لا أحد يعرف بعد كيف، ولماذا وعلى أي أساس وما هي الخلفية والمسوغات، التي دفعت وزير الأوقاف الأردني لإعتماد نص خطبة الجمعة الموحدة الأخيرة بعنوان «الجهاد»، بالتوازي مع إستدعاء تلفزيون الحكومة وليومين متتاليين لكل شريط الذكريات «الجنائزية»، حيث الشعب الأردني «يكرم» ويدفن شهداءه من ضحايا مواجهة الإرهاب.
بالمناسبة ليس سرا أن نشر خطبة الجمعة مسبقا على موقع إلكتروني قد يساهم فعلا في تخفيف عدد المصلين، حسب نكتة تبادلها الأردنيون على «فيسبوك» وتنصح بالصلاة في المسجد، وبدون خطبة وقراءة نص الخطبة في المنزل قبل يومين من توقيت الصلاة.
بهذا الإجراء اللطيف يزيد وزير الأوقاف من الكثافة السكانية في البلاد عندما يمتنع الناس عن المشي للمساجد ظهيرة الجمعة ويلتهون بالتأكيد بفي «التكاثر» في يوم عطلة.
قياسا بإجراءات الأوقاف يمكن توقع أن نص الخطبة الموحدة على «الجهاد» يقصد به «الجهاد ضد الخوارج».. الحمدلله وزيرنا منفتح فكريا.. سنستمتع نحن الأردنيين بعد الآن بثلاثية «وعظية» مركزة… «داعش» تطالبنا كقبائل وعشائر بالجهاد ضد النظام، ومعاليه يطالبنا بالجهاد ضد «داعش»، وإيران فوق الجميع تعلن «الجهاد المقدس» ضد كل من يخطط لـ«سبي زينب مرتين».
نعود لموضوعنا… شاشة التلفزيون الأردني لا تستيقظ فجأة على مشاهد حزن الأردنيين على شهدائهم، الذين قتلتهم «داعش» تحديدا إلا لسبب وجيه… واضح تماما أنه ينطوي على تمهيد لجهاد جديد مبرمج على أساس مشروع «العم دونالد ترامب» الجديد والعلم عند الله.
عموما توثقت شخصيا من أن وزير الإعلام الأردني لا يشاهد قنوات تمولها إيران وتحمل أسماء غريبة مثل «السيد» أو «التقوى» أو «الوصل» أو «الإمام».
لو أن معاليه يشاهد هذه المحطات لعلم أن خطابه للإيرانيين أن «يتأدبوا قليلا» وهم يتحدثون عن المنطقة في غير مكانه، ولن يسمعه أحد فكل الحشد الفضائي الإعلامي الإيراني مهتم جدا هذه الأيام بمتابعة وتتبع الحقيقة التالية»… خامئني قابل المهدي المنتظر ثلاث مرات في سراديب قم»… الرد الأمثل جاء على لسان مثقف وشاعر أردني صديق»… وأنا قابلت «الأعور الدجال» في محل نظارات مؤخرا وسط عمان»!
قتل بلا رحمة في حلب
احتار الزميل مذيع «الجزيرة» وهو يتنقل بين المراسلين لمعرفة خلفية الانفجار، الذي استهدف قرب حي الراموسة نقطة تجمع الهاربين من الجحيم السوري إليه في قريتي «كفريا والفوعة».
إذا كنت في سوريا… فأنت هدف للقتل في الأحوال كلها… أينما كنت ومهما كان موقفك، ثمة من يستطيع قتلك، خصوصا إذا كنت بريئا ولا علاقة لك بأصل الصراع.
لا تنفعك أي اتفاقات مع المجتمع الدولي لضمان انتقالك من حارة لقرية حتى بعد تسليم السلاح… لا تنسى زوجتك وطفلك في أحشائها، فهما أيضا هدف لمن يرغب بمغادرتك من النظام أو بثباتك في أرض المعركة من الفصائل، التي تقطع الرؤوس باسم الله بمناسبة وبدونها.
وفي حال نفدت بريشك وتدبرتك دولة كبرى ما لنقلك من منطقة متوترة إلى هادئة، أمامك أحد مصيرين، حيث ميليشيات الأسد غير المنضبطة، التي تهتم بالقضايا القذرة أو تلك الألغام التي زرعها تنظيم «داعش» في أساسات بيتك الجديد المفخخة أو لعبة طفلك، فالخليفة أيضا كبشار الأسد عمم على رجاله بأن لا يبقوا غصنا يدل على حياة بعد رحيلهم.
لا يختلف ما نراه في سوريا عن أفلام «أم بي سي» المتخصصة بمصاصي الدماء، حيث الفتك لا على التعيين والقتل بلا هوية ويستهدف الضعفاء، وحيث أغنية كاظم الساهر على الهواء الحي «غرزت كفك تجتثين أوردتي» مع فارق بسيط وهو عدم وجود حب أو حبيبة.
كوريا الشمالية… تخذلنا!
بحثت عن شاشة فضائية لها علاقة بكوريا الشمالية قصدا، وبعد جهد كبير لأتبين ملامح الوجوه بعد الإعلان عن «فشل تجربة إطلاق صاروخ بالسيتي»… وجدت واحدة لم أستطع تحديد اسمها وتبين لي أن كلمة «سامسونغ»، التي تعلو الشاشة تدلل على محل لبيع الشاشات في كوريا الجنوبية، يعرض الخبر الرسمي مسروقا عن فشل إطلاق الصاروخ إياه، الذي أقلق العالم وأثار الضجيج قبل أن يتبين أنه ليس أكثر من «فتيشة صغيرة»، فقد انفجر الصاروخ بنفسه وبسلوته.
وقف المذيع أنيقا وعبوسا وخلفه انفجار ما و»يرطن» طبعا بلغة بلاده الأم، ووضعت يدي على قلبي خوفا على الشاب المذيع لأن احتمالات إعدامه تزايدت بعدما أعلن الفشل، لأنه ببساطة وعلى طريقة المحاكم الإستثنائية العربية، يساهم في «وهن الأمة».
أبو تسريحة جنان زعيم كوريا الشمالية، الذي أعدم نصف أقاربه حتى «يتدكتر»، منحوتة من ديكتاتور، كان قد ألهب الآمال والطموحات بقصف أمريكا وتدمير اليابان وكورية الجنوبية… تذكرت الصعوبات، التي سأواججها في حال تدمير اليابان مثلا بعد نفاد قطع سيارات «تويوتا» من السوق.
حتى كوريا الجنوبية صنعت لنا نحن الأردنيين مفاعلا نوويا صغيرا تم تخريبه خلال موجات الحراك الشعبي، وتلفزيون الحكومة في بلادي يعرض بين الحين والآخر مسلسلات مدبلجة لتعريفنا بالثقافة الكورية… لذلك نحب سيئول ونتابعها، لكننا ككل الشعوب العربية شغوفون بأي ديكتاتور يهدد أمريكا كالزعيم الكوري الشمالي.
بصراحة أعلن خيبة أمل شعبية في الأردن، بعد الإخفاق في تفجير الصاروخ في كوريا الشمالية، وقد قيل في بلادنا عشرات الأمثلة عن مثل هذه الحالات.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين