القضاء لـ «النواب»: نرفض التعيين

حجم الخط
0

تصاعدت حدة الخلاف الأسبوع الماضي، بين القضاة، ومجلس النواب في مصر، على خلفية، موافقة الأخير بصفة مبدئية على مشروع قانون تنظيم تعيين رؤساء الهيئات القضائية الذي أقره مجلس النواب، ويسمح لرئيس الجمهورية باختيار رؤساء الهيئات القضائية.
وينص التعديل المقترح للمادة 44 من قانون السلطة القضائية على أن «يُعين رئيس محكمة النقض بقرار من رئيس الجمهورية من بين 3 من نوابه يرشحهم مجلس القضاء الأعلى، من بين أقدم 7 من نواب رئيس المحكمة، وذلك لمدة 4 سنوات أو المدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أٌقرب ولمرة واحدة طوال مدة عمله، ويجب إبلاغ رئيس الجمهورية بأسماء المرشحين قبل نهاية مدة رئيس المحكمة بستين يوما على الأٌقل، وفي حالة عدم تسمية المرشحين قبل انتهاء الأجل المذكور في الفقرة السابق، أو ترشيح عدد يقل عن 3 أو ترشح من لا تنطبق عليه الضوابط المذكورة في الفقرة الثانية، يعين رئيس الجمهورية رئيس المحكمة من بين أقدم سبعة من نواب رئيس المحكمة».
وأعلن أكثر من 700 من قضاة مجلس الدولة، رفضهم المطلق كما قرروا الالتزام بمعيار الأقدمية المطلقة في ترشيح رئيس مجلس الدولة، كأساس مستقر لترشيح المناصب العليا للهيئات القضائية، مؤكدة أن المشروع الجديد يمس باستقلال السلطة القضائية، كما طرح العديد من القضاة، مقترحاً بالتصويت مبكراً على ترشيح المستشار يحيى دكروري، النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، وصاحب حكم مصرية تيران وصنافير، كرئيس للمجلس ابتداء من 1 تموز/يوليو المقبل، وإبلاغ رئاسة الجمهورية بهذا الترشيح، لقطع الطريق على أي محاولات للالتفاف على الأقدمية المطلقة.
إلاّ أن دكروري رفض طرح هذه المسألة باعتبارها لم تدرج على جدول أعمال الجمعية وأن أمر ترشيح الرئيس الجديد للمجلس يجب أن تخصص له جمعية عمومية مستقلة كما جرت الأعراف القضائية.
واتخذت الجمعية العمومية لقضاة مجلس الدولة، مجموعة من القرارات هي، تفويض الجمعية العمومية المجلس الخاص، الذي يمثل أعلى سلطة إدارية بمجلس الدولة لاتخاذ ما يراه لازماً لمواجهة هذا المشروع وتنفيذ قرارات الجمعية العمومية التي تؤكد استقلال القضاء وترعى مصالح الشعب ومصلحة الوطن.
وأكدت الجمعية العمومية لقضاة مجلس الدولة في بيان، أنها في حالة انعقاد دائم، وأن تدعو لاجتماع عام كلما استجد ما يستدعي ذلك وفقاً للقانون، بما يحفظ للمجلس استقراره وتقاليده القضائية.
وأكد بيان الجمعية، أن العدل صفة من صفات الله العلي القدير، ويمثل وطيدة الحكم الصالح، ودعامته المكينة وعزته المشرفة، والقضاء منوط به تحقيق العدل وهو في كل أمة من أعز مقدساتها، فهو ملاذ المظلوم وحصن الحقوق والحريات، والعدل أساس الملك.
ويمثل قضاة مجلس الدولة المصري رأس الحربة في الصراع الدائر مع مجلس النواب، باعتبار أنهم يرون أنفسهم المستهدف الرئيسي بتعديل القانون، لاستبعاد المستشار يحيى الدكروري، نائب رئيس مجلس الدولة، صاحب حكم بطلان اتفاقية تيران وصنافير الذي من المفترض أن يتولى رئاسة مجلس الدولة في حزيران/يونيو المقبل.
وعقد نادي قضاة مجلس الدولة مؤتمرا صحافيا في 3 نيسان/إبريل، بحضور عدد كبير من النواب والشخصيات العامة، أكد فيه رفضه لمشروع تعديل القانون المقدم في مجلس النواب
وأوضح نادي قضاة مجلس الدولة في بيان، أن مشروع تعديل القانون يمثل تدخلا سافرا في شؤون القضاة، وتحديا لما أقره الدستور، الذي عهد لكل جهة قضائية إدارة شؤونها، وأن التعديل لا يتحكم في اختيار منصب تنفيذي، وإنما في اختيار رؤساء أهم دوائر محاكم في مصر، تختص بأهم قضايا الحقوق والحريات.
ودعا سامح عاشور نقيب المحامين، في كلمته في المؤتمر، لعقد مؤتمر عام للعدالة يضم القضاة والمحامين، مشيرا إلى أن منظومة العدالة في مصر، تحتاج لإعادة النظر في أمور أهم من طريقة اختيار رؤساء الهيئات القضائية .
وكان رؤساء أندية فروع مجلس الدولة في المحافظات اجتمعوا، السبت الماضي، واتخذوا 4 قرارات، هي رفض مشروع القانون، وإرسال مذكرة قانونية بأسباب عوار مشروع القانون لمؤسسة الرئاسة، ودعم اجتماع الجمعية عمومية لمستشاري مجلس الدولة اليوم، واعتبار أنفسهم في حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات.
وكان نادي قضاة مصر، برئاسة المستشار محمد عبد المحسن، قال في بيان، إنه «في وقت الاعتداء على استقلال القضاء يتعين على القضاة جميعا أن يقفوا صفا واحدا دفاعا عنه بعيدا عن الخلافات والمصالح الشخصية، ومن يخرج عن الصف فلا بقاء له بين القضاة».
وبين أن «ذلك حدث من قبل في واقعة عزل النائب العام السابق المستشار عبد المجيد محمود وتداعياتها».
وتابع أن «احتكام القضاة لرئاسة الجمهورية ومطالبتها بالتدخل جاء احتكاما للمادتين 5 و123 من الدستور، وكذلك لأن تعديل نص المادة 44 من قانون السلطة القضائية يخالف الدستور، حيث إن مجلس النواب تعجل في مناقشته دون العرض على مجلس القضاء الأعلى، الذي يعد إساءة بالغة واستهانة بالقضاء».
وقال البيان إن جميع القضاة يقفون خلف مجلس القضاء الأعلى، آملين أن يصدر عنه رفض رسمي مسبب، وإن لم يعرض عليه القانون بمقترحه الأخير.
وقال رئيس نادي القضاة إنه بعث للرئيس عبد الفتاح السيسي مذكرة توضح «العوار الدستوري» في تعديل قانون السلطة القضائية
وأكد رئيس لجنة الشؤون التشريعية، المستشار بهاء أبو شقة، أن القضاء سلطة وليس مرفقا من مرافق الدولة، مؤكداً أن مجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة أرسلا رأيهما بشأن القانون بالرفض، أما المجلس الأعلى للقضاة فلم يرسل.
وأعلن نادي القضاة رفضه للتعديلات وتفويض رئيسه المستشار محمد عبد المحسن، في التواصل مع رئاسة الجمهورية لتحديد موعد لمقابلة الرئيس عبد الفتاح السيسي باعتباره حكما بين السلطات لإنهاء هذه الأزمة. ودعا النادي، في بيان، عقب اجتماع مع رؤساء أندية الأقاليم، إلى عقد جمعية عمومية طارئة وإرجاء تحديد موعدها حتى نتيجة التواصل مع الرئاسة.
وأعلن نادي القضاة، أنه اقترب من الانتهاء من تعديل كامل لمشروع قانون السلطة القضائية، وسيتقدم به عبر القنوات الشرعية، وذلك بعد التشاور مع كافة الأطراف المعنية. وأكد أنه أرسل مقترحا بتعديل المادة 44 من قانون السلطة القضائية إلى مجلس القضاء الأعلى، وتنص على أن «يعين رئيس محكمة النقض من بين أقدم 3 من نواب الرئيس، يرشحه مجلس القضاء الأعلى، ممن ترأسوا إحدى دوائرها، طول السنة السابقة على الترشيح».

القضاء لـ «النواب»: نرفض التعيين
«قاضي تيران وصنافير» كلمة السر في التعديلات
تامر هنداوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية