التعبير بالوسائط في أعمال التشكيلي المغربي عزيز بوجغيل

حجم الخط
2

الرباط ـ محمد البندوري: تعتبر القوة التعبيرية أحد أهم المقومات الفنية التي تتأسس عليها أعمال التشكيلي عزيز بوجغيل، فهو يتحكم بشكل إبداعي رائق في كل عمليات التدبير الفضائي وينسج أعماله بناء على التعبير العميق المنصهر في التجريد، بكل تجلياته الفنية والدلالية.
إنه سياق فني يتدبره المبدع بمقومات فن الكولاج بوسائط مختلفة يثبتها في شكل وحدات بنائية لتأثيث الفضاء، فعملية البناء لديه تقوم على مجموعة من الأشكال المباشرة التي تنتج دلالات ومعاني، وهو يوفر لذلك جملة من المواد والعناصر الفنية وفق تصوره ووفق رغبته في الخروج بالمادة البصرية إلى أسلوب جديد في التعبير، عن طريق إنشاء نظام طبقات الخامات المتداخلة مع الأشكال والعلامات المثبتة بتقنية عالية، فيروم التوليف والانسجام بين كل المفردات الفنية والأشكال والمواد. إنه تطبيق عملي وفق رؤى وتخييلات المبدع، الذي يجعل من عمليات التوظيف أشكالا جمالية تتيح للبناء البصري صياغة تصويرات تتفاعل مع مقومات العمل وتستنطق مخزوناته الإبداعية، وأسلوبا ممنهجا يختزل قيما جمالية بأبعاد لها دلالاتها الفنية والمضامينية. إنه بذلك ينجز فنا مرئيا تستشفه الرؤية البصرية بصيغ حسية من الوسائط التعبيرية المستخدمة في العملية الإنتاجية. فالمبدع بتوظيفه لمختلف الوسائط يشغل حيزا من الفراغ، ويستولي فنيا على المكان بقيمة زمنية تؤكدها حركية العناصر المتنوعة المكونة لأعماله الفنية والمتناغمة في ما بينها، وأيضا يؤكدها ارتباط المواد المستخدمة والمنجزة من مواد لها دلالاتها الواقعية والاجتماعية المترسخة في الذهنية الاجتماعية بالحاضر والمستقبل، في سياق توليفي يمتزج فيه التعبير الرؤيوي التصوري والتعبير الحسي، بالمجال السيميائي المعتمد على الرؤية البصرية وبالمضامين الواقعية والاجتماعية، ليصنع مجالا تعبيريا رمزيا علاماتيا أيقونيا دلاليا، بمواد وأشكال واقعية هندسية منظمة مترامية الأبعاد، بمهارات فنية وأداء عالي الجودة، قوامه التشكيل المعتمد على التبسيط، والتقنية الموفقة، ليروم هدفا مسبقا يجعل النصوص والمواضيع التي يشتغل عليها قابلة لتعدد التأويلات ما يجعله ينطق بقيم فلسفية وفكرية وجمالية.. فضلا عن تعدد الاحتمالات والتأويلات التي تصنعها الألوان الخفيفة والأشكال البسيطة بمعية مختلف العناصر المكونة لأعماله. كما أن استخدام الصور والتسلسلات الشكلية يجعل الفنان عزيز يدخل في خانة الحركة التجريدية الواقعية، التي تساعده كي يبدي تعبيراته المختلفة التي تعكس تصوراته المتنوعة وأفكاره المتعددة، حين يجسدها بتشكيلات دقيقة تروم مجموعة من القيم الفنية والجمالية والاجتماعية، في نطاق أسلوب تتنوع فيه المواد والموروثات الحضارية، وأيضا في إطار تجربة تضطلع بتقاطعات مليئة بمجموعة من المكونات التي تتغيا المادة التشكيلية في عمقها الفني والدلالي.
إنه يؤطر المنحى الجمالي والتعبيري المستبطن في كنف العملية الإبداعية، باعتماد السمات الجمالية في العمل الفني، واعتماد التعبير العميق وفق منهج شكلي بصري، ووفق مادة تراثية وواقعية تتكون من مجموعة من المخلفات التقليدية الوسيطة، التي تؤلف بين الاستخدامات التحولية، وبين أشكال التعبير التي تحملها نفسية المبدع. لذلك فهو يسعى من وراء كل ذلك لإنجاز مجال تشكيلي مليء بتقاليد وأعراف ترسخت في الذهنية الاجتماعية منذ القـــــديم، ليحولها إلى مادة فنية ذات عوالم رمزية ودلالية مبنية على خلفيات ذاتية وحسية تنهل من القضايا الاجتمـــــاعية والثقافية مقوماتها الأساسية. فللفنان التشــكيلي عزيز بوجغيل إمكانات مميزة تمكنه من وضــــع تصوراته داخل هذا النسق الفني باحترافية وبصدق في التعبير في مختلف تمظهراته الحسية والبصرية.

التعبير بالوسائط في أعمال التشكيلي المغربي عزيز بوجغيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية