باريس ـ «القدس العربي»: طالب القضاء الفرنسي من البرلمان الأوروبي يوم أمس، رفع الحصانة البرلمانية عن مرشحة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، مارين لوبان، من أجل التحقيق معها، في إطار ضلوعها في قضية وظائف وهمية لعدد من معاونيها، بتلقيهم رواتب بشكل غير مشروع من البرلمان الأوروبي. كما قدم القضاة الطلب نفسه بخصوص النائبة الأوروبية عن حزب «الجبهة الوطنية» ماري كريستين بوني.
ويرغب القضاء الفرنسي بمعرفة ما إذا كانت مارين لوبان ومارين كريستين بوني، قامتا بتحويل رواتب لثلاثة من مساعديهم بشكل غير قانوني، باعتبارهم موظفين في البرلمان الأوروبي، في حين أنهم كانوا يشتغلون لصالح حزب الجبهة الوطنية المتطرف، في باريس. يذكر أن تحقيقا استقصائيا للقناة الثانية الفرنسية، تم بثه قبل نحو شهر، أكد فيه أحد القيادات التي انشقت عن الحزب، أن زعيمة الجبهة الوطنية، كانت «تعرف تمام المعرفة بعمليات الفساد المالي، وكانت تشجع النواب عن حزبها في البرلمان الأوروبي على مثل هذه الأساليب، بينها الوظائف الوهمية».
وكان البرلمان الأوروبي، طلب من وزارة العدل الفرنسية فتح تحقيق في هذه القضية نهاية آذار/مارس عام 2015 بعد حصوله على معلومات تفيد بأن اليمين المتطرف الفرنسي، يستفيد من أموال ميزانية المؤســـسة الأوروبـيـــة عبر نظـــام «وظائف وهمية» لعدد من أعضــائه الذين لا تربطهم أي علاقة بالمؤسسة.
واعتبرت، لوبان في أول رد فعل لها على طلب القضاء الفرنسي رفع الحصانة عنها، أن الأمر «يتعلق بإجراء إداري عادي» ولم تبد أي مخاوف تذكر.
وترفض لوبان المثول أمام القضاء أو الرد على استدعاء الشرطة، بذريعة تمتعها بالحصانة البرلمانية الأوروبية. الأمر الذي يمنحها وبشكل قانوني، عدم الاستجابة والحق في رفض أي طلب أو استدعاء.
وكانت زعيمة اليمين المتطرف رفضت في العاشر من آذار/مارس الماضي المثول أو الاستجابة لاستدعاء من طرف القضاة الذين يحققون في شبهة قيامها بدفع رواتب مجزية لصديقتها وكاتبتها الخاصة وحارسها الشخصي من أموال البرلمان الأوروبي، بموجب عقود مساعدين برلمانيين أوروبيين، وهو ما يعتبر فسادا ماليا في القانون.
وكانت العدالة الفرنسية وجهت التهمة رسميا إلى كاترين غريزيه، مديرة مكتب مارين لوبان، بالاحتيال المالي بقيمة قدرت بنحو 340 ألف يورو، من ميزانية البرلمان الأوروبي. وطالبتها بإعادة تلك الأموال.
ويأمل القضاة الفرنسيون أن ينجح البرلمان الأوروبي في رفع الحصانة عن زعيمة اليمين المتطرف من أجل إجبارها على الخضوع لتحقيق القضاة مثلها مثل أي مواطن عادي.
وكان البرلمان الأوروبي نجح في نزع الحصانة البرلمانية عن لوبان في قضية أخرى في الثاني من آذار/مارس الماضي، بعد نشرها صوراً مروعة على موقع «تويتر» بينها عمليات قتل وحشية وجز رؤوس قام بها مسلحو تنظيم «داعش» بحق مدنيين، بينهم رهينة أمريكي، واتهمها القضاء بالتحريض على ارتكاب أعمال إجرامية.
وتعتبر لوبان أن هذا الملف ما هو إلا «مؤامرة محبوكة» ضدها، واتهمت «الحكومة الاشتراكية بالوقوف وراءها من أجل منعها من الوصول لسدة الحكم».
كما أن لوبان شنت هجوما كاسحا على القضاء وطعنت في نزاهته واستقلاليته، وزعمت أيضا أن قصر الايليزيه يستخدم بعض القضاة الذين يحسبون على اليسار من أجل النيل منها، وضرب مصداقيتها وشرعيتها قبيل أسبوع فقط من الدور الأول من الانتخابات الرئاسية. يشار إلى أن رفع الحصانة ليس بالأمر الهين حيث قد يتطلب إجراءات قد تستمر شهورا عدة. وعلى البرلمان الأوروبي البت في الأمر عبر تخصيص جلسة للتصويت لصالح رفع الحصانة من عدمها عن مارين لوبان، وهذا لن يتأتى إلا من خلال التصويت بالأغلبية.
هشام حصحاص