لا يعني انسحاب الجيش من شوارع المدن المصرية، ومن محيط الكثير من المباني السيادية، هو التخلي عن دورها في الحفاظ على الأمن، أو التخلي عن واجب مناط بها، وإنما هنالك دلالات كثيرة لهذا الانسحاب، وربما تكون على النحو التالي: الجيش ليس من صلاحياته فض الاعتصامات، بل من صلاحيات وزارة الداخلية ممثلة برجال الأمن وما يلحق بها من أجهزة، وعليه جاء التفويض أو ما يعرف بالضوء الأخضر، لتمارس الداخلية عملها، وعليه فان هذا الانسحاب هو عودة إلى الصف الثاني. وتقديم الشرطة إلى الصف الأول، وهذا في صلب عمل الأجهزة الأمنية، ثانيا: أن هذا الانسحاب وتسليم المهمة لوزارة الداخلية يعطي أي تدخل لفض الاعتصام بالقوة تغطية قانونية ولو بنسبة معينة أمام الرأي العام العالمي والرأي العام المصري، وثالثا: ان الجيش لا يريد أن يرتكب أي انتهاكات أو جرائم أو اقتحامات في هذا الوقت على الأقل. قد يكون هذا الانسحاب والذي جاء تحت الأمر، هو لخلق حالة من الفراغ على الأرض وفوضى أمنية ، تدفع بعض الجهات إلى ملء هذا الفراغ الحاصل، وعلى الأغلب لن تكون هذه الجماعات إلا خارجة على القانون. من الأخطاء الكبيرة، في أي تخطيط يقوم به العسكر، هو عدم وضع خطة بديلة، وعلى الأغلب تكون الخطة البديلة دائما أكثر نجاعة ً وشمولاً وحسماً وجرأة ً، لذا تؤخر الخطة البديلة وذلك لما تحتاجه من إمكانات مادية ومعنوية وطاقات بشرية هائلة. ويؤخذ بالخطة السريعة الأقل تكاليف واقل عملاً وجهداً ووقتاً، ونحن نعلم أهمية الوقت في مثل هذه الحالات وما يولده من ضغط على صانع القرار من قبل الداخل والخارج ووسائل الأعلام، وبناء عليه فان مطبخ القرار المصري لم يرد الرهان على حِصَانهِ الرابح من الجولة الأولى الجيش ويجب أن يبقى الحاجز ‘حاجز الرهبة ‘ من الجيش متأصل في نفوس الناس ويخشى تدخلهم وهذا هو الإطار العام لسيناريو فض ميادين الاعتصام من الشوارع وعلاقته بانساب الجيش في الوقت الحاضر. محمد علي مرزوق الزيود [email protected]