حزب البعث: اقامة الفيدراليات تؤكد حالة التجزئة في العراق وتعطي للمحتلين المشروعية للمضي في تنفيذ مخططاتهم العدوانية
حزب البعث: اقامة الفيدراليات تؤكد حالة التجزئة في العراق وتعطي للمحتلين المشروعية للمضي في تنفيذ مخططاتهم العدوانية لندن ـ القدس العربي :لقد وقف البعث وفي كل مراحله النضالية بروح إيمانية وثابة ومعه أبناء شعبنا العظيم وامتنا العربية المجيدة بوجه كل المخططات والمشاريع الاستسلامية التي تهدف إلي إركاع أمتنا وشعبنا في استرجاع واضح للأطماع الاستعمارية القديمة وفي رسم (سايكس ـ بيكو) جديدة في التاريخ المعاصر تحت مسميات مختلفة ابتدأت بتشكيل ما يسمي بقوة التدخل السريع (قوة أمريكية خاصة) عام 1973 لاحتلال منابع النفط في منطقة الخليج العربي وبضمنها العراق بعد أن أعلنت أمريكا ان نفط هذه المنطقة يدخل ضمن استراتيجية أمنها القومي، وإحياء ما يسمي (بالهلال الخصيب) وإشاعة الدعوي بأن (مصر فرعونية)، ثم جاء المشروع الصهيوني المعروف الذي طرح في مطلع الثمانينات من القرن الماضي والذي يدعو إلي تقسيم العراق إلي ثلاث دويلات (شيعية في الجنوب ـ وسنية في الوسط ـ وكردية في الشمال) والذي جاء متزامناً مع قيام إيران بالعدوان علي العراق عام 1980، وقد تلت ذلك الدعوة التي أطلقها شمعون بيريس وزير خارجة الكيان الصهيوني آنذاك عام 1993 حول إقامة ما يسمي بالنظام (الشرق الأوسطي الجديد) وعادت أمريكا بعد احتلال العراق إلي إحيائه وتوسيع مداه ليصبح (الشرق الأوسط الكبير) وهذه المشاريع في جوهرها كلها محاولات أمريكية صهيونية إيرانية تستهدف العراق أولاً لأنه قاعدة الأمة الأمينة ومن خلاله تستهدف الأمة العربية في جميع أقطارها.إن ما يدعو إلي الفخر والاعتزاز أن البعث قد شخص كل هذه المشاريع العدوانية ووقف بوجهها بقوة، الأمر الذي زاد من اشتداد الهجمة العدوانية عليه والتي بلغت ذروتها بالإقدام علي احتلال العراق دون أي مسوغ وإنما تطبيقاً لشريعة الغاب، ومنذ الأيام الأوَلْ لهذا الاحتلال البغيض بدأ المحتلون يسعون بشكل محموم لتنفيذ مشاريعهم وفي مقدمتها تقسيم العراق، والتي تبنتها بشكل مكشوف التنظيمات والمسميات السياسية المرتبطة بالاحتلال سياسياً، والمرتبطة فكرياً بالنظام الإيراني المعادي للعروبة ولوحدة العراق من خلال إشاعة روح الطائفية والعنصرية، والعمل بمنهج المحاصصة وتبني ما يسمي بالفيدراليات في العراق، وهذه التيارات هي نفسها التي صاغت ما يسمي بالدستور في ضوء المنهج الأمريكي الصهيوني الإيراني الذي سعي في ديباجته وبنوده إلي تكريس حالة تقسيم العراق وتغييب هويته القومية وقطع أواصر العلاقة التاريخية بينه وبين أمته العربية.ومما يلفت النظر أن بعض القوي السياسية في العراق والتي كانت إلي وقت قريب تظهر الرفض لما يسمي بالفيدراليات.. تدعو اليوم الي تبنيها وطرحها لمشروع ما يسمي (الفيدرالية السنية) وهي في هذا الاتجاه تعد الاستفتاءات والاستبيانات لتكوين رأي حول هذه الفيدرالية.. وإنها بهذا السلوك المرفوض تاريخيا وجماهيرياً تؤكد حالة التجزئة وتعطي للمحتلين المشروعية للمضي في تنفيذ مخططاتهم العدوانية تجاه العراق وشعبه ووحدته الوطنية كما تبعث الروح من جديد في المشروع الأمريكي الصهيوني الذي أشرنا إليه والهادف إلي تقسيم العراق إلي دويلات، وترتكب بذلك خطيئة بحق الجماهير عندما تخلط أمامها الأوراق وتوريط أعداد من أبناء شعبنا لتقبل هذه الأفكار والدعوات المسمومة.إن الممارسات اليومية التي يقوم بها المحتلون وأذنابهم العملاء والقائمة علي القتل الجماعي والتعذيب الواسع والخطف والاعتداء علي الحرمات وهتك الأعراض شاخصة أمامكم وأنتم المحترقون فيها بلا ذنب إلاّ لأنكم تحبون وطنكم بصدق وترفضون الاحتلال وأذنابه بصدق أيضاً. وقد وصل الحال إلي القتل علي الهوية والي قيام الناس بتغيير أسمائهم وألقابهم دفعاً لطائلة الموت الذي تتصاعد أرقامه بشكل خيالي، وقد أصبح أي إنسان في هذا العراق الذي عاش آمناً وأماناً طـــيلة أكثر من ثلاثين سنــة في ظل ثورته المعطاء لا يأمن علي حياته وعائلته في أية لحظة وفي أي مكان بما فيها بيته. وقد سعي الأعداء إلي تخويف كل طرف من مسميات مجتمعنا من الطرف الآخر، وأصبح القتل علي الهوية هو الحالة السائدة، وهي أمور غريبة كل الغرابة عن واقع وطبيعة مجتمعنا علي مر العصور، وحتي يكتسب المحتلون الشرعية في تمــزيق العراق دفعوا بشكل وآخر بعض الأوساط السياسية إلي تبني دعوات ما يسمي (بالفيدرالية) في تصور منهم في إضعاف دور المقاومة العراقية الوطنية بعد أن تختلط الأوراق والمسميات.. لكن مقاومتنا الباسلة ستبقي الجبل الشامخ الذي يصلبهم بنار محرقة وحمم ملتهبة لأنها ضمير الشعب وصوت الحق. إننا في الوقت الذي نحذر فيه جميع الأطراف المرتبطة بسياسة المحتل ونؤكد علي بعض القوي التي رفعت شعارات عدم الخضوع للمحتلين أن تراجع أنفسها وأن تبتعد عن تنفيذ مخططات المحتلين تحت مسميات تدعي أنها عراقية، وشعبنا العظيم بريء منها، ولكنها الإغراءات المادية وإغراءات المناصب التي تحرك هذا الطرف وذاك، وان يعي الجميع أن هذه المشاريع والدعوات (والفيدراليات) إنما تستهدف جميعها وحدة العراق وتسعي إلي تمزيقه وإضعافه وفرض الأمر الواقع عليه، وأن القوي السياسية التي تتبني ذلك مهما كانت أسماؤها وهوية رموزها إنما تضع نفسها بهذا السلوك اللاوطني في خانة الأعداء وتصبح هدفاً مشروعاً أمام ضربات شعبنا ومقاومته الباسلة، وبهذه المناسبة نؤكد أن شعبنا العظيم هو معيننا الذي لا ينضب وندعو اليوم أبناءه من الغياري الذي هو معقد العزم وسارية الراية الشامخة في الصمود والتحدي ومقارعة الأعداء إلي توحيد الصفوف ونبذ المسميات الطائفية والعرقية واستحضار المنبع الصافي المتمثل بالعراق الواحد الموحد الشامخ العظيم الذي ما نام شعبه يوماً علي ذلك ولا رضي باستعباده واستبداده.