أردوغان اكتسح أصوات الأتراك في قلب أوروبا وخسرها في أمريكا وروسيا وأغلب الدول العربية

حجم الخط
1

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تُظهر الأرقام التفصيلية لنتائج التصويت في الاستفتاء الذي جرى، الأحد، في تركيا على التعديلات الدستورية نتائج مثيرة لتصويت الأتراك في الخارج والتي شارك فيها قرابة 50 ٪ من أصل قرابة 3 مليون تركي يحق لهم الاقتراع ويعيشون خارج البلاد.
أبرز هذه النتائج تمثلت في اكتساح أردوغان أصوات الأتراك في أبرز الدول الأوروبية التي خاض معها معركة سياسية وإعلامية في الأسابيع التي سبقت الاستفتاء، وهي النتائج التي تؤكد أن الأزمة التي تعمد أردوغان تصعيدها مع هذه الدول ووصفها بـ«النازية والفاشية والعنصرية» انعكست بالإيجاب على نتائج التصويت المؤيد له.
في المقابل شهد التصويت لصالح خيار أردوغان بـ«نعم» للتعديلات الدستورية انتكاسة كبيرة في الدول العربية وروسيا بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي يعيش فيها خصمه اللدود فتح الله غولن وتتعاطف معه شريحة واسعة من الأتراك الذين يقطنون هناك.
وفي ألمانيا التي يقطن بها قرابة 3 مليون تركي وتحتوي على أكبر جالية تركية في الخارج بحوالي مليون شخص يحق لهم الاقتراع، صوت 63 ٪ من الناخبين الأتراك لخيار «نعم» للتعديلات الدستورية التي ستمنح أردوغان صلاحيات تنفيذية واسعة، في حين صوت 36 ٪ ضد هذه التعديلات.
وتكمن أهمية ألمانيا كونها أول الدول التي اشتعلت فيها الأزمة بين أردوغان وأوروبا على خلفية منعها تجمعات سياسية ومؤتمرات لوزراء من الحكومة التركية لحث الجاليات التركية في أوروبا على التصويت بنعم للتعديلات الدستورية، وهو ما اعتبره المسؤولون الأتراك حملة منظمة من قبل ألمانيا وأوروبا للتأثير على نتائج الاستفتاء وطالب أردوغان الجاليات هناك بالتصويت بنعم «من أجل توجيه صفعة قوية لأوروبا».
وفي هولندا التي شهدت ثاني أكبر أزمة بين تركيا وأوروبا قبيل الاستفتاء على خلفية منع السلطات الهولندية وزير الأسرة التركية من الوصول إلى مقر القنصلية ومنع طائرة وزير الخارجية التركي من الهبوط في أمستردام صوت الأتراك بنسبة 71٪ بنعم للتعديلات الدستورية، مقابل أقل من 30 ٪ لرفض هذه التعديلات.
وفي بلجيكا حقق أنصار أردوغان تقدماً كبيراً اقترب من 75 ٪ من الأصوات، مقابل 25 ٪ للرافضين الذين قالت الحكومة التركية إنهم تلقوا دعماً منظماً من قبل السلطات البلجيكية من أجل التأثير على نتيجة الاستفتاء، وفي فرنسا التي صوت فيها قرابة 150 ألف تركي، حقق خيار نعم تقدماً وصل لـ65٪ قابل أقل من 35 ٪ لخيار رفض التعديلات، وفي النمسا التي رفع فيها متظاهرون صوراً تطالب بإعدام أردوغان تقدم المؤيدون للتعديلات الدستورية لنسبة 73٪، وفي الدنمارك أيد 60 ٪ من الأتراك هناك التعديلات.
وتُظهر النتائج شبه النهائية وتقدم خيار نعم بنسبة لا تتجاوز الـ1.5٪ أهمية الأمة التي حصلت بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، وتُظهر بشكل واضح أن أصوات أوروبا وربما ألمانيا لوحدها كانت قادرة على ترجيح كفة أحد الخيارين وقلب النتيجة.
وبعيداً عن أوروبا، صوت أكثر من 83 ٪ من الأتراك القاطنين هناك لصالح رفض مساعي أردوغان بتمرير التعديلات الدستورية، حيث يعيش عدد كبير من أنصار الداعية فتح الله غولن المتهم بتدبير وقيادة محاولة الانقلاب التي هدفت للإطاحة بأردوغان منتصف يوليو/ تموز الماضي، كما صوت 74٪ لرفض التعديلات الدستورية في روسيا، وفي بريطانيا تم رفض التعديلات بنسبة وصلت إلى 80٪.
وباستثناء المملكة العربية السعودية، عارض الأتراك في دول مجلس التعاون الخليجي التعديلات الدستورية، وفي عمان صوت 76٪ وقطر 81 ٪ والإمارات 87 ٪ والبحرين 86 ٪ والكويت 67 ٪ من الأتراك ضد التعديلات الدستورية، بينما صوت 55٪ لصالح أردوغان في السعودية.
وبينما عارض الأتراك في العراق والجزائر التعديلات مصوتين بـ»لا»، دعمها الأتراك في الأردن ومصر والسودان ولبنان التي صوت 93 ٪ منهم لصالح التعديلات واعتبرت أعلى نسبة تأييد في أصوات الخارج.
وفي إسرائيل صوت قرابة 600 تركي في الاستفتاء عارض 56٪ منهم التعديلات الدستورية.

أردوغان اكتسح أصوات الأتراك في قلب أوروبا وخسرها في أمريكا وروسيا وأغلب الدول العربية

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية