لا أدري إلى أي مدى يستفز العنوان القارئ لكنه حقيقة، خصوصا إذا ما استمرت أساليب التعليم المدرسي والأكاديمي تنتهج التلقينية الأبوية. لا إبداع أجده في شمعة تنقل نورها لشمعة أخرى.. لقد أمضيت مدة لا بأس بها أنتهج المقارنة وملاحظة المتشابهات بين ما يكتبه الكتاب والشعراء من كل زمن ومن كل مكان وكدت أن أقع في خطأ التصنيف، فأقول مثلا إن ذلك التشابه يعني السرقة، لا لشيء إلا لأن المتشابهات هي طباع البشر وغرائزهم التي يولدون بها، وكذلك اللامتغيرات البنيوية التي توجد في كل شعب ولدى كل جيل، فالمحرمات ذاتها والأمثال ذاتها والقيم فضائل ورذائل ذاتها أيضا. ومن الأمثال التي تناسب كمثال على التشابه تقول العرب «لا يفل الحديد إلا الحديد» وفي الإنكليزية «diamond cut diamond» ونظير ذلك كثير.
عدا ذلك فالتصنيفات النقدية ميزت بين 12 نوعا من السرقات، على رأسها النسخ والسلخ… إلخ. لكن ونظرا لتشابه الغريزة والطبيعة فقد مُيّز الاستحقاق الذي يعني استخدام الفكرة بطريقة أجمل من صاحبها الأصلي وبتعبير وتشبيه أكثر إتقانا وجمالا وإجادة وهناك الاستيحاء وتوارد الخواطر واستعارة الهياكل. إن نظرية القرابة لكلود لفي شتراوس تؤكد أن التشابه العظيم بين المكونات الثقافية بين الحضارات جميعا قديما وحديثا لا تعني وجود تواصل بين تلك الشعوب، لأن التواصل بينها وافتراضه يتطلب وجود أدلة وذلك هو المحال في الأزمنة القديمة، ولعل فكرة شتراوس، تكيفت جدا مع تحليلات كارل يونج للظاهرة الشعرية فسماها النماذج العليا أو الأنماط البدئية، وهي تحمل الفكرة ذاتها لشتراوس في نظرية القرابة.
٭ كاتب من اليمن
هايل المذابي