محمد بوعزة: «هيرمينوطيقا المحكي ـ النسق والكاوس في الرواية العربية»

حجم الخط
0

دراسة معمقة في الرواية عبر نماذج مختلفة من أعمال بركات (فقهاء الظلام. الريش. معسكرات الأبد)، يرى فيها المؤلف مجالاً لتطبيق فكرته «بغية التعرف على منطق اشتغال الدلالة فيها، وانساقها التخيلية والمعرفية». ولا يتوانى مؤلف الكتاب عن التنويه إلى فضيحة النقد العربي الحذر والخائف من مقاربة تجربة بركات، «لأنه يجد نفسه أمام عالم روائي مخالف لما هو سائد ومألوف». والكتاب بحث لا يوفر تفصيلاً من الروايات المتخذة موضوعاً للدرس، بكل ما يرد فيها من معاني الأمكنة ورموز الغيب، والدلالات اللغوية، وفسيفساء البنية المعقدة والمتداخلة الكثيرة الأبعاد للحكي والقص، وخاصة بناء الروح الكردية في نسق يوظف تقنيات عديدة غنية، لغوية وتصويرية شديدة الإيحاء بالمعاني.
وفي حوار معه حول كتابه هذا، يشير بوعزة أنه سعى إلى «تقديم تصور معرفي يدرج السرد ضمن أنساق شمولية، معرفية وثقافية وتأويلية تتجاوز البعد البنيوي المحدود. وذلك من منطلق فرضية نظرية تسلم بتجاذب الاستطيقي والثقافي، وجدليات المتخيل والقوة، وديناميات الكتابة والرغبة». وبالتالي كان من الضرورة الابستيمولوجية أن يعيد النظر «في مفهوم السرد، بمحاولة صياغة تحديد جديد يضع في الاعتبار هذه المرجعيات المعرفية و الثقافية التي تولي الأهمية لدور النسق في تشكيل وظيفة السرد، وآلياته في انتهاك هذا النسق وفرض استراتيجياته. فكان أن اعتبرنا السرد تشكيل عالم متخيل تحاك ضمنه استراتيجيات التمثيل، وصور الذات عن ماضيها، وتشتبك فيه أوهام المتخيل وأهواء القوة، حفريات الرغبة وسياسات السرد. هذا ما تؤكده الرواية عبر العالم، في الرواية الكولونيالية وما بعد الكولونيالية، وآداب العالم الثالث، وكتابات المنفى والمهجر والشتات، والكتابة النسوية، وروايات التابع. وهذا ما عبرت عنه الرواية العربية باقتدار جمالي عال منذ نشأتها، حيث عبرت عن رغبة الفرد في الحرية والتحرر من كافة أشكال القمع والتسلط، سواء كانت ذات مرجعية ثقافية أو دينية أو سياسية أو تراثية».
مؤسسة الانتشار العربي. بيروت 2007

 

محمد بوعزة: «هيرمينوطيقا المحكي ـ النسق والكاوس في الرواية العربية»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية