الآيديولوجيا التي تدوس المشاعر!

حجم الخط
0

«لا تُطلق النار داخل المدرعة»، قالوا لي عندما قمت بانتقاد اقوال شمعون ريكلين، «لدينا ما يكفي من الحروب». ولكن ما الذي افعله عندما تكون اقواله رصاصة كهذه، والحاق الضرر بمعسكر ارض اسرائيل. اضافة إلى موضوع الاخلاق بعد فظائع الغاز في سوريا، غرد في ميدان المدينة: «مبارك أنت يا الله، ملك العالم، لأنك جعلت أعداءنا يلحقون الضرر ببعضهم البعض وليس بنا».
وأنا أشير إلى أنني لا أكتب هذه الكلمات لاصدقائنا في اليسار، ولا أنوي صلب ريكلين، بل التجادل معه. بالنسبة لي هذه مقالة داخلية لمن يعتقد أن اقواله مسلية أو محقة.
إن من يكتب مباركاً في الايام التي نشرت فيها أنباء الجريمة ـ يؤيدها سواء رغب في ذلك أم لا. إله المُغرد مبارك لأنه جعل أعداءنا يقتلون الاولاد بالغاز. إذهب لتبرير اقوالك الآن. لماذا؟ لا يجب مباركة قتل الاولاد. كل ولد حتى لو كان ابناً لأعدائنا هو ولد في نهاية المطاف، والانسان يُعامل كما هو الآن.
قال ريفلين بعد أن قام بذلك العمل أن قصده هو ليس تدخلنا في الحرب السورية، وأن من الواضح أنه يستنكر الجريمة. أنا أصدقه، ايضا نائب رئيس الاركان يئير غولان، لم يقصد ما تم تفسيره من اقواله. من يحتاج إلى نشر تفسيرات كهذه يدخل إلى تصنيف الحكماء لدينا الذين قالوا إنه يجب علينا عدم قول امور يمكن تفسيرها بشكل مختلف. خاصة إذا كانت هذه الاقوال هي مثابة كفر وتقريب بين صراعنا على البلاد مع عدم وجود العدل ووجود الفظائع.
في العالم القديم لم يكن تمييز بين جيش العدو وبين السكان المدنيين. الرجال والنساء والاولاد كانوا جزء من العدو. وآباؤنا ايضا استخدموا ذلك. وقد اعتادوا ايضا على رجم المجرمين وفرض عقوبة الموت على الاطفال غير المنضبطين وجر النساء إلى مراسيم مهينة في القدس، فقط لأن زوجها شك بها. وفي عملية تفسيرية طويلة اهتم حكماؤنا باخفاء هذه العقوبات. وما تبقى هو التعليم: قم بالتعليم واحصل على الأجر. ما زال جيراننا يستخدمون هذه الفظائع. ومن الواضح أن ريكلين لا يريد الحاق الضرر بالسكان المدنيين لأنهم «أعداءنا». إلا أن مباركة الجريمة في سوريا تسبب عودتنا إلى الوراء.
أنا متيقظ لرغبة تفكيك جدران المؤسسة الإعلامية القديمة ولموقف «لا يلعبون، حطموا الأدوات» الذي تبناه كلين. لقد فعلت ذلك كثيرا في السابق. ليس في هذه المرة. امام صور القتل يجب الصمت. الجريمة هي نتاج لاعمال الانسان ويجب التضامن مع الضحايا، لا سيما الاولاد، وهذا هو الشيء ألاكثر طبيعية. ببساطة التضامن مع الألم. لا حاجة إلى اضافة المقارنات حول التلون وكيف تصرف الطرف الثاني مع مأساتنا.
في كتاب «اخلاق القداسة» حذر الحاخام كوك من التعالي والدوس على اخلاق الانسان الطبيعية. وقد اعتبر ذلك أمرا مرفوضا. والايديولوجيا التي تدوس على الاخلاق الطبيعية هي ايديولوجيا مرفوضة، محظور علينا الوصول إلى هناك. واذا كان معسكر اليمين المحافظ يريد بناء نخبة اجتماعية بديلة عن القديمة، يجب عليه تبني شيء من المسؤولية عن كل المجتمع، والشباب بشكل خاص. الشخص الذي لديه الوعي القيادي لا يتحدث بهذا الشكل.
يجب الانتباه إلى العقاب الذي حذر منه حكماؤنا وهو النفي. وهذا الامر أصبح أكثر أهمية حيث يدوي في الخلفية الجدل الكبير حول مستقبل هذه البلاد الجيدة. ويحذر حكماؤنا ليس فقط من النفي الفردي، بل من النفي القومي.

اسرائيل اليوم 10/4/2017

الآيديولوجيا التي تدوس المشاعر!
لا يجب علينا مباركة قتل الأبرياء فقط لكونهم جزءا من أعدائنا
درور إيدار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية