزخرف ان يكون جسرا لفن عولمي جديد؟ في التحول من الحركة الحديثة الي حركة ما بعد الحداثة يأتي الزخرف الي الواجهة في تاريخ الفن ويحل محل الطليعي الذي يفقد بالتدريج حافزه. والفن الاسلامي هو ذلك الذي لا سبيل الي نسبته الا للفضاء الجغرافي ـ الحضاري الاسلامي، والذي يمثل وسيطا بصريا كونيا قمينا بمخاطبة فئات سكانية متنوعة الاصول والثقافات هي تلك التي ضمها الاسلام بعد انتشاره.انه معرض يبرز للمرة الاولي وبشجاعة وجرأة لم نعهدها من قبل موضوعة الزخرف والارابسك التي استند عليها تجديد الفن الغربي. انها الخصوصية الجمالية الاسلامية التي يجب الاقرار بوجودها كواحدة من التقاليد الفنية الكبري في التاريخ البشري.هذا هو المعرض الحادي عشر الخاص الذي اقامته مؤسسة بييلير منذ افتتاحها في خريف عام 1997. انه ايضا المشروع الاكبر والأوسع مدي. مشروع يعالج ثيمة عظيمة العمق في تاريخ الفن ونظريته. اثناء التحضير لهذا المشروع غدونا اكثر وعيا بأننا لا نعمل علي معرض فني فقط، بل كنا نتصدي لظاهرة تمس العديد من الميادين، وذات مغزي يونيفرسالي لوضعنا اليوم. اعتقد أن هذا المشروع سيكون تجربة ذات مفعول ابعد من المشروع ذاته. ونأمل أن بعضا من بهجتنا البصرية والفكرية سوف تنتقل الي عموم الافراد الذين سيأتون لرؤيته.القيّم الرئيس لمؤسسة بييليرفي مدينة بازل ـ سويسرا عام 20020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية