اليهود قرروا استبدال تجاهلهم العاطفي للفلسطينيين بالطلاق وإزالتهم من الوعي وبعدها ستأتي مرحلة التقارب وطلب الصفح والمغفرة

حجم الخط
0

اليهود قرروا استبدال تجاهلهم العاطفي للفلسطينيين بالطلاق وإزالتهم من الوعي وبعدها ستأتي مرحلة التقارب وطلب الصفح والمغفرة

اليهود قرروا استبدال تجاهلهم العاطفي للفلسطينيين بالطلاق وإزالتهم من الوعي وبعدها ستأتي مرحلة التقارب وطلب الصفح والمغفرة الجدل الجماهيري في قضايا الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني يتمحور بصورة طبيعية حول جوانبه السياسية الأمنية ويتجسد من خلال خرائط ديمغرافية ومادية واستيطانية، في المقابل يتم طمس الخارطة الثقافية ـ العقلية للعلاقات وتحويلها الي مسألة هامشية. التركيز علي التشبيهات والعلاقات الاجتماعية الانسانية يعتبر بمثابة ترف في الوقت الذي يفرض فيه الواقع العنيف إطلالة علي العدو من خلال فوهة البندقية، ولكن في بعض الاحيان قد تشير الخارطة الفكرية تحديدا الي نقطة انعطافة حاسمة قد يؤدي التمركز السياسي ـ الأمني الي اضاعتها وتفويتها. الجمهور اليهودي ـ الاسرائيلي وصل في حقيقة الأمر الي هذا المفترض في علاقاته مع جيرانه – أعدائه العرب الفلسطينيين.لأول مرة منذ أن بدأ الالتقاء المأساوي بين الطرفين قبل أكثر من قرن، يُصدر اليهود أمرا بالطلاق النهائي من العرب ويُديرون ظهرهم لهم ويُزيلونهم من وعيهم ويحبسونهم من خلف جدران صماء وينطوون طواعية في غيتو خاص بهم متمنين أن يجف البحر الميت أو أن يُشيد جسر يربطهم بالقارة الاوروبية مباشرة. للوهلة الاولي يبدو أن ذلك لا يحمل في طياته أي أمر جديد، ذلك لأن نظرة الجمهور اليهودي للعرب كانت دائما تتصف بالنكران والتجاهل، ولكن هذا التجاهل كان عاطفيا شبيها بالعلاقة بين الانسان وظله: من الممكن تجاهل هذا الظل، ولكن ليس من الممكن التخلص منه.هذه العلاقة كانت تنطوي علي الكثير من المشاعر: الخوف والرهبة والود والانجذاب، الفوقية والتمركز العرقي الاوروبي والانسانية والعداء والفضول والكثير من الاستخفاف بالبدائية، وكذلك انجذاب قوي نحو أصالة ابن البلاد المغروس في مشهدها الطبيعي والمُجرب لكل جوانبها. اليهود لم يُقلدوا زي الفلسطينيين ولهجتهم وأطعمتهم عبثا ـ متذرعين بأن العرب يحافظون علي نهج حياة آبائنا الأوائل . هذا التجاهل العاطفي الدافيء ارتدي صورة معينة عندما اقتلع مئات الآلاف من العرب إبان حرب الاستقلال ليتحول الجار الي لاجيء أو متسلل، وابتلع في خضم العالم العربي المعادي. الأقلية العربية التي بقيت تحت الحكم الاسرائيلي في هامش الوعي اليهودي ـ ليست منتمية في أحسن الاحوال، وهي طابور خامس في أسوئها.حرب حزيران (يونيو) 1967 استوعبت من جديد ملايين الفلسطينيين الذين انضووا تحت لواء الحكم الاسرائيلي، ولكنها أضفت ورسخت مغزي جديدا للتجاهل العاطفي. اليمين أكد استخفافه بالعرب، واعتقد أن بامكانه السيطرة عليهم من خلال العنف والحيل الماكرة، أما اليسار فقد اعتبر العلاقة بين الطرفين احتلالا مؤقتا، لذلك يمكن الاختباء من ورائه لكبت المشاعر المتناقضة. وفي غضون ذلك، زال الجيل الذي يذكر العلاقات العاطفية والذي يعتقد أنه لن تقوم لهذه البلاد قائمة من دون العرب. ملايين المهاجرين حملوا معهم كراهية غير اليهود وأسقطوها علي غير اليهود المحليين، وجهاز التعليم بدوره يرعي تنفير العرب والتأكيد علي أنهم غرباء عن القيم الصهيونية .عملية فك الارتباط العقلية الفكرية كانت طويلة. ولكن ما من شك أن ظاهرة المخربين المنتحرين قد تسببت في نضجها. لا يمكن أن تقوم أي علاقة عاطفية مع حملة الثقافة التي تكرس وتشجع هذه الظاهرة الوحشية، والفلسطينيون تسببوا بأيديهم هم بالطلاق النهائي الذي فُرض عليهم. دوائر اليمين العنصري تستغل الوضع، وتحول المشاعر التحريضية الي خطط عملية للترحيل الجماعي وتجريد العرب من حقوق المواطنة. أما دوائر اليسار فتتوسل لحشد الصفوف ضد الظلم والاجحاف وتستجيب بلامبالاة. أما الحركات السياسية التي تزدهر علي شعارات إزالة العرب من الوعي وتحذر من أن كل شيء وهم وأنه ليس من الممكن إزالة ملايين البشر، فتُقابل بالعداء.من تجربة الصراعات الاخري يمكن التقدير أن مرحلة المصالحة وطلب الصفح تأتي بعد مرحلة الطلاق والإزالة من الوعي. لنأمل أن لا يطول الزمان كما حدث في الولايات المتحدة في علاقات البيض والهنود الحمر ـ أكثر من 150 عاما مرت بين قرار الإزالة من الوعي وطلب الصفح.ميرون بنفنستيباحث يساري ومستشار سابق لكوليك(هآرتس) 20/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية