بيروت ـ «القدس العربي»: إذا كانت الازدواجية ميّزت جلسة المناقشة العامة للحكومة في البرلمان اللبناني حيث أنه بإستثناء مداخلات كتلة نواب الكتائب الكتلة الوحيدة المعارضة موضــوعيــاً وغير الممـثـــلة في الحــكــومة، فإن معارضة النواب الآخرين وعلى الرغم من أهمــيـــتــها بدت غير جدية كونهم ينتمون إلى كتل مشاركة في الحكـــومة حتى صحّ القول إن الحكومة تناقش الحكومة.
ولعل أبرز ما حملته النقاشات هو مطالعة النائب نقولا فتوش صاحب فتوى التمديد سابقاً لولاية المجلس النيابي الحالي. ولو أن النائب فتوش أكد أنه ضد التمديد كموقف مبدئي إلا أن مداخلته التي حبست أنفاس غالبية النواب والوزراء ظهرت كأنها تمهيد موصوف للتمديد الثالث لاسيما بعد قوله «إذا كان التمديد ضرراً فلا يجوز أن نعالجه بضرر أكبر منه». وقد حملت كلمة فتوش دعوة إلى التخلي عن المغامرة والمكابرة محذراً من مخاطر الفراغ النيابي وإلى عدم امكانية استمرار البرلمان كمرفق عام. وقال نائب زحلة باسلوب ساخر «في 20 حزيران/يونيو سنضبّ أغراضنا ونرحل»، فصفّق له النواب وغرقوا في الضحك إلا أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري عقّب قائلاً «شرّ البليّة ما يُضحك ولكن معه حق».
وحسب فتوش «لا امكانية لتولي الحكومة صلاحيات تشريعية حتى لو فوّضها المجلس بصلاحيات تشريعية فهذا التفويض يسقط مع انتهاء ولاية المجلس في 20 حزيران/يونيو، وندخل في فراغ أو نكون على موعد مع زلزال سياسي أو نذهب إلى مؤتمر تأسيسي في ظل وجود مليون ونصف مليون نازح سوري ما يعني أن التكفيريين يمكن أن يجلسوا معكم على طاولة واحدة».
وفي وقت دعي مجلس الوزراء إلى جلسة يوم الاثنين لدرس قانون الانتخاب الجديد وآخر صيغه صيغة المختلط التي أعدّها وتقدم بها رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، فقد وصف فتوش القانون المختلط بـ «البدعة». وعاد إلى قانون أنجز عام 1997، وطعن به المجلس الدستوري، بعدما تضمنت المادة الثانية منه تقسيماً للدوائر شبيهاً بما هو مطروح في صيغة باسيل. ومن هذه النقطة، استعار فتوش بعضاً من المقتطفات الدستورية باللغة الفرنسية، ليذَكِّر الحاضرين بأن قرارات المجلس الدستوري ملزمة لكل السلطات والمراجع القضائية والإدارية.
وإثر مداخلة فتوش انصرف البعض إلى تحديد مواعيد لجلسة التمديد للمجلس النيابي، وذكر أن الجلسة سيكون موعدها يوم الخميس قبل يوم الجمعة العظيمة تحسباً لامكانية رد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قانون التمديد إلى المجلس بعد انقضاء مهلة الشهر. إلا أن أوساطاً مطلعة استبعدت عقد مثل هذه الجلسة في فترة الأعياد. ولفتت إلى «أن النقاشات ستتزخّم بعد جلسة مجلس الوزراء وربما تعقد جلسات متتالية لمجلس الوزراء طالما أن النية موجودة لاقرار قانون جديد وطالما أن الرئيس سعد الحريري أكد مجدداً في مستهل جلسة المناقشة عزم الحكومة على الوفاء بالتزامها، وهذا يجعل موضوع المهل ثانوياً».
وحسب معلومات «القدس العربي» فإن الثنائي الشيعي وخصوصاً «حركة أمل» أبدت إستياءها من موقف الثنائي المسيحي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية الذي رفض أي تمديد ولو كان تقنياً ما لم يقترن بقانون انتخابي جديد وليس كما اقترح الرئيس بري أن يقترن التمديد بتوافق على عناوين القانون. ويعتبر الثنائي الشيعي أن الفراغ في السلطة التشريعية التي هي أم السلطات سيكون أخطر من الفراغ الرئاسي. ولا يستسيغ الثنائي الشيعي الوصول إلى 20 حزيران/يونيو وأن تفقد الطائفة الشيعية أهم مركز رسمي لها في الحكم.
وأفيد أن بري تمنى على الحريري أن تبادر الحكومة في جلسة يترأسها رئيس الجمهورية إلى طلب تمديد ولاية المجلس كي يأتي هذا الطلب معبّراً عن توافق شامل طالما أنه يفترض موافقة ثلثي أعضاء الحكومة لا أن يأتي التمديد كما في المرة الفائتة من نائب.
يبقى أن الانظار تتركز على نتائج زيارة وفد حزب الله إلى قصر بعبدا للقاء الرئيس ميشال عون حيث يخيّم التباعد بين حزب الله وجبران باسيل على شكل قانون الانتخاب. فالحزب يتمسك بالنسبية الشاملة على أساس لبنان دائرة واحدة أو على الأقل دوائر متوسطة، فيما باسيل ومعه القوات اللبنانية يرفضان النسبية الشاملة ويعتبرانها مقدمة للديمقراطية العددية وتهميشاً للمسيحيين.
سعد الياس