هجمة صواريخ «توما هوك» الأمريكية في سوريا كانت صحيحة. وليست صدفة أنها حصلت بأثر رجعي على تأييد المحافظين والليبراليين في الكونغرس وزعماء في الغرب. هذه الهجمة هي اصلاح متأخر لخطأ تاريخي لاوباما (الذي تجاهل الخطوط الحمراء التي وضعها)، وتعبر عن أن الولايات المتحدة لن تنغلق على نفسها، بل ستكون ذات صلة بالاحداث التي يصمت العالم عليها.
إن اختبار نجاح الهجوم لا يقاس بعدد القتلى في سوريا أو عدد الطائرات السورية التي تم تدميرها، بل في فهم بشار الاسد أنه رغم الدعم والمساعدة التي يحصل عليها من روسيا وإيران وحزب الله، إلا أنه مكشوف ومعرض للاصابة.
سقطت صواريخ توما هوك في سوريا بعد ايام معدودة من قرار وزير الخارجية الأمريكي الجديد ريكس تيلرسون القول إن الشعب السوري فقط هو الذي يقرر مصير الاسد.
الشيطان وحده هو الذي يعرف من جعل هذا الشخص يقول ذلك. أي شعب بالضبط؟ الشعب الذي يضربه الاسد بالسياط وبالسلاح الكيميائي؟ والذي قتل منه مئات الآلاف؟ والشعب المعروف جيدا لعائلة الاسد، الذي هرب منه الملايين إلى تركيا والاردن والغرب؟ وكيف سيحسمون بالضبط؟ في الانتخابات الديمقراطية التي تجري كل اربع سنوات في سوريا، التي تنجح في اعطاء الشعب السوري إسم عائلة واحدة منذ 46 سنة؟ أنا على قناعة بأن تيلرسون سيحاول جعلنا ننسى هذه الاقوال. وآمل أن تكون سياسة الولايات المتحدة من وراء نسيانها.
لقد بدأت التراجيديا في سوريا بسبب الاسد واشتدت بسببه وتحولت إلى قتل جماعي للشعب بسببه وهي لا تنتهي بسببه. ويمكن أن نضيف عوامل اخرى في سوريا والعالم العربي، وايضا ضعف المجتمع الدولي والمصالح المتناقضة للدول التي قررت التدخل في كارثة سوريا. ولكن محظور التشويش، إذا تم ابعاد الاسد سيكون بالامكان التوصل إلى تفاهمات حول المستقبل الفيدرالي لسوريا وتعزيز التحالف الذي سيقضي على داعش في الرقة.
يحتمل أنه مثلما في الاساطير، فإن طبيب العيون الذي درس في بريطانيا لم يحلم بأن يكون رئيسا لسوريا. ويمكن القول إنه لولا موت باسل الاسد في حادثة الطرق لما كان في هذا المنصب. يمكن أنه حاول في السنة الاولى القيام باصلاحات والتنصل من مستشاريه المحافظين، لكن منذ سنوات طويلة وهو يعمل على تدمير كل ما يقف في طريقه من اجل حماية الكرسي. إنه مهووس ويعتبر منتقديه ومعارضيه إرهابيين، ومثل القيصر نيرون سيكون مستعدا للعزف في الوقت الذي تحترق فيه بلاده طالما هو قادر على الاستمرار في العزف.
ضربة صواريخ توما هوك لا يجب أن تكون وحدها، ويجب على الجهد الأمريكي القادم أن يركز على بشار الاسد نفسه.
إسرائيل اليوم 12/4/2017