انعكاسات سلبية وايجابية لارتفاع اسعار النفط علي امريكا

حجم الخط
0

واشنطن من جان لوي دوبلي:

يشكل بلوغ اسعار النفط مستويات قياسية خبرا غير سار للولايات المتحدة المستهلك الاول للذهب الاسود في العالم، لكن لهذا الواقع ايضا جانبا ايجابيا اذ سيحمل الامريكيين علي البحث عن مصادر طاقة بديلة.

وكان الرئيس الامريكي قد قال في خطابه حول وضع الاتحاد في كانون الثاني (يناير) الماضي لدينا مشكلة كبيرة وهي ان الولايات المتحدة تعتمد كثيرا علي النفط الذي غالبا ما يأتي من مناطق غير مستقرة في العالم. حينها كان سعر البرميل حوالي 68 دولارا، لكنه تخطي الان 75 دولارا.

لكن هذا الارتفاع في الاسعار اقل تأثيرا علي الولايات المتحدة منه علي الدول الصناعية الاخري، لان الامريكيين في المرتبة الثالثة لانتاج النفط بعد السعوديين والروس، مما يسمح لهم بتلبية نحو نصف حاجاتهم.

الا ان ارتفاع الاسعار العالمية يؤثر سلبا علي سعر البنزين بالنسبة للمستهلكين ووقود التدفئة.

يقول جون كيلدوف من شركة فيمات للوساطة ان تأثر الاسر وقطاع النقل والتجار الصغار باسعار (النفط) القياسية قد يقضي علي المستهلكين والاقتصاد، وان كان لا يزال من المبكر جدا تأكيد ذلك.

لكن المفارقة هي انه يمكن لهذا الواقع ان يعطي ثقلا لاستراتيجة بوش بتوجيه الولايات المتحدة الي مصادر طاقة اخري، تزامنا مع جعل وتيرة ازدياد استهلاكها اقل سرعة.

وبوش ليس اول رئيس امريكي يسلك هذا الطريق، فاحد اسلافه الديموقراطي جيمي كارتر حث الامريكيين علي خفض استهلاكهم لمواد التدفئة من خلال ائه قميصا صوفيا في البيت الابيض، خلال مداخلة تلفزيونية في شباط (فبراير) 1977 . اما الرئيس الجمهوري الحالي، فيفضل الحديث عن الفحم النظيف او الايثانول العضوي او غيرها، كمصادر طاقة بديلة.

كما يدعو ايضا الي استئناف البرنامج النووي، علما انه لم يتم تشغيل اي محطة جديدة خلال السنوات العشر الاخيرة.

لكن حتي مع بلوغ الغالون سعر ثلاثة دولارات، لا يبدو ان الامريكيين قلقون من تطور الامور، فهم لا يزالون يشترون السيارات الرباعية الدفع التي يتجاوز استهلاكها 15 ليترا لكل 100 كلم. واعرب ريك فاغونر رئيس مجلس ادارة شركة جنرال موتورز، الاولي بتصنيع السيارات في الولايات المتحدة والعالم، عن سروره لنجاح النموذج الاخير لسيارة رباعية الدفع من صنع شيفروليه، اكبر واغلي من سابقتها. لكنه اقر يوم الخميس الماضي في مقابلة مع صحافيين ان جنرال موتورز لا ترسم استراتيجيتها علي اساس زيادة حصة هذا النوع من السيارات في السوق.

الا انه يعول علي محروقات مثل اي85 المكون من 85% من الايثانول و15% من الوقود والذي يمكن ان يتطور بشكل سريع ومفاجئ.

لكن تحول السيارات الي الي الايثانول لا يخلو من مصاعب.

فمن بين العوامل الاخري التي تفسر ارتفاع اسعار الوقود في الولايات المتحدة، الي جانب عامل ارتفاع اسعار النفط الخام، قيام الحكومة الامريكية باجبار شركات التكرير علي استعمال مادة الايثانول بدلا من مادة ام تي بي اي التي تضاف الي الوقود والتي تعتبر شديدة التلويث.

الا انه من الواضح جدا ان انتاج الايثانول في الولايات المتحدة لن يكون كافيا لتنفيذ هذا الاجراء مما قد يتسبب بنقص البنزين علي المستوي المحلي، وبالتالي في ارتفاع سعره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية