طرقٌ، وقصائد أخرى

حجم الخط
1

طرق
لست الوحيد
الذي يبحث عن طرق
لا تؤدي إلى الأصدقاء،
طرق ليس لها شؤونٌ فضفاضة،
طرق لا تدلّ عليك
حين يخطئك شبح الكتابة،
طرق تشرب الحدّ الأدنى
من الظلّ،
طرق في عماء مبين.
غير أني أتوجّس من
هذه الصفة الشاقة.

2
طقس

جسدك المغزول من مطر الضحى
لا يتريّث أمام عاداته الشاذة.
على هذه الحال؛
يتنبّأ بطقس طويل آتيا من ذهب المدائح
طقس يستطيع التعساء أن ينسجوا
أكفانهم الحامضة عليه
خارجا من رؤوسهم الكسولة
كخشب وبّخته العاصفة
طقس يتمايل في ألسنتهم،
في طرف رديء من ذاكرتهم،
لا يثق بالآخرين حين
يلوّحون له بإشارة مضطربة
لها فداحة الرؤيا.
جسدك المغزول من مطر الضحى
في الهواء يدقّ روائح سلالته،
يقتفي شارعا
حيادياً كالأحجية
شارعاً يقف قبالتك بالمرصاد.

3
صباح

هذا الصباح ضوؤه ناحل هذا اليوم؛
يتحرّك على درجات السلّم بسرعة تنذر بصمت
صباح يتمدّد برفق على
زهر فقير في الحديقة.
صباح لم يلتفت إلى الأبواب التي لا تفتح
إلا بتوسّل شرّير
صباح لا يجرؤ على سماع أنفاسنا
المنسيّة كتذكار
تاركاً بين أصابعنا
أنقاض الرائحة،
والقلق المحدودب الظهر.
صباح له مزاليجَ تفهرس العتمة؛
كضلالة تتشقق في
قميص البارحة.
صباح كالحمّى وهي تغافل
ثياب الأنوثة..
كأنما يخرج الآن من الهاوية.

4
ليل بلا حكمة

لا يتحكّم بهذا العبث الهزيل الذي
يؤكد فضائحه كلما حلّ
إزار الريح.
العبث الذي ضاقت الطير ذرعاً به، واختفتْ
في سرير الأفق،
تطهّر قلائدها بدم حارّ.
عرض كان يتكرّر
دون مباهاة، وأنت تتقاضى عرشك
النحيل، خائفاً أن يقودك إلى
شجر عار،
إلى ليل يفرك غباره بلا حكمة.
شيءٌ ما كان يبارك
نارك الفصيحة ويقول لك:
ابتعدْ.

5
تحيّة

ليس إفكاً أن تولّيَ وجهك،
إذا نام شفقهم الأحمر في الظلّ،
أو تترصّد رواحلهم
حين يرفعون اسمك الجالس
قرب ظهيرةٍ سمراء،
ظهيرة تهزم الغناء المتوحّش
بخنجرٍ شرس،
تقود حصانك الجاثي على
قمرٍ يفرط في غربته،
قمر يكاد يسمع صليل الألم
من أعلى الأبواب،
قمر يحتاج إلى تحيّة تليق
بقمح الفوضى.


ذلك ما تبقّى من
كأس العائلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية