الإعلام المصري الخاص فقد سمعته ومصداقيته والسيسي يطيب خاطر البابا والأقباط يتهمونه باضطهادهم

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يعد الرئيس السيسي فقط أبرز رئيس منذ قبل تأسيس النظام الجمهوري، طلباً للقروض البنكية، لمواجهة التهديدات التي تواجهها الدولة وللأنفاق على المشاريع الكبرى التي يعترض عليها، حتى الكثير من أنصار الرئيس، بل هو أبرز الرؤساء الذين يطلبون قرضاً من «الزمن»، فكلما علا صوت المعارضة والفئات الشعبية مطالبة بكشف حساب عما قدمه، طلب مهلة من الوقت. وآخر، تلك المرات التي أقدم فيها على ذلك كان قبل أربعة أشهر، حيث طالب على الهواء مباشرة بمهلة ستة أشهر، بعدها ستكون الأمور على ما يرام.. وكأنه مدمن للقروض، كلما مرت به أزمة لجأ للبنك.
يدرك أن الأيام ليست في صالحه والأزمة تعصف بالأغلبية التي منحته أصواتها ليخرجها من ضيق الحاضر لسعة العيش، ومن كآبة اللحظة الراهنة لمستقبل أكثر أمناً، يطلب الرئيس السيسي كل فترة مهلة من وقت، كي يحقق ما تعهد به للأغلبية الفقيرة، بأن يوفر لها حياة أفضل. ومؤخراً طلب السيسي من رجال الأعمال أن يقفوا إلى جواره، ودعا المصريين للصبر، غير أن حفنة الأثرياء الذين يخطب ودهم خذلوه من قبل، ولا أمل في أن يستجيبوا له مستقبلاً، فقد حافظوا على مكتسباتهم التي جنوها في زمن الديكتاتور المخلوع مبارك وما زالوا يحصدون مزيداً من الثروات، وبحسب مجلة «فوربس» عن قائمة الأثرياء العرب للعام الجاري، التي ضمت 42 ثرياً، احتل رجل الأعمال المصري ناصف ساويرس المرتبة الخامسة في القائمة، بصافى ثروة 5.6 مليار دولار، فيما جاء شقيقه رجل الأعمال نجيب ساويرس في المرتبة الثامنة بصافى ثروة 3.9 مليار. وجاء رجل الأعمال المصري محمد منصور في المرتبة الـ12، بصافى ثروة 2.7 مليار دولار، ومحمد الفايد في المرتب22 بصافي ثروة 1.8 مليار دولار.
وقد اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 14 أبريل/نيسان بتلك الأخبار عن أثرياء مصر، فيما الأغلبية الفقيرة تصرخ من الغلاء نازعة عنها لباس الخوف، حيث أصبح الهجوم على الرئيس، الذي زار أمس الأول البابا لتقديم واجب العزاء له في ضحايا التفجيرات الأخيرة، يعرف طريقه لدواليب العمل ووسائل النقل وإلى التفاصيل:

أيهما الأصدق

البداية مع هجوم ضد الرئيس وأنصاره شنه محمد الشربيني في «مصر العربية»: «الرئيس السيسي قال بحسم عقب تفجير كنيستي الإسكندرية وطنطا «لا يوجد تقصير أمني». في الوقت نفسه الذي كان وزير الداخلية الهمام يقوم فيه بإقالة مسؤوليين أمنيين، ويكلف آخرين بمهامهم، ويحيل آخرين لديوان عام الوزارة (ركن عالرف يعني). فهل كان الرئيس على حق في ما قاله؟ وهل كان يعرف أكثر مما يعرفه اللواء عبد الغفار؟ أم أن عبد الغفار كان يحاول أن يقوم بإجراء ما حتى يبدو أنه قابض على زمام الأمور؟ أم أن عبد الغفار اكتشف التقصير قبل الرئيس؟ أم تراه أراد امتصاص صدمة الفاجعة التي تلقاها المصريون، عندما كان البابا يترأس القداس بنفسه في الكنيسة، وذلك للمرة الثانية في غضون أشهر قليلة، فمازالت أحداث تفجير الكنيسة البطرسية ماثلة في القلوب الموجوعة، التي تنزف خجلًا قبل أن تنزف دمًا. على إثر تصريحات الرئيس بعدم وجود تقصير أمني، كان لا بدَّ لما يسمى بـ» ائتلاف دعم مصر» أن يطلق تصريحات على المستوى نفسه، فمادام السيد الرئيس قال هذا الكلام، إذن قطعت جهيزة قول كل خطيب. ولم يعد هنالك مجال للبرلمان (؟) أن يعمل أو أن يناقش أو أن يمارس دوره النيابي. على الفور أرسل رئيس الائتلاف رساله إلكترونية إلى الأعضاء ينبئهم فيها بأنه لا ضرورة لمثول وزير الداخلية أمام المجلس للحديث عن التقصير الأمني، (فالرئيس قال كلمته وحسم الأمر، وكأنه هو رئيس الائتلاف الفعلي) ثم إنه لا محل كذلك لمثول وزير العدل للحديث عن تعديلات قانون الإجراءات الجنائية ولماذا تأخر كل هذه المدة؟ هكذا يتعامل النواب عن شعب مصر مع شعب مصر نفسه. ليس من حقه أن يسمع شيئًا بعد أن سمع كلام الرئيس. ليس من حقه أن يطمئن إلى قدرات وزارة الأمن في مصر، وهي التي بات على عاتقها كل شيء. بعد أن خرج الأزهر ووزارات كالتربية والتعليم والثقافة من المعركة، وبعد أن فقد الإعلام المصري الخاص سمعته ومصداقيته، والإعلام الرسمي قدرته على الإمساك بآذان الناس وتغيير وجهات أفكارها، كما كان يفعل حتى رحل عن قبضته صفوت الشريف».

هل فعلها الاخوان؟

نتحول للحرب على الإخوان ويشنها حجاج الحسيني في «الأهرام»: «تشهد مصر على مدى سنوات طويلة ، مؤامرات داخلية وخارجية للنيل من وحدة وتماسك نسيجها الوطني، البداية كانت محاولات إشعال فتيل الفتنة الطائفية في صعيد مصر، ولكن هذه المحاولات لم تنجح، حتى ظهر وجه المؤامرة القبيح في انتقام أنصار جماعة «الإخوان الإرهابية » من الأقباط والكنائس عقب فض اعتصام «رابعة » في 14 أغسطس/آب 2013 ، أسفرت عن حرق عشرات الكنائس وممتلكات الأقباط، إلى جانب حرق مراكز الشرطة والمنشآت القضائية والخدمية. ومن يتابع الأحداث الإرهابية يلاحظ أنه منذ ذلك الوقت كانت الكنائس والشرطة والجيش والمواطنين الأبرياء على حد سواء، هدفا واضحا للعناصر المتطرفة والمنحرفة عن الإسلام، ففي أكتوبر/تشرين الأول 2013 ، أطلق متطرفون النار على حفل زفاف أمام كنيسة الوراق، ومع استقبال عام 2017 قام انتحاري بتفجير نفسه في قاعة الصلاة في الكنيسة البطرسية في القاهرة، ما أسفر عن استشهاد 29 أغلبهم من النساء والأطفال وعشرات المصابين، جاء الحادث بعد أسبوعين من تنفيذ حكم إعدام عادل حبارة، المتهم الرئيسي في مذبحة رفح الثانية. آخر محطات الإرهاب استهداف كنيستي الإسكندرية وطنطا، جاءت بعد لقاء الرئيس السيسي بالرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، وإشادة ترمب بالسيسي قائلا: «إنه يقوم بعمل رائع وسط ظروف صعبة»، وقبل أيام من زيارة بابا الفاتيكان لمصر».

السيسي يستطيع

الثناء على السيسي لا ينتهي في الصحف الحكومية، وممن أدوا المهمة باقتدار عبده مباشر في «الأهرام»: «باقتدار، تمكن الرئيس السيسي من إعادة بناء الجسور مع الرئاسة والإدارة الأمريكية، تلك الجسور التي بدأت تصاب بالشروخ اعتبارا من عام 2004 خلال فترة رئاسة بوش الابن. وتحولت الشروخ إلى أخاديد خلال رئاسة باراك أوباما. وقد ساعد على تحقيق هذا النجاح وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وتبنيه سياسات تمثل متغيرا جذريا في النهج الأمريكي، وانقضاضه على تراث وسياسات أوباما بقوة وشراسة وإصرار. ومنذ إعلان ترامب سياساته بدا واضحا أن هناك توافقا بين مجمل السياسات المصرية ومعظم سياسات ترامب، وأن لمصر دورا رئيسيا في إطار التوجهات الجديدة، خاصة في ما يتعلق بالمنطقة العربية. واستثمرت القاهرة الوقت، خاصة بعد فوز ترامب بالرئاسة، في إعداد أوراقها، وتحديد أهدافها، بجانب دراسة القدرة على الانخراط والتعاون مع مخططات وأهداف ترامب. ومن المعروف أن هناك دائما نقطة للتوازن في مجالات التعاون، ومن المهم للأطراف المعنية إدراك أبعاد هذا المبدأ. والنجاح الذي حققه الرئيس السيسي والوفد المرافق له، يعد اختراقا حقيقيا في مجال العلاقات بين الدولتين، وإنهاء لحالة الجمود والعداء التي استمرت لما يقرب من 13 عاما، ويمثل خطوة رئيسية على الطريق. فهناك قوى داخل الكونغرس ما زالت تنظر نظرة سلبية لثورة 30 يونيو/حزيران. هذه القوى تجد دعما من قوى إعلامية تتبنى الموقف نفسه ولا تجد بأسا في التركيز على قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان. وداخل صفوف هذه القوى، هناك من يرى أن الإخوان قوة إسلامية سياسية معتدلة، يجب عدم إبعادها عن المسرح السياسي».

هل قتلت السلطة الأقباط؟

هل يمكن تورط أجهزة رسمية في قتل الأقباط كما تزعم نظرية المؤامرة؟ يجيب عن السؤال عماد الدين حسين في «الشروق»: «نناقش بسرعة فرضية أن جهات رسمية تقوم بتدبير مثل هذه التفجيرات، لكي تداري على قضايا أكبر. الرد المنطقي والبسيط على ذلك أن القضايا المراد التغطية عليها لن تختفي، أو تتلاشى، أو ينساها الناس لمجرد وقوع انفجار في كنيسة أو مسجد، لسبب بسيط أنها قضايا جوهرية حياتية. إذا كان الأمر كذلك، فلماذا ستقوم جهة رسمية بارتكاب مثل هذه الجريمة طالما أنها لن تحقق لها الهدف؟ ثم أن هذه التفجيرات تسيء للحكومة وتقلل من هيبتها وتظهرها وكأنها عاجزة عن السيطرة على الأمور، بل قد تؤثر على تدفق السياحة والاستثمارات الأجنبية، بل قد تؤثر على النسيج الوطني بأكمله. وهنا يصبح السؤال أليس ما سبق خسائر كبرى للحكومة وأجهزتها، مقابل مكاسب وقتية؟ سوف يقول قائل: إن الحكومة لا يشغلها أي شيء من كل ما سبق، إلا الاستمرار في مقاعدها حتى لو كان الثمن تدمير كل شيء! حسنا سوف نفترض أن ذلك صحيح ــ وهو بالمناسبة غير صحيح ــ لكن المفارقة أن هذه التفجيرات تجعل ثقة الناس في الحكومة والنظام تضعف كثيرا وتظهرها بأنها عاجزة ومتراخية، وبالتالي يستحيل في هذه الحالة تصديق أن جهة رسمية يمكنها التورط في مثل هذه التفجيرات من منطق مصلحي براغماتي فقط. أصحاب هذه النظرية يقولون إن الحكومة، فرضت قانون الطوارئ من أجل التغطية على تمرير اتفاقية تيران وصنافير في البرلمان، وليس من أجل الإرهابيين».

مطران المنيا: المشكلة لا يمكن معالجتها بالحل الأمني

فجّر الأنبا مكاريوس، الأسقف العام لإبراشية المنيا، قنبلة مدوية، مؤكداً حسب جريدة «الشعب»، تخوف الأقباط في مصر من بطش النظام، مشيرًا إلى أن «الحكومة تحتاج لفعل المزيد لحماية المسيحيين، مبديًا تشككه في أن يكون فرض حالة الطوارئ في البلاد كافيًا لحمايتهم. ووصف الأنبا مكاريوس ما يتعرض له الأقباط في مصر بـ»موجة اضطهاد»، وذلك بعد تفجيري كنيسة مارجرجس في طنطا، والكنيسة المرقسية في الإسكندرية الأحد الماضي، راح ضحيتهما 45 شخصًا، مؤكدًا أنها لن تؤثر على نسيج الوطن الواحد، وشكك مكاريوس في أن يكون فرض حالة الطوارئ، إجراء أمنيًا كافيًا، حيث قال: «إن الكنيسة تريد المزيد من الضمانات». وأضاف أن «الكنسية القبطية الأرثوذوكسية في مصر ستحتفل بعيد القيامة بطريقة يغلب عليها الخشوع». متابعًا: «سنكتفي بالصلوات الطقسية وسنتخلى عن المظاهر الاحتفالية، يعني الصلوات في الكنائس قائمة في موعدها، مش هيبقى فيه استقبال رسمي لا بالليل في الكنيسة ولا الصبح في المطرانية، مراعاة لمشاعر 200 أسرة ما بين أسر شهداء وأسر مصابين، والمفروض حتى الاحتفال بالأعياد يبقى فيه وقار واحتفال جاد. وتابع: «فيه موجات اضطهاد وبتوصل لأعلى نقطة زي الهرم وتنزل تاني، طبعا عالية جدا دلوقتي». مشيرًا إلى أن «المشكلة لا يمكن معالجتها بالحل الأمني وحسب، وعلى الدولة أن تكون أكثر وعيًا ولا تستغل هذه الظروف لتمرير القوانين. وأضاف قائلًا: «عمر الحلول الأمنية ما نجحت وحدها، مينفعش دولة في العالم تبقى دولة بوليسية، لا هنا ولا في أي حتة تانية، استمرار الطوارئ يوتر الناس». متابعًا: لازم السيسي يبقى له مستشارين يقولون له على المستوى الديني نعمل كذا، على المستوى الأمني نعمل كذا، على مستوى تغيير الثقافة نعمل كذا، إنما لوحده كده مينفعش».

ضد الدستور

كثير من سلوك السلطة يؤكد أنها تخالف الدستور، من جانبه يسوق محمد سعد عبد الحفيظ في «البديل» أدلة على تلك المخالفات: «يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها. ما سبق هو نص المادة 71 من دستور 2014 الذي وافق عليه نحو 98٪ من المصريين، ورقصوا له على نغمات «تسلم الأيادي» أمام لجان الاستفتاء على مواده وفي الدستور نفسه، نظمت المادة 154 إعلان حالة الطوارئ ونصت على: «يعلن رئيس الجمهورية بعد أخذ رأي مجلس الوزراء حالة الطوارئ، على النحو الذي ينظمه القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية ليقرر ما يراه بشأنه، وإذا حدث الإعلان في غير دور الانعقاد العادي، وجب دعوة المجلس للانعقاد فورا للعرض عليه، وفي جميع الأحوال تجب موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس على إعلان حالة الطوارئ، ويكون إعلانها لمدة محددة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس. وتنص المادة 3 من قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958، الذي أصدره الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وظل معمولا به طوال 12 عاما من حكمه، وطوال فترة حكم الرئيس المخلوع. ما حدث مع جريدة «البوابة» من مصادرة عددي الاثنين والثلاثاء لنشرها ملفا صحافيا تطالب فيه بمحاسبة وزير الداخلية على تقصيره في حماية الكنائس، تحت عنوان «حاسبوه قبل أن تُحاسبوا»، هو إجراء خارج إطار الدستور، وحتى قانون الطوارئ، حيث لم يوافق مجلس النواب على إعلان حالة الطوارئ حتى كتابة هذه السطور».

لهذه الأسباب لجأ للطوارئ

الكثيرون يتساءلون عن السبب الحقيقي وراء إعلان السيسي حالة الطوارئ.. جمال الجمل في «البديل» لديه معلومات متداولة داخل أروقة السلطة ملخصها: «أن هذه الإجراءات، كان مخططا لها بالفعل، وأن موعدها الطبيعي ما بين الأسبوع الأخير من يونيو/حزيران والأسبوع الأول من يوليو/تموز المقبلين، ولم يكن هناك تصور واضح عن كيفية تمريرها، وعندما وقع التفجير الأول لكنيسة طنطا صباح الأحد لم يكن هناك اتجاه للتسرع في فرض إجراءات التشدد في التأمين، وبالتالي في فرض الطوارئ، لكن بعد تفجير الإسكندرية (الأقل في عدد الضحايا) ظهر الاتجاه الذي جعل يوليو يأتي في أبريل/نيسان، أما لماذا؟ فهذه قصة متشعبة، يمكن الاقتراب منها من خلال التحليل وربط الوقائع، نظرا لغياب المعلومات القاطعة والمكتملة، فهناك أسباب مباشرة وظاهرة، في مقدمتها إحساس السلطة الحاكمة بخطورة الإقدام على استهداف شخص البابا، بكل ما يحمله ذلك من تداعيات معنوية وإحراج دولي، وهناك أيضا أسباب غير مباشرة وخفية، منها السعي لتسهيل مجموعة من الالتزامات التي تعهد بها السيسي ونظامه لأطراف خارجية، ويصعب تمريرها في الأجواء العادية، ومنها أيضا تصاعد التوترات، وخلافات الرأي داخل المنظومة، فهناك تقارير عن غضب مكتوم بدأ يظهر، وهناك معلومات عن عمليات جراحية محدودة للتنظيف والتطهير داخل بعض المؤسسات، وهناك مشكلات أعلنت عن نفسها بصور مختلفة منها، خبر «انقلاب شفيق» الذي تم بثه عن طريق انتهاك «هاكرز» لموقع صحيفة «الوطن» (وطبعا مفيش دخان من غير نار)».

مصر على رأس الضحايا

«ثلاثون مليار دولار تم إنفاقها مؤخراً على عمليات إرهابية في سوريا والعراق ومصر، ومن بينها 800 مليون دولار فقط في الإرهاب بسيناء، وفق ما يؤكده وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد» هي بمثابة أرقام مخيفة جداً، تقترب من ميزانية دول، وهذا الرقم الضخم يكشف عن كوارث خطيرة، يجب أن لا تمر مرور الكرام، بدون تحليلها أو التدقيق فيها. فمثل هذا الرقم الذي تنفقه جماعات التطرف، معناه أن هناك أجهزة دول كبرى داعمة للإرهاب، تقف وراءه، لأنه ليس من المقبول أو المعقول أن تمتلك هذه الجماعات المتطرفة والتكفيرية مثل هذه الأموال، فلابد أن وراءها أجهزة دول تمولها وترعاها وتقف خلفها بكل قوة. استرعى انتباه الكاتب (أمس الأول) قيام مصر بتقديم معلومات إلى مجلس الأمن الدولي بشأن بعض الدول الداعمة للإرهاب، وهذا يعني أن مصر بدأت تضع يدها على الجرح تماماً، فالدول التي ترعى الإرهاب وتمول منفذيه بالأموال الباهظة، تحتاج فعلاً إلى وقفة حاسمة من مجلس الأمن، فهل فعلاً سيهتم المجلس ويأخذ بعين الاعتبار أن الإرهاب هو صناعة أجهزة لدول؟ أم أن الأمر هو مجرد شكوى ودمتم وتزداد مخاطر الإرهاب؟ الإرهاب الذي تحذر منه مصر من زمن طويل، لم يعد الآن مقصوراً على المنطقة العربية، وإنما استفحل وطال حتى الدول التي ترعاه، وبالتالي لابد أن تكون هناك انتفاضة دولية جادة وحقيقية للتصدي له».

وماذا عن تجديد السياسة؟

الحديث عن أهمية تجديد الخطاب الديني لا ينتهي لكن ماذا عن أهمية تجديد الخطاب السياسي؟ مصطفى النجار طرح القضية في «الشروق»: «في كل مرة يتحدث الجميع عن تجديد الخطاب الديني ويصب بعضهم جام غضبه على الأزهر ويحمله المسؤولية ويتبارى الجميع في المزايدات، وتمر الأحداث وننشغل بهموم الحياة، وتفاجئنا عملية إرهابية جديدة تحرق قلوبنا ونحن نرى الأبرياء يسقطون في أيدي هؤلاء المختلين أعداء الدين وأعداء الحياة. لا أحد يتحدث عن تجديد السياسة، لا أحد يربط بين المجال العام المغلق في مصر وتصاعد الإرهاب وتمكنه من الوصول للدلتا وضرب المصريين في العمق، كل من يقترب من هذه المساحة يتم اتهامه بأنه يختلق المبررات للإرهابيين، وأنه يزايد على الدولة، رغم أن مربط الفرس يكمن في تعليل الداء وعدم اختلاق شماعات تتسبب في تمييع القضية واستمرار الوضع على ما هو عليه، بل تفاقمه للأسوأ. الإصدار المرئي الأخير لدواعش سيناء حول عمليات الغدر والقنص التي يقتلون بها جنودنا المرابطين في ثغورهم في سيناء يوضح أن هناك تطورا نوعيا في تسليح هؤلاء القتلة، يصاحبه إعداد انتحاريين تسللوا لديارنا وقاموا بتفجير المصلين وهم بين يدي الله في خسة وحقارة لا مثيل لهما. كيف استطاع هؤلاء تجنيد كل هذه الأعداد وغسل أدمغتهم ليعتقدوا أن سفك دماء الأبرياء قربة إلى الله؟ نحن أمام خطر بالغ، فقد صرنا لا ندري أي واحد منا ستصيبه رصاصات هؤلاء وتفجيراتهم. إن مواجهة الإرهاب أمنيا وعسكريا لا غنى عنها لكن متى نواجهه سياسيا؟ ومتى نفتح المجال العام وأبواب الحوار وتبادل الآراء وتفنيد أفكار التكفيريين في وسائل الإعلام؟».

قول غيرها يا كبير

أخيراً نصل لأزمة الصحافة حيث يعتب محمود خليل في «الوطن» على أحد أبرز المسؤولين عن تنظيم المهنة: «تمنيت أن أسمع كلاماً آخر من الأستاذ مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى للإعلام، غير الذي سمعته في أول تصريحاته بعد تولي رئاسة المجلس الأعلى للإعلام، قال الرجل: «الصحيفة الورقية التي لن تحقق تكلفتها ستتحول إلى الإصدار الإلكتروني». قد يراها البعض مجرد جملة، لكن تقديري أنها تعكس رؤية وفلسفة عمل «كبير الإعلام المصري» خلال الأيام المقبلة، وتقديرى أنها لا تنصرف إلى الصحف القومية فقط، بل يصح أن تنطبق على القنوات التلفزيونية الأرضية والفضائية المملوكة للدولة. الملمح الأبرز للرؤية التي تحملها هذه الجملة أن البعد الاقتصادي هو البعد الأساسي الذي سيتم الاستناد إليه في تقييم المشروعات الإعلامية الرسمية، وهو بعد ضروري ولا شك، فلا أحد يرضى بالخسارة أو يقبلها، لكنه يغفل الأدوار الخاصة التي ظل يقوم بها الإعلام القومي أو إعلام الدولة (هكذا اسمه طبقاً للقانون) على مدار السنوات الماضية في الدفاع عن الحكومة، سنين طويلة ظل فيها هذا الإعلام مغلوباً على أمره أمام كل سلطة حكمت هذا البلد. تبعية الإعلام القومي للسلطات المتعاقبة أفقدته الكثير من رصيده الجماهيري فتعرى أمام الإعلام الخاص عندما ظهر وتمدد، وخسر كثيراً – بالتالي – على المستوى الاقتصادي الخسائر الاقتصادية داخل الصحف، وربما أيضاً داخل مبنى ماسبيرو، ليس مردها فقط سوء الأداء وما ترتب عليه من تراجع في معدلات القراءة والمشاهدة، بل ثمة أسباب أخرى تراكمت فوق هذا السبب، أبرزها الفساد الذي ضرب بعضاً من هذه المؤسسات».

في زمن السيسي الفسيخ نار

«مادام معظم الناس ملوا من الساسة ومن السياسة، حتى هبط تماماً مستوى مشاهدة البرامج الحوارية، وأغلبها سياسة، فلماذا لا نخفف عن الناس من ضغوط الحياة، وبالذات بعد كوارث الغلاء وارتفاع الأسعار، ونبتعد عن السياسة، حتى لو كتبنا عن الفسيخ، معشوق المصريين، خصوصاً في هذه الأيام، كما يشير عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» ونحن على أبواب عيد الفسيخ الأكبر المشهور بعيد شم الفسيخ.. أنا نفسي أرى ذلك لكي نجنب أنفسنا متاعب الكلام عن السياسة، الذي لا يعجب أي سلطة، ولا يرضي أي سلطان، في أي مكان من العالم. ولذلك، ليس أقل من أن نكتب عن الفسيخ، مهما حذرنا منه الأطباء، وهي تحذيرات عمرها آلاف السنين، ورغم ذلك مازال المصرى يأكل الفسيخ منذ آلاف عديدة من السنين، إذن هيا إلى الفسيخ الذي يجود فقط بتمليح العديد من العائلة البورية، وأشهر ما يتم تمليحه منها هو البوري والطوبارة والجرانة والدهبانة والسهلية، ويا سلام لو كانت أنثى مبطرخة أي غنية بالبطارخ، وأهل الخليج يطلقون عليها: البيوض «أي بيض السمك»، أو الحبول أي السمكة الحاملة ملايين البطارخ، أي البيض، وهو الأكثر غنى بالفوسفور والكالسيوم والكوليسترول. وأفضل أسماك العائلة البورية هي تلك التي تعيش في البحار المفتوحة، وأيضاً البحيرات، ولأننا أصبحنا نستورد كل شيء، حتى الأسماك، فإن مافيا استيراد الأسماك توصلت ـــ ومنذ سنوات ــ إلى نوع من البوري الأمريكي الذي يعيش في الشاطئ الشرقي لأمريكا الشمالية، وكانوا يستوردونه ويقومون بإخراج بطارخه ــ بيضه ــ ويحولونها إلى بطارخ، وبالذات بعد أن صار ثمن كيلو البطارخ أكثر من 600 أو 700 جنيه. أما السمك ــ بعد سرقة البطارخ ــ فيباع «فوارغ» بنصف سعر البوري البلدى، يعني للغلابة».

ملك الترسو

كثير من أنصار السيسي أصبحوا من ألد خصومه، ومن هؤلاء غادة الشريف في «المصري اليوم»: «هتاف «سيما أونطة هاتوا فلوسنا» كان من أشهر هتافات جمهور السينما زمان، خصوصا جمهور الدرجة الثالثة أو «جمهور الترسو»، هذا الجمهور الترسو كان الجمهور العاشق لمشاهد الأكشن والطيخ طاخ طوخ، لذلك كانوا يعشقون الراحل فريد شوقى، ولذلك لُقِب بـ«ملك الترسو». كان هذا الجمهور عندما ينتهى الفيلم فيكتشف أنه لم يكن معبأ بمشاهد الضرب والأكشن فكانوا يهتفون وهم ما يزالون على كراسيهم «سيما أونطة هاتوا فلوسنا» لماذا هذه الديباجة من التاريخ السينمائي؟ لأنني بصراحة أشعر بأننا اتضحك علينا! ثم تأكد لي هذا الشعور وأنا أقرأ مقالة المستشار القدير نور فرحات الأسبوع الماضي، التي كان يدعو فيها الرئيس للدعوة للاستفتاء على حل مجلس الشعب. الحقيقة أنه كلما تحرك علي عبدالعال رئيس المجلس بقرار أو تصريح شعرت بالخوف الشديد على البلد، يكفي تصريحه مؤخرا الذي علق فيه على فرض حالة الطوارئ في البلاد، حيث أكد بأنه ستكون هناك قيود على الإعلام وعلى وسائل التواصل عموما، فتشعر بأنه يريد أن يصرخ فينا قائلا: «هنربيكم يا كلاب!». مثل هذا التصريح كفيل بأن يسرب شعورا بعدم الثقة من المواطنين تجاه الرئيس وبأن الطوارئ لم تفرض لمواجهة الإرهاب، بل لتقييد الحريات، ثم انتهى عبدالعال من التصريح فتوجه لمجلس الشعب وقام بإحالة اتفاقية تيران وصنافير إلى اللجنة التشريعية في البرلمان لمناقشتها. طبعا لو جميع موتاك استيقظوا من قبورهم وحلفولك على النعمة أن السيسي لا شأن له بهذه الخطوة ، فأنت مستحيل تصدقهم».

الطوارئ خطر داهم

ما تأثير قانون الطوارئ الذي تم تفعيله على المشهد الاقتصادي؟ ممدوح الولي في «مصر العربية» يتناول القضية: «وكأن مناخ الاستثمار لا يكفيه ما به من عوامل متعددة طاردة للاستثمار، من ارتفاع حاد لمعدلات التضخم، وارتفاع لمعدلات فائدة الاقتراض المصرفي، وعدم الاستقرار لقانون الاستثمار وقانون الضرائب، والتحفظ على أموال رجال أعمال، وضعف الاستقرار الأمني والسياسي في ظل ما نراه من أداء شكلي للبرلمان وإعلام الصوت الواحد وإبعاد القضاة غير المرضي عنهم، ليأتي إقرار الطوارئ عاملا إضافيا يزيد الأمر سوءا، عندما يسمح بالاستيلاء على أي منقول أو عقار، وتفتيش الأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية، ومراقبة الرسائل أيا كان نوعها، وتحديد مواعيد فتح المحلات وإغلاقها، والأمر بإغلاق المحال العامة كلها أو بعضها، وإمكانية توسيع دائرة مثل تلك الأمور، إلى جانب عدم جواز الطعن في أي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة عن محاكم أمن الدولة، ودعنا من التهوين الإعلامي من تداعيات فرض الطوارئ على الاستثمار، فلغة المال تتعامل بشكل أكثر تحفظا وحذرا منذ فترة طويلة، حتى قبل فرض الطوارئ، لتجيء الطوارئ لتؤكد صحة تخوفات من تريثوا في دخول السوق أو عن القيام بتوسعات في أنشطتهم، سواء من المصريين أو الأجانب. ويتساءل الكاتب: ما الذي يدفع مستثمر على المخاطرة بأمواله بل وبممتلكاته، وأمامه مناطق أخرى تجمع ما بين تقديم المزايا الجاذبة للاستثمار لهم والاستقرار الأمني والسياسي النسبي، وهذا العدد الضخم من الضحايا وتكرار الحوادث خلال فترات متقاربة ألا يخيف هؤلاء؟ وعندما يتحدث البعض عن أن السياحة لن تتأثر، فماذا يقول عن تأثر السياحة السلبي في دول مثل فرنسا وتركيا وبلجيكا، بعد ما لحق بها من حوادث، رغم الفارق الديمقراطي المتسع بين ما يتم ممارسته في ظل الطوارئ في فرنسا وما تتم ممارسته في مصر».

الأسوأ في غزة

«الضائقة الخانقة التي يعاني منها أهل غزة آخذةٌ في الازدياد والتفاقم، ولا تحمل الأيام المقبلة، كما يشير مصطفى يوسف اللداوي في «الشعب» أي مبشراتٍ بانفراج الأزمات العديدة التي يعاني منها المواطنون، حيث أن الحصار مشددٌ ومطبقٌ من الجانبين الإسرائيلي والمصري، وكما أن معبر رفح يغلق لأشهرٍ طويلة، ويفتح في مواعيد غير محددةٍ ولأيامٍ معدودة، فإن المعابر الإسرائيلية تستغل في الضغط على المواطنين الفلسطينيين وابتزازهم، وقد توقع بعضهم في فخاخ العمالة، كما تعتقل آخرين مطلوبين لها أو متهمين عندها، وتمنع سلطات الاحتلال الصيادين من تجاوز الثلاثة أميال البحرية، وفي حال تجاوزهم لها فإنها تطلق النار عليهم، وتغرق مراكبهم الصغيرة، وقد تقتل بعضهم أو تعتقلهم وتقتادهم إلى مراكز التحقيق والاعتقال، وقد يقدمون إلى المحاكمة بتهمة تجاوز التعليمات الأمنية.. كما يعاني القطاع من أزمة الكهرباء التي لا تنتهي، والتي تنعكس على مختلف جوانب الحياة فيه، في الوقت الذي تراجع فيه الدعم الدولي والإقليمي للحكومة، التي كانت تدير أوضاع قطاع غزة، فارتفعت نسبة البطالة، وتفشت مظاهر اجتماعية ومسلكية سيئة، وأخيراً قامت الحكومة الفلسطينية في رام الله بحسم نسبة 30٪ من رواتب العاملين على ملاكها، وباشرت في تنفيذ قرارها الإداري في الشهر نفسه الذي اعتمدت فيه القرار، دون مقدماتٍ أو تحذيراتٍ مسبقةٍ، كما تقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلي، من وقتٍ لآخر، بتجميد مستحقات السلطة الفلسطينية من عوائد الضرائب، وتهدد باقتطاع المبالغ التي تحولها السلطة إلى عوائل الشهداء وأسر الأسرى والمعتقلين، وهذا من شأنه أن يعمق الأزمة ويضاعف من حدتها».

الإعلام المصري الخاص فقد سمعته ومصداقيته والسيسي يطيب خاطر البابا والأقباط يتهمونه باضطهادهم

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية