النزاع حول الصحراء الغربية: العودة إلي النقطة صفر!

حجم الخط
0

النزاع حول الصحراء الغربية: العودة إلي النقطة صفر!

ابراهيم الحيــسنالنزاع حول الصحراء الغربية: العودة إلي النقطة صفر! يشهد النزاع حول الصحراء الغربية حراكا سياسيا متجددا في ظروف صعبة وشديدة الحساسية، وهو نزاع قائم بين المملكة المغربية وجبهة البوليزاريو منذ إنشاء هذه الحركة التحررية في العاشر من ايار (مايو) 1973 أثناء الاحتلال الإسباني لتأطير الكفاح الصحراوي بعد فشل كل المحاولات السلمية لطرد المستعمر الأجنبي.1 ـ الرهان علي الفراغ فراغ..علي ماذا يراهن المغرب في تدبيره ومعالجته لملف الصحراء الغربية، وما هي المفاجأة السارة التي يستعد لتقديمها للصحراويين في المستقبل القريب، أي بعد إنجاز صيغة جديدة حول تفاصيل الحكم الذاتي وتقديمها للمنتظم الدولي في غضون هذا الشهر، أو بعده؟ من الواضح جدا أن المغرب لا يريد أن يخرج مفهوم الحكم الذاتي وتطبيقه عن إطاره الداخلي المتمثل في تكريس خيار الجهوية الموسعة بأفضلية متقدمة خصوصا علي مستوي تسيير الشأن المحلي والتدبير الذاتي، كما لا يريد مقاربة هذا الحل ـ الحكم الذاتي ـ كصيغة قانونية وكمرحلة انتقالية يتم اعتمادها علي نطاق الشرعية الدولية في أفق إجراء الاستفتاء المصيري حول الصحراء الغربية!! بل لا يريد حتي الحديث عن هذا المفهوم/ الحل في ارتباطه بمفاهيم أخري سامية صاغها وحددها القانون الدولي بوضوح وأصدر في شأنها الكثير من الصكوك والمواثيق الملزمة. ومن هذه المفاهيم حق تقرير المصير والاستقلال الوطني..وعلي هذه الخلفية، أجريت مشاورات رسمية بين القصر الملكي والأحزاب السياسية المغربية والمؤسسات المعنية بمشكلة الصحراء الغربية لمعرفة مواقفها وآرائها وحدود مساهمتها في وضع الرتوشات الأخيرة علي الصيغة النهائية لحكم ذاتي متقدم للصحراويين تحت السيادة المغربية ..وقد غابت عن هذه المشاورات حركة النهج الديموقراطي ـ يسار راديكالي ـ التي رفضت الحضور، مبررة ذلك في رسالة اعتذار وجهها السيد عبد الله الحريف الكاتب العام لهذه الحركة إلي المستشار الملكي محمد معتصم، من بين ما جاء فيها: إن موقف النهج الديموقراطي من حل قضية الصحراء معروف وواضح وقد عبر عنه البيان الختامي لمؤتمره الوطني الأول وتطرقت إليه بتفصيل الرسالة الموجهة إليكم كجواب علي دعوة سابقة والمؤرخة ب 17 تموز (يوليو) 2005. ونذكر به في ما يلي: يؤكد المؤتمر الوطني الأول علي ضرورة حل مشكلة الصحراء علي أساس الشرعية الدولية التي ترتكز علي استفتاء تقرير المصير ومبدأ المفاوضات والحلول السلمية لتجنيب المنطقة خطر الحروب ووضع أسس بناء مغرب الشعوب الذي يشكل ضرورة تاريخية لا مفر منها ..وكانت اضطرابات وتحفظات كثيرة سادت مواقف الأحزاب السياسية المغربية بخصوص أسلوب المشاورات والتكتم الشديد الذي سادها، كما أن استدعاء زعماء الأحزاب للمشاركة تم فقط بكيفية شفوية، ولم يكن الملك محمد السادس هو من قابلهم خلافا لما كان يفعل والده الراحل الحسن الثاني في مثل هذه المناسبات..أضف إلي ذلك بعض لقاءات التشاور والاصغاء التي أجرتها أحزاب وتنظيمات مغربية مع شرائح من ساكنة المدن الصحراوية، وقد كشفت هذه اللقاءات عن ضعف كبير في طرح الأسئلة ومقاربة مفهوم الحكم الذاتي وتحليله سياسيا وقانونيا وثقافيا، بل سجلت وقوع نقاشات روتينية مملة وفضفاضة ظهرت كالعادة ملغزة وغير واضحة الأهداف والمرامي!!والواقع أن كل هذه المبادرات والمشاورات تروم البحث عن تأييد الصحراويين لاختيار الحكم الذاتي حتي يتمكن المغرب من تسويقه دوليا وإقليميا كحل نهائي لمشكلة الصحراء الغربية..وهو الأمر الذي تعتبره جبهة البوليزاريو محاولة التفاف علي الشرعية الدولية وعلي قرارات المنتظم الدولي المتصلة بموضوع التسوية..ويستند المغرب في صياغته لمقترح الحكم الذاتي المتقدم لفائدة الصحراويين إلي النموذج الإسباني، إلا أن فرنسا ـ الحليف التقليدي للمغرب ـ كانت نصحت المسؤولين المغاربة بإلحاق استفتاء تقرير مصير الشعب الصحراوي وإدماجه في المسودة التي يعدها بخصوص مقترح الحكم الذاتي قبل عرضه علي الأمين العام للأمم المتحدة..وقد أوحت فرنسا للمغرب بإشارات واضحة صعوبة دعم المشروع المغربي، أو الدفاع عنه، ما لم يتضمن استفتاء تقرير مصير الصحراويين..مشيرة له، في الآن نفسه، بإمكانية الاستفادة من تمديد فترة الحكم الذاتي التي تسبق عملية الاستفتاء، والمحددة حسب مخطط بيكر الثاني في خمس سنوات..ولكسب التأييد الصحراوي المحلي وإضفاء شرعية من نوع خاص علي مقترح الحكم الذاتي قصد تسويقه بالخارج كقوة اقتراحية، أعطيت انطلاقة المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية بتعيين رئيسه وأمينه العام وانتخاب نوابه التسعة..وقد خلف تشكيل هذا المجلس موجة عارمة من الغضب لدي العديد من المكونات القبلية الصحراوية التي شككت في مصداقيته وقللت من أهميته واعتبرته مولودا ميتا..هذا المجلس ـ المكون من 143 عضوا من بينهم 14 إمرأة ـ الذي يضم شيوخ وأعيان القبائل الصحراوية (أصحاب الحل والعقد)!! وبعض مكونات المجتمع المدني، كان تأسس في بداية الثمانينات، وتحديدا عام 1981، علي خلفية نيل ثقة الصحراويين، لكن وجوده بقي باهتا ودون حضور يذكر في الساحة السياسية والاجتماعية والحقوقية بالمنطقة الصحراوية..وبالنظر إلي تركيبة المجلس المذكور، يتضح أن جل أعضائه من السلطة ومن كبار المقاولين بالصحراء وتربطهم مصالح خاصة مع الدولة، الأمر الذي جعلهم يمثلون بورجوازية مخزنية..وقد جعلت منهم المؤسسة المغربية الرسمية ـ بالإغراءات والهدايا والامتيازات ـ زعامات محلية موالية لها انسجاما مع سياسة المخزن السلطاني المعروفة في تاريخ المغرب..والواقع أن هذه الخطوة التي أقدم عليها المغرب ـ إعادة هيكلة المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية ـ تعيد إلي الأذهان السلوك الاستعماري الذي كانت تنهجه الإدارة الإسبانية خلال تواجدها بإقليم الصحراء الغربية. ومن ذلك نجاح الإسبان بالتهديد والترغيب ـ في جمع تواقيع صحراويين يمثلون 6947 خيمة ترغب في الانضمام أو الاتحاد مع إسبانيا. وفي نفس الفترة، كانون الثاني (يناير) 1971، أقيمت بإقليم الصحراء الغربية انتخابات صحراوية مزيفة لاختيار المجلس الجماعي ـ 40 عضوا ـ الذي روجت له إسبانيا كثيرا، واعتبرته مؤسسة فاعلة مساهمة في تطوير الإقليم لكي يتاح للصحراويين في الوقت المناسب، ومتي أرادوا ذلك، أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم ..عقب ذلك، وتحديدا في 13 كانون الثاني 1974، سيظهر الاتحاد الوطني الصحراوي المعروف اختصارا بـ البونس المدعوم من طرف إسبانيا، وكانت تكونه مجموعة من الشباب الصحراويين الذين تلقوا علومهم بمدريد يتقدمهم خليهن ولد الرشيد، الذي هو الآن رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية!!2 ـ لا بديل عن استفتاء تقرير المصير..تثمينا لكل الجهود التي يبذلها المنتظم الدولي وقوي السلام بالعالم سبيلا في إيجاد حل تام ونهائي لمشكلة الصحراء الغربية، تري جبهة البوليزاريو ضرورة تطبيق خطة السلام التي اقترحها جيمس بيكر ـ النسخة الثانية ـ والتي تنص، بعد فترة خمس سنوات من الحكم الذاتي الموسع، علي إجراء استفتاء حر ونزيه تحت إشراف الأمم المتحدة، وذلك من أجل تقرير مصير الشعب الصحراوي..غير أن تطبيق هذا المخطط ـ الذي صادق عليه مجلس الأمن الدولي بتاريخ 31 تموز/يوليو 2003 ـ ظلت تعترضه العديد من المشاكل والعوائق التقنية والإجرائية المتصلة بهوية وقوائم الهيئة الناخبة..وقد تضاعفت هذه المشاكل وتعقدت كثيرا بسبب العقبات التي وضعها المغرب للحيلولة دون تطبيق الاستفتاء، وذلك بتقديم 130 ألف طعن، قبل أن يتراجع في موقفه بالمرة ويرفض مبدأ الاستفتاء وتقرير مصير الصحراويين، الأمر الذي أعاد قضية الصحراء الغربية إلي نقطة الصفر!! وقد جدد الرئيس الصحراوي محمد عبد العزيز تمسك البوليزاريو بخيار استفتاء تقرير المصير، وذلك خلال اللقاء الأخير الذي جمعه بالأمين العام للأمم المتحدة بنيويورك يوم الإثنين 3 نيسان/أبريل الجاري..ولا زال المتتبعون والمعنيون بالنزاع حول الصحراء الغربية ينتظرون مستجدات تقرير الأمين العام الأممي الذي سيقدمه لمجلس الأمن الدولي بعد أيام من الآن، بناء علي دراسة مواقف ومبادرات أطراف النزاع: الحكم الذاتي المتقدم/ المملكة المغربية واستفتاء تقرير المصير/ جبهة البوليزاريو. ومن المتوقع أن يتخذ مجلس الأمن الدولي إزاء ذلك قرارا حازما تلبية لنداء بيتر فان فالسوم، وقد يلجأ إلي فرض حل بالقوة تطبيقا للبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة..مثلما قد يلجأ إلي تمديد ولاية وتوسيع صلاحيات المينورسو وتغيير دورها من حفظ السلام إلي الإشراف علي التسيير الذاتي لإقليم الصحراء الغربية، كما هو الشأن بالنسبة لكوسوفو..وفي حالة أخري ـ وهذا الحل مطروح ولكنه مستبعد ـ قد يتم سحب المينورسو من إقليم الصحراء الغربية، الأمر الذي سيدخل المنطقة ـ لا محالة ـ في حرب عنيفة وتطاحن عسكري قوي ذي عواقب وخيمة يصعب التكهن بحجمها ونتائجها!!ہ كاتب وناقد من مدينة العيون[email protected] 8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية