جزء كبير من الحملات العسكرية الواسعة اتخذ القرار فيها تحت تأثير صور العمليات الانتحارية

حجم الخط
0

جزء كبير من الحملات العسكرية الواسعة اتخذ القرار فيها تحت تأثير صور العمليات الانتحارية

توقعات بتدحرج الاوضاع الي مواجهة أوسع مع حكومة حماسجزء كبير من الحملات العسكرية الواسعة اتخذ القرار فيها تحت تأثير صور العمليات الانتحارية 1 ـ اسرائيلجزء هام من القرارات التي اتخذت في اسرائيل بشأن ادارة الحرب ضد الفلسطينيين في السنوات الخمس الاخيرة جاء من القتاليين. من مداولات ليلية عقدت علي عجل إثر عمليات فتاكة، خرجت تعليمات لتصعيد المواجهة. البطن عملت أكثر من الرأس ، اعترف شخص شارك في العديد من تلك المداولات. وتحت تأثير الصور التي تقشعر لها الأبدان والتي بثتها طواقم التلفزيون من ساحات المصائب وفي ضوء التقارير المتكدرة لضباط الجيش الاسرائيلي ورجال المخابرات، كان الوزراء يميلون الي الاستنتاج بان لا مفر، يجب عمل شيء . ومرة وحيدة فقط زار فيها رئيس الوزراء السابق اريئيل شارون مسرح عملية انتحارية. واستعرض شارون 19 من جثث القتلي في اكياس النايلون السوداء، وعاد الي مكتبه بقرار حاسم بأنه مطلوب حملة واسعة اخري في الضفة، بعد شهرين من انتهاء حملة السور الواقي . في ذاك المساء انطلق الجيش الاسرائيلي في عملية جديدة سميت في حينه طريق حازم . وربما بفضل الظروف المتغيرة، ربما بسبب فوارق المزاج بين الرجلين، يبدو أن ايهود اولمرت، خليفة شارون، يعتزم التصرف بشكل مغاير. يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع، صبيحة العملية في تل ابيب، عقد مشاورات أمنية في مكتبه. واكتفي اولمرت بخطوات محدودة. اما أفكار بعيدة المدي، مثل قصف منشآت اخري لاجهزة الامن الفلسطينية، فقد جمدت حاليا. واللائحة التي اقرت كبديل تضمنت عمليات اخري معروفة (اغتيالات بحق مسؤولي الجهاد الاسلامي، توسيع حملات الاعتقال في نابلس وجنين، حث الوتيرة الزاحفة لاستكمال جدار الفصل). وكانت هناك اضافة واحدة: سحب مكانة المقيم من نواب ووزراء حماس، من سكان شرقي القدس. ويحتمل أن يكون الرد المحدود يرتبط بتوقيت العملية والمسؤولين عنها. فقد كانت هذه هي العملية الاولي لاولمرت ، الاولي في نطاق الخط الاخضر منذ الانتخابات ومنذ أصبح اولمرت رئيسا للوزراء تماما. المفاوضات الائتلافية في اسرائيل لا تزال في ذروتها والامر يملي علي ما يبدو قدرا من الانصات والاستعداد من الحكومة للتعهد بعملية عسكرية واسعة. كما أن المصاعب الداخلية التي تقف أمامها الان حكومة حماس تثير الشك في حكمة خطوة اسرائيلية من شأنها أن تؤدي الي اسقاطها. وحقيقة أن العملية نفذتها شبكة الجهاد في السامرة تقلص مدي مسؤولية الحكومة الفلسطينية، رغم كل ما سيقوله الاعلام الاسرائيلي. فسيطرة السلطة في الضفة قليلة والعلاقة بين الجهاد وحماس محدودة. ويخيل أن الذخيرة الاثقل، مثل الدخول الي عمق القطاع، سيحتفظ بها لحالة سقوط صواريخ قسام كثيرة المصابين أو عملية انتحارية يكون المسؤولون عنها من سكان القطاع (مثلا بواسطة تسلل انتحاري من سيناء الي النقب، وهي القناة التي احبطت فيها بضع عمليات مؤخرا).المداولات يوم الثلاثاء ذات صلة ايضا بمسألة هامة للغاية تقف علي جدول الاعمال: هل هي المواجهة العنيفة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، تحت حكومة حماس، هي محتمة؟ بتعبير آخر: هل نحن نقترب من سور واق اخري في القطاع وفي الضفة؟ يبدو ان اولمرت، مثل كبار الجيش الاسرائيلي، معني الا يصدر الجواب هذه المرة لان الدم صعد الي الرأس. في الجيش كانوا يفضلون الا تتقرر التعليمات بالعمل الا مما يسمي هناك بالادارة السياسية ، انطلاقا من النية لتحقيق هدف جوهري. ولكن لهذا الغرض لا تزال هناك حاجة لبلورة تقدير وموقف سياسي لحكومة علي الطريق، في عدة مسائل ثانوية: ما هو بالضبط مدي الحياة المتوقع لحكومة حماس؟ هل حملة اسرائيلية كبيرة ستؤدي بالضرورة الي اعادة صعود فتح؟ (هل فتح، في ضوء تجربة السنوات السابقة، هي شريك علي الاطلاق)؟ هل المواجهة مع حماس لا تتضارب مع خطة الانطواء لاولمرت، والتي علي نجاحها يعتمد مستقبله السياسي؟ وجدير بالذكر انه في نهاية المطاف يجد المقررون في اسرائيل صعوبة في الخروج عن جدول المصابين : الخطط المدروسة تدحر جانبا في ضوء عملية جماهيرية، ناهيك عن سلسلة من العمليات.2 ـ حماسمن زاوية نظر اسرائيلية، كان من الصعب هذا الاسبوع حل لغز المنطق الذي يوجه حكومة حماس. فلماذا كان ملحا علي قادة الحركة الاسراع حتي مائة كيلومتر في الساعة، مباشرة نحو الحائط. أفلم يكن ممكنا الحصول منهم حتي ولو علي اقل تنديد؟ ولكن حماس أصرت. لا اعتذار عن العملية في تل أبيب. وفي الوقت الذي حافظ فيه رئيس الوزراء اسماعيل هنية ورئيس المكتب السياسي في دمشق خالد مشعل علي الصمت، خرج رجال المستوي الثاني بتصريحات تأييد للعملية، وصفت كخطوة مشروعة للدفاع عن النفس امام الاحتلال.ويدعي مصدر استخباري كبير بأن ما رأيناه هذا الاسبوع كان حماس الحقيقية. ليس الحزب البرغماتي الذي يراه بعض المحللين امام ناظريهم. وبرأيه، في كل مكان يصل فيه الواقع الي تناقض تام مع ايديولوجيا الحركة، فان حماس ستتمسك ببرنامجها. مرونة موضعية ممكنة، ولكن ليست مساومة حقيقية والامر ثبت في رفض الحركة المساومة علي الخطوط الرئيسة للحكومة، والتي كلفتها عدم ضم فتح الي الائتلاف.وهو يقول ان هذا ما حصل بعد العملية ايضا. وحماس في الواقع تقول نحن لسنا فتح. قصة الانتخابات لم تكن هزيمة فتح بل انتصارا لاجندتنا. اذا شجبنا العمليات سيكون في ذلك اعتراف بصحة منافسينا. حماس جمدت الدور المباشر لرجالها في الارهاب، ولكن في هذه الاثناء تجد صعوبة حتي في ان تستدعي الجهاد والمسلحين من فتح الي محادثات كبح جماح وتحذير. وحتي لو كانت العملية الان سيئة لحكومة حماس، فهي لن تغير موقفها الاساس الذي يرفض بحزم ان تكون شرطيا بدلا من الاحتلال. وفي الاساس، حماس لا تزال تؤمن بان الارهاب هو السبيل الوحيد لتقدم المصلحة الفلسطينية .اذا كان هذا التحليل صحيحا، فيحتمل أن تكون المواجهة العسكرية مع اسرائيل مفيدة بالذات لحماس. اجتياز واسع من الجيش الاسرائيلي للقطاع سيسرق الاوراق، وستثير الاصابات الكثيرة بين المدنيين العطف العالمي المتجدد علي الكفاح الفلسطيني. اما الازمة الانسانية الصعبة فستوجه مرة اخري اصبع الاتهام الي اسرائيل. وفي هذه اللحظة فان الوضع الحالي للحركة يبدو تقريبا كطريق بلا مخرج. الازمة المالية كبيرة، والوعود بالمساعدات الاقتصادية غير قادرة علي الاستجابة للفوارق الناشئة في الميزانية وفتح لا تسارع الي التخلي عن مراكز القوي لديها.في منتصف هذا الاسبوع، مع أو بدون صلة بالعملية في تل ابيب، تلقت حماس ضربتين محرجتين لمكانتها: وزير الخارجية المصري أعلن بان ليس لديه الوقت للقاء نظيره الفلسطيني محمود الزهار، فيما أن الاردن الغي زيارة مخططا لها من الزهار الي المملكة بدعوي اخطر بكثير. فقد اتهم حماس بنقل ارساليات سلاح الي اراضيه. حماس تنفي ويحتمل أن يكون الاردن يلبسها شبكة تعود اساسا الي الاخوان المسلمين، ولكن الاعلان عن الاتهامات يدل علي أن لعمان بطنا مليئة علي حماس.3 ـ الجيش الاسرائيليفي المشاورات لدي اولمرت اوصي رئيس الاركان دان حلوتس بالاعلان عن السلطة كعدو. ويبدو أن الحكومة تقترب بهذا الاتجاه، وان كان الاقتراح لم يقر. الجيش يتمسك بنهج مصلب بالنسبة لحماس، ولكن بالقياس الي بعض رؤساء الاركان السابقين، لا يدور الحديث هذه المرة عن نزعة قوة متحمسة. فالمجموعة حول حلوتس (نائبه موشيه كابلنسكي، رئيس شعبة العمليات، غادي ايزنكوت، رئيس شعبة الاستخبارات عاموس يدلين وقائد المنطقة الجنوبية يوآف جلنات) أوعي من أن تفكر بان عملية قوة ستحل كل المشاكل. وفي هيئة الاركان يفهمون بأن ضبط النفس بعد العملية حقق لاسرائيل النقاط في الساحة الدولية (حلوتس تأثر بالمقال الافتتاحي في هذا الشأن في نيويورك تايمز ). ويذكر هناك أنه علي مدي يومين تقلصت جدا نار المدفعية في القطاع، غير أنه عندها بالذات، في العيد الثاني، اطلقت ثلاثة صواريخ قسام علي النقب. الصعوبة المركزية، كما يقول أحد الضباط الكبار هي ان صعود حماس وقطع التنسيق الامني بين الطرفين أخرجت عناصر كبح الجماح الاخيرة من المعادلة، والنتيجة هي أنهم يتحدثون بالقسام ونحن نرد عليهم بـ 155ملم ولا أحد منا ينزل عن الشجرة . وداخل هيئة الاركان ايضا يوجد ضباط يرون بالنار الثقيلة علي المناطق المفتوحة خطوة زائدة، غير مهنية، لا تخدم الهدف. والقرار الاشكالي بتقليص مدي الامان للنار عن البلدات المدنية من 300م الي 100م سيقف قريبا أمام اختبار محكمة العدل العليا. رجال المدفعية الذين خدموا في جنوب لبنان يقولون ان هناك، في المنطقة المأهولة بكثافة، حرصوا علي مدي 300م.في وسائل الاعلام تحدثوا هذا الاسبوع عن سيناريوهات احتلال الضفة والقطاع، ردا علي عملية شديدة في المستقبل. أما في الجيش فيدعون بان السيناريو الاول مدحوض: لا حاجة الي احتلال مدن الضفة لان هذا سبق ان تم. والجيش الاسرائيلي ينفذ كل ليلة اعتقالات في كل مدينة في الضفة والقوة لا تحتاج الي اكثر من جيبين ـ ثلاث جيوب كي تدخل. وخلافا لايام السور الواقي لم يتبقَ في الضفة قواعد هامة لاجهزة الامن هناك حاجة أو رغبة للتصدي لها. اما في القطاع، فالقصة اكثر تعقيدا. وزير الدفاع شاؤول موفاز، الذي زار فرقة غزة لم يسمع هناك عن الحماسة بدخول بري. هذه امكانية، قال الضباط، ولكن ماذا نفعل في اليوم التالي؟ حتي عندما عملنا في شمالي القطاع، في حملة ايام التوبة استمرت نار القسام. وذكر البعض السلاح والمواد التخريبية التي جمعها الفلسطينيون منذ فك الارتباط. ودخول متجدد الي منطقة مدينية مكتظة ستكلف هذه المرة مجنزرات اخري تتحطم، مثلما حصل قبل سنتين لمجنزرة جفعاتي في حي الزيتون. واضافة الي ذلك، فمنذ الانسحاب، توجد مناطق ميتة كثيرة تجد الاستخبارات صعوبة في الحصول علي معلومات عنها. وعليه، فاسلوب العمل المفضل سيكون استخدام متعاظم لـ الرد بالنار ، من سلاح الجو والمدفعية، الي جانب استخدام قوات صغيرة. اما دخول الفرق فلن يكون الا كمخرج أخير. ومع ذلك، فان الجيش الاسرائيلي أنهي تدريبات اجريت في هضبة الجولان، لطواقم لوائية احتمالا لاحتلال اجزاء من القطاع. والهدف هو وضع القوات في مستوي من الجاهزية يسمح بعملية كبري في غضون اسبوع، عند الحاجة. امكانية اخري هي السيطرة البرية علي النطاق الشمالي ، حطام المستوطنات في شمالي القطاع. مثل هذه الخطوة يجب ان تفحص ايضا في سياق المعني القانوني والدولي لها. وقال الضابط الكبير انه بالتأكيد يحتمل أن ننظر بعد نصف سنة بحنين الي الهدوء النسبي الذي لدينا الان . وفي نهاية المطاف فانه مثله مثل زملائه يقدر بأن الامور ستتدحرج في السياق الي مواجهة أوسع مع حماس.عاموس هرئيلمراسل الصحيفة للشؤون العسكرية(هآرتس) 21/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية