البشير يختتم زيارته لشرق السودان ويجدد رفضه للتدخل الدولي
البشير يختتم زيارته لشرق السودان ويجدد رفضه للتدخل الدوليالخرطوم ـ القدس العربي ـ من كمال حسن بخيت:لم تكن الزيارة الطويلة التي قام بها الرئيس السوداني لشرق السودان في هذا التوقيت الحرج الذي تمر به بلاده الا لقطع الطريق أمام عدد من القوي السياسية التي بدأت تنشط في اتجاه الشرق بداية من الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه السيد محمد عثمان الميرغني والذي يعتبر شرق السودان معقلاً رئيسيا لحزبه من حيث الوجود الكثيف لمؤيدي الحزب خصوصا في ولاية كسلا الاستراتيجية، في وقت دخلت فيه قوات الحزب الاسبوع الماضي الي ولاية كسلا والاستقبال الكبير الذي لاقته قوات الفتح علي الرغم من قلة عددها .. ثم كان اللقاء المفاجئ للدكتور الترابي بقيادات من شرق السودان الامر الذي اعاد لذاكرة الحكومة سيناريو تفجير ازمة الغرب قبل اكثر من ثلاث سنوات، يضاف لكل ذلك الهجوم الذي قادته حركة العدل والمساواة علي مدينتي وقر وتني وارهاصات الهجوم علي منطقة همشكوريب التي كانت تتمركز فيها قوات الحركة الشعبية والتي اخلتها امس الاول ووصلت قواتها الي مدينة كسلا وسط استقبال جماهيري كبير وغادرتها صوب جنوب السودان للانتشار حسب مقتضيات البروتوكول العسكري في اتفاقية نيفاشا.. زيارة البشير التي استغرقت يومين والتي شارك فيها ولاية البحر الأحمر احتفالاتها بعيد الشهيد القومي الرابع عشر وافتتح خلالها عددا من مشروعات التنمية والخدمات شملت مجالات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم واكد البشير خلال مخاطبته لعدد من اللقاءات الجماهيرية بمدن بورتسودان وجبيت وسنكات عزم الدولة علي الاهتمام بالريف مشيرا الي سعي الحكومة لنقل المدينة الي الريف وليس العكس من خلال توفير الخدمات الضرورية مبينا اهمية الانخراط في التعليم ومحاربة الجهل والبطالة. واشار الي حرص الدولة علي الاهتمام بقطاع الزراعة وتوفير مستلزماتها مشيرا الي ان الدولة تسعي لتوفير مليون نخلة لولاية البحر الاحمر وقال نريد أن نرفع شعار نخلة لكل بيجاوي كما قام بتسليم عشرة عقود في القرية النموذجية بمنطقة صمت بمحلية سنكات وجدد البشير قسمه في عدد من اللقاءات بعدم السماح للقوات الدولية بالدخول الي السودان.ومعروف ان شرق السودان الذي يضم ولايتي البحر الاحمر وكسلا يعاني من ترد مريع في الخدمات الاساسية كالتعليم والمياه والكهرباء والصحة مما جعل العديد من الاسر العريقة في مدينة بورتسودان تهجرها الي مدن اخري، الا ان الخطوات الكبيرة التي قادها والي الولاية بدعم من الحكومة المركزية اسهمت بشكل واضح في عودة الاستقرار للمدينة التي تعتبر المنفذ البحري الوحيد للسودان وعبره يتم تصدير البترول السوداني.واستغلت بعض القوي السياسية الوضع المتردي في الشرق لقيادة تنظيمات معارضة للحكومة نجحت الي حد ما في زعزعة الاستقرار في المنطقة مع اتهام متواصل للحكومة الاريترية بدعم معارضي الشرق وتوفير المعسكرات والدعم اللوجستي لهم وحتي العسكري احياناً لمتاخمة المنطقة للحدود السودانية ـ الاريترية. زيارة البشير لشرق السودان والتي شملت بعض القري الصغيرة خففت بعض الاحتقان في شرق السودان بالوعود التي اطلقها لتنمية المنطقة وتامين الخدمات الاساسية الا ان العديد من المراقبين يرون ان ازمة الشرق تنتظر اغلاق ملف دارفور لتطفو علي السطح خصوصاً بعد تدخل الامم المتحدة واللقاءات التي قادها يان برونك ممثل المنظمة الدولية في السودان مع عدد من ابناء الشرق.