لا قوانين تمنع الاحتكار وتطلق المنافسة وتجذب الاستثمارات والسلطة فشلت في إطعام الفقراء

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أمس الخميس 13 أبريل/نيسان مضت الصحف المصرية الحكومية منها تتحدث عن حكمة الرئيس وعبقريته في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، واصفة تطبيق قانون الطوارئ بالتاريخي، فيما مضت صحف المعارضة تتوقع اياماً حالكة السواد، فمن الآن ستحصي السلطة المستبدة على الناس كلامهم، وعلى الصحافيين أنفاسهم فيما تسلل رموز دولة مبارك من جديد لمواقع السلطة، بينما رموز الثورة وورد الجناين منسيون في السجن لأجل غير مسمى، على الرغم من عيني الرئيس اللتين تذرفان الدمع على مدار الساعة.
وتصدرت أمس أخبار حالة الطوارئ موضوعات الصحف ومعارك الكتاب، فمن جانبه اعتبر المحامي الحقوقي خالد علي عضو هيئة الدفاع عن تيران وصنافير، أن إحالة اتفاقية تيران وصنافير لتشريعية البرلمان، رغم وجود 6 أحكام ببطلانها، يأتي في إطار استغلال النظام للعمليات الإرهابية، بعيدا عن الحساب المجتمعي، بما يضمن فرض الصمت على المجتمع، وقمع أي تحرك مجتمعي ضد هذه السياسة. وتابع خالد علي أن النظام يستتر تحت تفسيرات واهية للفشل في مواجهة الإرهاب، لمحاصرة الشعب بتشريعات قمعية، مؤكدا أن النظام لا يحارب الإرهاب، لكنه يخلق بيئة خصبة لاستمراره.
ومن تقارير صحف الخميس: البحث عن «الإخوانى مهاب» مفتاح لغز تفجيرات الكنائس، تجديد الخطاب الديني يبدأ من «المقهى»، الرئيس: تعزيز التعاون مع قبرص يحقق أمن واستقرار المنطقة، عواصف ترابية وأمطار اليوم وغدا، المصيلحي: السيطرة على أسعار السلع الغذائية قبل رمضان، ألمانيا تحقق في صلة إرهابيين بالهجوم على أتوبيس فريق «دورتموند»، «الآثار» تبدأ توثيق وتوصيف مقابر «يهود وحاخامات الإسكندرية»، تراشق لفظي بين أمريكا وروسيا بسبب الأسد، الكنيسة تلغي احتفالات «القيامة المجيد «العزاء يوم العيد.

الطوارئ للتأمين لا للترويع

«الأصل في الطوارئ أنها إجراءات استثنائية، تسمح لسلطات تطبيق القانون أن تنفذ نصوصه وأحكامه على هؤلاء الذين يشكلون حالة تهديد خطير على الوطن والمواطنين، وليس من بين أهدافها، في أي حال من الأحوال، أن تطلق يد السلطة في إهدار حقوق المواطن أو الجور عليها. هذا هو رأي الكاتب محمد حماد في «البديل» مواصلا: جُعلت الطوارئ للتأمين، لا للترويع، وشُرعت لأمن المجتمع، لا لتوحش السلطة، وهي تنشأ لمواجهة حالة طارئة، ولمدة محدودة ومحددة، وبإجراءات نص عليها الدستور، وبأحكام وردت سلفاً في قانون الطوارئ. وبكل أسفٍ أقول إن من يتابع التعامل الإعلامي الذي تقوده أبواق السلطة الذين ينصبون من أنفسهم متحدثين رسميين لها على شاشات الفضائيات، لابد أن يصيبه الفزع كل الفزع من تقديم هؤلاء لقرار فرض حالة الطوارئ في مصر، في صورة عودة القانون الأم الذي سارت عليه كل الحكومات في السابق، وكأنه بغير الطوارئ لا يستقيم الحكم، وكأن الطوارئ هي القاعدة، والقوانين العادية هي الاستثناء الثقيل على قلب الحكومة، وتجهد بعض تلك الأبواق نفسها من أجل إيجاد الشبه بما ينادون به وبين ما يجري في بلادٍ متقدمة، واجهت بعض ما نواجه على أرضنا من عمليات خسيسة يرتكبها ذلك الإرهاب الأعمى وتلك العصابات الضالة التي ترتدي عباءة الدين، لتمارس أبشع وأفظع وأخس جرائمها. الفارق كبير بين ما ينادون به، وبين ما يجري في تلك الدول، خاصة الدول التي تقدس حكوماتها مبادئ سيادة القانون واحترام الدستور وضمان حقوق المواطنين وحرياتهم. هو نفسه الفرق بين حكومات تعبر عن إرادة المواطنين، وتهدف إلى فرض الأمن لمصلحة المجتمع، وبين الحكومات التي تسعى إلى فرض سطوتها وسيطرتها على المجتمع، وتقدم أمن السلطة، وتؤخر أمن المواطن. طبعاً لن يعدم مثل هؤلاء أمثلة من حكومات تضرب عرض الحائط بالقانون والدستور، وهي نماذج كنا نحسب أننا ابتعدنا عن أن نقارن أنفسنا بها بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011. لقد رأيت وسمعت بعض هؤلاء وهو يعدد في الإجراءات الاستثنائية التي يبيحها قانون الطوارئ في تشفٍ ونزق واضحين، سعيداً بكل ما هو استثنائي، حتى إن بعضهم قال إنه يؤيد سياسة القتل لا القبض على المشتبه في تورطهم بالأعمال الإرهابية، وهي السياسة التي كان يسميها بعض وزراء الداخلية السابقين «سياسة الضرب في سويداء القلب».. احترام الدستور، وسيادة القانون قضية أمن وطني، وتعديل السياسات الأمنية الفاشلة قضية أمن وطني ملحة وعاجلة.. المشاركة السياسية والانفتاح الجاد على كل القوى الوطنية وتشجيع قوى المجتمع المدني للقيام بأدوارها، وإطلاق الحريات العامة والخاصة، لا الحد منها والتضييق عليها، كل ذلك يمثل واحدة من أهم حارات الطريق للخروج من الأزمة الشاملة. تحقيق التنمية المستقلة، وإطلاق طاقات المجتمع في العمل وتحول مصر إلى ورشة عمل كبرى تضمن تشغيل الشباب وتوفر العيش الكريم لكل المواطنين هو الحارة الرئيسية لطريق الإنقاذ. بدون هاتين الحارتين فنحن نمضي في الطريق الخطأ، ولن تصل مسيرة الوطن إلى محطتها المأمونة والمأمولة».

ما الذي يريده السيسي؟

«منذ اللحظة الأولى للتفجيرات التي وقعت مؤخراً أصبح الإسلام هو المتهم الأول، المناهج الدراسية، الأزهر ومناهج الأزهر وعلماء الأزهر، المساجد وكتاتيب تحفيظ القرآن، الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، المواطنة والتمييز، على الرغم من أن الفاعل، كما يؤكد عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» قد يكون غير مصري، قد يكون غير مسلم، وقد يكون مصريا ومسلما، إلا أنه لا تعنيه لا هذه ولا تلك، قد يكون عاد إلى الأراضي المصرية بعد طول غياب، حصل خلاله على دورات في كل ما هو سيئ ومشين، مما لا علاقة له لا بالوطن ولا بالدين، أصبحنا أمام مجريات أحداث بدت وكأنها مبرمجة منذ ما قبل وقوع الكارثة، بدا أننا كنا ننتظر كارثة حتى نفرغ ما في جعبتنا من كثير مما لم نستطع البوح به في الظروف الطبيعية، ذلك أن إعلان حالة الطوارئ في حد ذاته كان أمراً غاية في الغرابة، الأكثر من ذلك هو أنه بعد أقل من ساعة من بدء التطبيق، تتم إحالة اتفاقية الحدود البحرية في البحر الأحمر، المعروفة شعبياً بالتنازل عن تيران وصنافير إلى اللجنة التشريعية في البرلمان، تمهيداً لعرضها على الجلسة العامة، في هذه الحالة من حق خيال المواطن أن يذهب بعيداً تجاه كل القضايا، أصبحنا بذلك أمام قمة العبث. أسئلة عديدة أصبحت تطرح نفسها الآن، ما الذي يريده النظام من حالة الطوارئ تحديداً، هل هي السيطرة الأمنية بالفعل؟ أم هناك الكثير مما هو كامن في الصدور، وإذا كان الهدف هو السيطرة الأمنية، هل لم يكن نزول قوات الجيش كافياً لتحقيق ذلك، لماذا لم نعتمد سياسة التدرج في اتخاذ القرارات، وما علاقة تيران وصنافير بفرض حالة الطوارئ، وهل هناك المزيد، خلال الأيام والأسابيع المقبلة».

ما باليد حيلة

إذا كان عبد الناصر سلامة يعترض على اللجوء للطوارئ فإن زميله في «المصري اليوم» حمدي رزق يبرر ما لجأ إليه السيسي قائلا: «معلوم أن الرئيس ذهب مضطراً إلى الطوارئ، لم يكن هناك بد، آخر الدواء الكي، وأعيتنا الحيل مع الإرهاب الأسود، الطوارئ دواء مر، فلنتجرعه شفاء.. لعل وعسى الطوارئ «غمة»، ربنا ما يكتبها علينا، ويقَصَّر أيامها، ولا يحتاج الرئيس أبداً لتمديدها مجدداً، ثلاثة أشهر تكفى، وأرجو من الحكومة ألا تستمرئ حالة الطوارئ، الدواء فيه سم قاتل للحريات. أخشى التوسع في مقتضيات الطوارئ، وعليه يجب على الرئيس، وكل ضمير وطني، أن يراقب حالة الطوارئ حماية للحريات العامة. إذا كانت الطوارئ دواء فإن الاستخدام المفرط خطير، قد يؤدي إلى ما لا تُحمد عقباه. مصر تتعرض لحرب، ومَن ينكر التهديدات غافل أو عابث أو إخوانجي متآمر، لن نضرب أمثلة لدول عريقة في الديمقراطية فرضت الطوارئ فرضاً عندما تعرضت لإرهاب لا يقارن بحجم التهديدات الإرهابية على الدولة المصرية، ولكن الضمير الجمعي في هذه الدول يقظ يراقب أداء الحكومة في تطبيقات الطوارئ، بلا جور على الحريات، بقدر التهديد لا أكثر ولا أقل. حالة الطوارئ ليست نزهة خلوية، لكنها مسؤولية جسيمة يحاسَب عليها رئيس الجمهورية، وعليه يجب أن يحدد الرئيس لجهات التنفيذ حدود الطوارئ قاطعة لا لبس فيها، ومراعاة الجانب الحقوقي والإنساني في ظل الطوارئ، خلاصته التنفيذ الأمين، لأن الطوارئ من غير تقييد مهلكة. حالة الطوارئ تعطي الرئيس صلاحيات واسعة، تعطيه ما لا يستطيعه في الأحوال العادية، وما جربنا على الرئيس عسفاً ولا جوراً، الطوارئ بدون ضبط تُغري بالاستبداد ويعتورها البطش والجور على الحريات العامة، أخشى منها على الرئيس قبل أى إنسان آخر».

الطوارئ لن تنقذه

«هل يحتاج الأمن المصري إلى قانون الطوارئ لاعتقال المواطنين وإخفائهم وعدم عرضهم على النيابة؟ أحمد جمال زيادة في «مصر العربية» لا يعتقد ذلك، ففي اليوم العالمي للاختفاء القسري 30 أغسطس/آب 2016؛ أصدرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات تقريرا رصدت فيه عدد المختفين قسريًا (المعتقلين من دون محاكمة والمحتجزين في أماكن غير معلومة) وعددهم 912 حالة، فماذا ننتظر بعد إعلان حالة الطوارئ؟ أعلن السيسي ومجلس الوزراء ومجلس الشعب حالة الطوارئ، حتى لا نصير مثل سوريا والعراق؛ وبعدها بيوم واحد، 11 إبريل/نيسان، استشهد 3 أطفال (أشقاء) في انفجار عبوة ناسفة في منطقة السبيل، جنوب غرب مدينة العريش؛ وهم: «حسن عبد الله المنيعي، 5 سنوات، وشقيقته رشا، 6 سنوات، وشقيقته الثانية إيمان 3 سنوات» وهو ما يعني بالمنطق والعقل أننا نصير تدريجيًا مثل سوريا والعراق، بلا مظاهرات، بلا معارضة، بلا صحافة حرة، أو إعلام نزيه، بلا برلمان يمثل الشعب، نصير تدريجيا مثل سوريا والعراق بإرهاب الجماعات المتطرفة وإرهاب الدولة، رغم أن السيسي أعلن حالة الطوارئ، إلا أن الحكومة لم تتوقف عن عملها، فقد أصدرت قرارًا في ظل هذه الأحداث من شأنه التوسع في إنشاء مدارس النيل، (للأغنياء فقط) نظرًا لارتفاع مصاريفها السنوية بشكل كبير، (تبدأ مصروفاتها بـ12 ألفًا و825 جنيهًا، لمرحلة KG1 وتنتهي بـ15 ألفًا و765 جنيهًا للمرحلة الثانوية) ومدارس النيل يتم الإنفاق عليها من مال الحكومة، الذي هو مال الشعب، مما يجعلها مدارس حكومية عليها أن تقدم التعليم مجانًا، كما نص الدستور، وعليها أن تُعلّم الجميع، أبناء الفقراء والأغنياء! لكن لا وقت لأن يتعلم أبناء الفقراء مثل الأثرياء، فلدينا قانون طوارئ وعلينا أن نحارب الإرهاب».

التطهير واجب

التفجيرات الأخيرة التي شهدتها مدن مصرية خلّفت حالة من الفزع شبه الجماعي بين كتاب الصحف، الأمر الذي دفع حسين أبو طالب في «الوطن» ليطالب بضرورة إطلاق حملة تطهر للمؤسسات المختلفة وفقاً لرأيه: «ثمة أمور تتطلب الحسم والقوة، أياً كان القيل والقال، فمصلحة الوطن والمواطنين أعلى من أي اعتبار آخر، خاصة إذا كانت البلاد في حالة حرب، وفي حال كالذي نمر به، فإن تجاهل التعامل مع الأفراد الخبثاء الذين يمثلون طابوراً خامساً، ينتشر في مفاصل الدولة المختلفة، ويعيث فساداً وتخريباً وينشر الإشاعات ويدير عمليات التأثير النفسي على المواطنين العاديين بخطة مدروسة، ويؤثر بتحركاته الخبيثة على الجهود المبذولة من أجل القضاء على الإرهاب والإرهابيين، يمثل نقطة ضعف كبرى ينفذ منها ما لا يحمد عقباه، بل ربما يقود بعض هؤلاء الخبثاء في الواجهة جهوداً باسم الدولة لمواجهة الإرهاب، وفي حقيقة الأمر يفعلون العكس تماماً. ويزداد الأمر سوءاً إذا كان مثل هؤلاء المنافقين والخبثاء في قمة مؤسسات من واجبها أن تواجه التطرف والمتطرفين، بالفكر السليم والوعي الوطني وصحيح الدين. مصر الآن مقبلة على مواجهة من نوع خاص، مع حالة إرهابية خبيثة تتلون وتتطور بفعل التطورات التي تعيشها المنطقة والعالم بأسره. وهي حالة لم تعد مقتصرة على منظمات ذات طابع محلي تركز على مساحات محدودة، بل صارت حالة تستهدف العالم كله، وتسعى إلى أستاذيته، ومهما تعددت الأسماء فهي كلها من أصل واحد وفي مركب واحد. أما قائد المركب فهو من بلاد بعيدة تعمل بكل قوة على هدم الدول الرئيسية في العالم العربي كما حدث في العراق وسوريا واليمن وليبيا، ويبقى الدور على مصر».

صاحبة الجلالة تدفع الثمن

السؤال الذي يفرض نفسه حول أشد الفئات الذين سيلحق بها الضرر جراء قانون الطوارئ ..عبدالله السناوي في «الشروق» متخوف من أيام قاسية تنتظر الصحافيين وصاحبة الجلالة: «من أسوأ ما يتردد تحت قبة البرلمان، أو على بعض الشاشات، التلويح بقبضات «الطوارئ» ضد أي قدر من الحريات الصحافية والإعلامية، بمعنى آخر: أين ميدان المواجهة؟ صالات التحرير في الصحف والفضائيات؟ أم تمركزات العنف والإرهاب؟ مثل ذلك التلويح يسحب على المفتوح من أي تماسك وطني ضروري في مواجهة الإرهاب، ومن كل تضحية تبذل بفواتير الدم إذا ما أردنا مواجهة جادة مع خطر وجودي يمثله الإرهاب، فإن أي إجراءات استثنائية لا يصح أن تتعدى دائرة المشتبه في ضلوعهم بالإرهاب إلى الذين يناهضونه، ثم أن إحالة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي أبطلها حكم نهائي من المحكمة الإدارية العليا، إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في المجلس النيابي في يوم إعلان الطوارئ ذاته، يثير تساؤلات ويزكي مخاوف استخدام «الطوارئ» لغير الحرب مع الإرهاب، أي حرب تحتاج إلى شرعية أخلاقية تضفي على التضحيات معناها، وعلى الدماء قداستها باليقين، فإن خلط الأوراق لصالح الإرهاب والإرهابيين حتى تلك الجماعات، التي ترتكب أبشع الجرائم الإنسانية وأكثرها توحشا، تحتاج ــ أحيانا ــ إلى ذرائع أخلاقية لتبرير عملياتها. أرجو ألا ننسى أن الذين اغتالوا الرئيس الأسبق أنور السادات سوغوا إقدامهم على مثل هذا العـــمل، بتوقيع اتفاقية «كامب ديفيد» وما ترتب عليها من نتائج ــ كما قالوا في التحقيقات والمحاكمات. لم تكن تلك هي الحقيقة، فقد كانــــوا يكفرون المجتمع كله ويعملون على تقويض الدولة لبناء أخرى، وفق ما يعتقدونه من أفكار وعقائد شاردة، هل هناك أي حكمة في ضرب ثقة المجــــتمع في أسباب «الطوارئ»؟ لا يمكن الكلام بجدية عن بناء استراتيجية جــــديدة كفؤة وقادرة على حسم الحرب مع الإرهاب بمثل تلك التصرفات السلبية والتصريحات المتفلتة».

لماذا لا يعبأ المصريون بالطوارئ؟

رغم أن الحديث عن حالة الطوارئ التي دخلتها البلاد يخيم على الأوساط الإعلامية والسياسية، إلا أن الجماهير لا تهتم بالأمر وهو ما التفت إليه محمود خليل في «الوطن»: «المواطن العادي لا يكترث بموضوع الطوارئ، ولا بالتعديلات التي أقرها مجلس النواب على بعض بنوده، ليعطي السلطات الأمنية مساحات أكبر للاشتباه وتفتيش أماكن المشتبه فيهم وحجزهم، وهو كذلك لا يهتم بالجدل المثار حول تناقض هذه التعديلات مع حكم سابق للمحكمة الدستورية العليا.. كل ذلك لا يهم المواطن.. السؤال: لماذا؟ التفسير الأول لعدم الاهتمام يرتبط بثقة المواطن في أن أجهزة الدولة ليست بحاجة إلى «طوارئ»، فهو يقدّر أن مصر تواجه إرهاباً شرساً، مكّن الأجهزة الأمنية من التحرك بدرجة ظاهرة من المرونة وتوسيع دائرة الاشتباه، حتى تقف في مواجهته. وليس أدل على ذلك من قرارات العفو التي أصدرها رئيس الجمهورية على مجموعات من الشباب، رأت اللجنة التي اقترحت العفو عنهم أن بعضهم مظاليم، وأنهم «اتاخدوا في الرجلين»، بسبب التوسع في دائرة الاشتباه، وذلك قبل إقرار الطوارئ بصورة رسمية. يخيل إلى أن لسان حال المواطن في هذا السياق تلخصه عبارة «مش فارقة»، لكنني لا أستطيع أن أحدد لك بدقة «إيه هو اللي مش فارق؟» وهل يقصد بذلك أن الطوارئ لن تغير في واقع الأداء شيئاً؟ أم أنه غير مكترث بها؟ التفسير الثاني أن المواطن لديه هموم اقتصادية أخرى أكبر بكثير من الطوارئ، أصبحت تشغل عليه ليله ونهاره».

شدة وتزول

تتعرض مشيخة الأزهر والإمام الأكبر لهجوم ضار من قبل الكتائب الإعلامية للسلطة، وهو الأمر الذي يتوقع فراج إسماعيل في «المصريون» أن ينتهي قريباً: «أتوقع أن تتراجع الانفعالات غير المنضبطة، والهجمة الإعلامية العنيفة على شيخ الأزهر. المؤكد أنه ليس ضمن مهام منصيه التصدي للإرهاب الغاشم ومنعه من التفجيرات الانتحارية وزرع القنابل. إنه رجل علم وليس مسؤولا عن الأمن. الهجمات الكلامية الزاعقة والتهديد والوعيد، أمر وقتي في مصر لامتصاص غضب الشارع. لن يمضي وقت طويل حتى تهدأ الخواطر ويخمد الغضب وتعود ريما لعادتها القديمة. خلال الأيام التي تلت التفجيرين الإرهابيين في كنيستي الإسكندرية وطنطا، كان المجرم الوحيد في نظر الإعلام بمذيعيه وكتابه وضيوفه، هو الخطاب الديني الأزهري ومناهجه. لم يتحدث أحد عن أسباب أخرى، بل لم يفكر أصلا في أن تكون هناك أسباب أو دوافع ليست لها علاقة بالأزهر أو المناهج أو الخطاب الديني ومنابر المساجد. «داعش» الذي يقتل ويفجر في كل مكان لم ينشأ في مصر، ولم يتلق تعليمه في الأزهر، ولم يدرس مناهجنا الدينية، فهل عزل الشيخ الإمام الأكبر أحمد الطيب من منصبه، وهو في ما يبدو هدف الحملة الإعلامية الحالية، سيهزم «داعش» ويوقفه، ويحقق النصر للتحالف الدولي الذي يشن حربا شرسة ضد هذا التنظيم في العراق وسوريا، ومع ذلك لم يحقق انتصارات ملموسة، بل أن تنظيم الدولة (داعش) طوّر عملياته وخلاياه إلى ما يعرف بالذئاب المنفردة التي تصل لأهداف في باريس وروسيا وتركيا ولا يبعد عنها مكان في العالم. الذئاب المنفردة ليست عنوانا لأي كتاب أو فصل في الأزهر، ولا توجد في أي فقه من المذاهب التي تُدرس فيه. العالم يشهد باعتداله ونقائه ووسطيته»

لمصلحة من؟

نبقى مع الأزهر وأحد المدافعين عنه.. سيد علي في «الأهرام»: «أكثر ما يلفت الانتباه أنه بعد دقائق من بيان الرئيس ليلة التفجيرات الإرهابية للكنائس، وبينما كانت الدماء نازفة من شهداء الوطن، خرج أحد الإعلاميين مهاجما الأزهر، بدون أي وعي مهني أو حس سياسي، بصورة بدت وكأن الازهر الشريف أصبح منصة لتعليق فشل بقية المؤسسات.فيما يمنح المبررون دوما العصمة والقداسة لبعض الهيئات والمؤسسات، وفقط يهان الأزهر في موطنه، ومن سافر لدول جنوب شرق آسيا وإفريقيا يعلم أهمية تلك المؤسسة وقدسيتها عند مئات الملايين من مسلمي تلك الدول، ولا يعني ذلك إضفاء العصمة عليه أو إعفاءه من التجديد والإصلاح والتطور، ولكن بشرط أن يقوم الجميع بالمراجعة، لأنه إذا كان الازهر هو المشكلة فإن الحلول الساذجة المطروحة مشكلة أكبر، ذلك أن الفهم الخاطئ والقرارات الصادرة في لحظات الغضب ربما تورطنا في مزيد من الأخطاء، فكما يعتز المصريون بكنيستهم القبطية، ويعتبرونها من القلاع الثابتة للدولة، فإن الازهر الشريف هو الآخر من ثوابت الدولة، ربما يحتاج للتطوير وليس الهدم أو الدفن، كما نعى أحدهم للمشاهدين وفاة الأزهر، ملمحا ببلاهة لمسؤولية الأزهر عن فاجعة التفجيرات الدنيئة للكنائس. والملاحظ تكرار هذا التنطع بعزف منفرد من بعض غلاة التحرر والليبراليين الجدد، بما يوحى بأنها حملة منظمة لتأديب وتهذيب وتطويع الأزهر وسلب استقلاليته، وإذا كان أفق حسم الصراع مع الاٍرهاب بات مجهولا ومتخبطا فقد أصبحت المراجعات فرض عين على الجميع».

الكنيسة عليها واجب

«الحالة المسيحية في مصر ليست استثناء من ظاهرة التطرف الذي يخيم على العالم، وبحسبك كما يشير رئيس تحرير «المصريون» جمال سلطان جولة سريعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك صفحات خاصة بمواقع إخبارية ودينية مسيحية مصرية داخل مصر وخارجها، لتكتشف مستوى الكراهية والتحريض والتطرف، فضلاً عن ممارسات نزقة فعلها البعض في صعيد مصر وأدانها القضاء المصري، وهي كلها بفعل تحريض بعض المتطرفين في الجانب المسيحي، ولكن يحسب لقداسة البابا تواضروس حرصه على احتواء تلك المظاهر، وعدم الاستجابة للتحريض والتطرف والانفعالات الزائدة، وهو ما حجّم من الظاهرة وقلّص مساحات التحرك أمام أصحابها، لكن مسؤولية الكنيسة المصرية ينبغي ألا تتوقف عند ذلك الحد، فلا بد من خطاب كنسي معلن وواضح يدين أي مظهر من مظاهر التطرف في الحالة المسيحية، وتحذير من دعاة الفتنة ومن الأصوات النزقة في الداخل أو الخارج، ومعاقبة أي رجل دين ينتسب إلى الكنيسة المصرية إذا ثبت تحريضه على الكراهية الدينية، كما أن مصر بحاجة ـ وهي تواجه الانقسام المجتمعي الذي يراهن عليه الإرهاب ـ إلى خطاب ديني كنسي جديد يدفع باتجاه الاندماج الوطني والشعبي للأقباط في المجتمع والمؤسسات والأحزاب والحياة العامة، مع تقلص دور الرعاية الكنسية إلى حدود الحالة الروحية، ينبغي أن نطوي المرحلة التي تمثل الكنيسة فيها بديلاً للدولة وبديلاً للوطن، الدولة هي المعنية برعاية مواطنيها، مسيحيين ومسلمين، ومؤسسات الدولة وأجهزتها هي التي ينبغي أن يلجأ إليها المواطن المسيحي، لإنصافه أو حمايته، وليس الكنيسة، ولا يصح أن تتحول الكنائس إلى ساحات احتجاج سياسي شعبي عند كل مشكلة أو أزمة».

كي نتجاوز الأزمة

كيف بوسع المصريين أن يتجاوزوا محنة التطرف؟ إبراهيم نجم في «اليوم السابع» لديه ما يطرحه: «مواجهة الفتنة الجديدة التي يستخدم فيها الخوارج الدواعش الذين وجهوا للعب بدماء الورقة القديمة، لابد فيها من خريطة جديدة، ودعونا نقترح بعض التفاصيل العاجلة في هذه الخريطة، التي نرى أنها من الضرورات الملحة ومن واجبات الوقت. أولها: إحياء الالتزام المجتمعي قبل الالتزام المؤسسي والرسمي، وقد أصبحت اللحظة الآن فارقة داعية لتقديم براهين التعاون والتضامن مع الدولة المصرية والهوية الوطنية من منظمات المجتمع المدني والقيادات الشعبية والطلابية والقبلية، للتأكيد على وحدة النسيج المجتمعي المصري، والتأكيد على أن الاعتداء على أي من المصريين المسيحيين هو اعتداء على المصريين جميعا. ثانيًا: تجدد الثقة والدعم والمساندة للجهود الأمنية التي تبذلها الدولة المصرية ممثلة في الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة، وقد شهدنا جميعًا كيف تصدت قوات أمن الإسكندرية لمحاولة عنصر إرهابى اقتحام الكنيسة المرقسية، واستشهد كل من العميد نجوى الحجار، والرائد عماد الركايبي – تقبلهم الله – لمنع وقوع ضحايا من داخل الكنيسة، وعلى الجميع اليوم التضامن الفعلي وتعميق التوعية بالتضامن مع الأجهزة المعنية لتحقيق الأمن المجتمعي، والتعهد بتقديم المجرمين للمحاكمة. ثالثا: عدم التعامل مع أدعياء العلم على كل المستويات، فعلى المستوى الشرعي والديني علينا التمسك باستقاء العلم الشرعي والأحكام الدينية والفتاوى الصحيحة من المؤسسات الدينية الرسمية التي تعمل وفق منهج علمي وديني قويم، والاتفاق على معايير واضحة للخطاب الديني الذي تنتجه هذه المؤسسات».

بلا قلب

الفقر الذي تتعرض له الأغلبية دفع أحد أبرز داعمي النظام كرم جبر في «اليوم السابع» للهجوم عليه: «وسام على صدر نساء مصر لا تلوموها إذا صرخت واشتكت من نار الأسعار، فالمرأة هي البطل الحقيقي في معركة الغلاء. ويؤكد الكاتب أن شعارات ضبط الأسواق مجرد مسدس صوت. ليت السادة الوزراء والمسؤولين يقلعون عن شعارات قديمة مثل «ضبط الأسواق، وتشديد الرقابة وحماية المستهلك، وتوقيع أشد العقوبات على المخالفين»، فليس في أيديهم سلاح حقيقي وتصريحاتهم مجرد مسدس صوت، فقد ولّى عهد التسعيرة الجبرية الشمولية، ولا عودة لاشتراكية توزيع الفقر، ولا لمفتش التموين الذي ينزل كالقضاء المستعجل على البائعين، فيجبرهم على البيع التعسفي، ويلاحقونه بالدعاء و«الله يخرب بيتك»، وينعم التجار بفوضى العرض والطلب، دون سياج آمن من إجراءات، تحمي الناس من وحشية العرض والطلب، كما في الدول التي اخترعت الرأسمالية، وحصنتها بقوانين تمنع الاستغلال والاحتكار، وتحمي المجتمعات من أنيابها ومخالبها وشراستها. ويشير كرم إلى أننا نأخذ من كل نظام أسوأ ما فيه، فعندما طبقنا الاشتراكية في الستينيات، أخذنا منها الشعارات الزائفة، وأهملنا قيم العمل والنبوغ والتفرد، فأصبحت النقابات العمالية منظرة ووجاهة ومكاسب، أكثر من حماية حقوق العمال والدفاع عن مصالحهم، وطفا على السطح مليونيرات الياقات الزرقاء والسيارات الفارهة.. وفي السبعينيات تغيرت يافطة «الاشتراكية» إلى «الرأسمالية»، بالشخوص أنفسهم والتوجهات والسياسات نفسها، فأصبحنا دولة رأسمالية بعقول اشتراكية، وتم تطعيم النظام الجديد بأسوأ ما في النظامين، فلا قوانين تمنع الاحتكار وتطلق المنافسة وتجذب الاستثمارات، ولا ضمانات للبطالة والعاطلين، وتعثر قانون تعارض المصالح، الذي يمنع الزواج غير الشرعي بين السلطة والثروة».

لماذا يحبون دبي؟

السؤال يطرحه في «الوفد» علاء عريبي: خبر شراء بعض المستثمرين المصريين لعقارات بـ 13 مليار جنيه في مدينة دبى خلال العام الماضي فقط، قد يكون من الأخبار المثيرة للدهشة للكثير من المصريين، وقد يكون لسان حالهم: لماذا اشتروا بكل هذه المليارات عقارات في مدينة دبي، ولم يقوموا بشرائها في القاهرة، أو شرم الشيخ، أو الغردقة، أو الإسكندرية أو الأقصر أو حتى في العاصمة المزمع إقامتها في طريق السخنة؟ لماذا فضلوا الإقامة والاستثمار في دبي عن مصر؟ هل بسبب بساطة وسهولة الإجراءات؟ هل لوجود قوانين حاكمة؟ هل لغياب الفساد؟ هل بسبب الإرهاب؟ بالطبع ليس لبساطة إجراءات إقامة المشروعات الاستثمارية فقط، ولا لأنه لن يضطروا لدفع عدة ملايين كرشوة للإسراع في إنهاء الإجراءات، ولا بسبب الإرهاب، بل لأن الوضع في مدينة دبي أفضل بكثير عن القاهرة سياسيا واجتماعيا وإعلاميا، المستثمر هناك سيضمن أولًا أن تحركاته ومكالماته آمنة، وأنه ليس هناك أجهزة تقوم بالتنصت عليه وعد أنفاسه، أو أن الأجهزة، كانت أمنية أو سيادية أو جنا أزرق، ستقوم مع أول خلاف بتسريب بعض المكالمات الخاصة، بعد منتجتها، إلى بعض الإعلاميين لإذاعتها على العالم أجمع. المواطن بشكل عام، وليس المستثمر فقط، يبحث عن حياة آمنة، وعن نظام يحميه ويؤمن حياته ونشاطه هو وأسرته، يفتش عن مدينة تدار بشفافية وديمقراطية، يمكنه فيها أن يتفق ويختلف ويبدي رأيه بحرية، بدون أن يستيقظ صباحا، ويكتشف بأن أجهزة هذا النظام تلفق له الاتهامات، أو أنها تعري خصوصياته، حتى لو كانت هذه الخصوصيات لا يتفق بعضها مع القيم».

لا قوانين تمنع الاحتكار وتطلق المنافسة وتجذب الاستثمارات والسلطة فشلت في إطعام الفقراء

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية