لماذا لا نجد ما ننتظره من بيانات الكنيسة؟

حجم الخط
0

لدينا في الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية مركز إعلامي تم تأسيسه منذ عام 2013 ضمن خطة البابا تواضروس الثاني لتحويل الكنيسة إلى النظام المؤسسي. ومن أجل تلك المهمة، شُكل فريقًا يعمل في المركز بإشراف وإدارة القس بولس حليم.
وحصل المركز العام الماضي على «شهادة الأيزو»، واعتبر القائمين عليه أن ذلك يمثل نجاحًا لمهمتهم، وتأكيدًا لتطبيقهم أسس الإدارة الحديثة.
منذ أيام، تعرضت كنيستان في مصر؛ الأولى في مدينة طنطا، والثانية بالاسكندرية، لتفجيرين يوم «أحد السعف»، كان واحدًا منهما على مقربة من البابا تواضروس، الذي كان يتواجد داخل الكنيسة المرقسية بالاسكندرية وقت حدوث الإنفجار خارجها.
47 شخصا على الأقل قتلوا جراء التفجيرين، وأصيب العشرات –حسب مسؤولين مصريين.
ورغم هول الموقف إلا أن الكنيسة أصدرت بيانها الرسمي في نهاية اليوم بعد مرور ما يقرب من 12 ساعة على الأحداث.
لماذا تأخر بيان مؤسسة بحجم الكنيسة على أحداث بحجم «تفجيرات أحد السعف» كل هذا الوقت؟
الاجابة متروكة للتخمينات، ما بين انشغال البابا والقيادات الكنسية في الصلاة والاتصالات والمتابعة، أو لرغبتهم في انتظار الرد الرسمي من الدولة أولًا، أو لعدم الاتفاق على صيغة للرد أو ربما غير ذلك.
في النهاية. لا شيء معروفا. لا شيء مؤكدا سوى أن الكنيسة خرجت ببيان «ضعيف» لا يتناسب مع الحدث تمامًا.
قالت الكنيسة في بيانها إنها «تودع أبناءها بمزيد من الفخر والاعتزاز، فهم كانوا يصلون في ذكرى دخول السيد المسيح أورشليم، حاملا رسالة المحبة والسلام، وقتلهم أعداء البشرية وكارهي السلام.. لكننا نرفع صلواتنا إلى الديان العادل».
ونعت الكنيسة في بيانها رجال الشرطة، التي وصفتهم بـ»البواسل»، لكنها لم تذكر هذه المرة شكرا للمسؤولين أو وعود الرئيس أو رئيس الحكومة بمحاسبة المتورطين، رغم أن هذا كان مضمون مكالمة هاتفية بين البابا ورئيس الحكومة قبل إصدار البيان بساعات، حيث تعهد رئيس الوزراء بتعقب الجناة.
هذه الملاحظة يمكن أن يدركها من يتابع البيانات الرسمية الصادرة عن الكنيسة بعد أي أحداث عنف يتعرض لها الأقباط في مصر، ويلاحظ مداومتها على شكر جهود الرئيس والمسؤولين أو نقل الوعود، وكان آخرها «نزوح أقباط سيناء بعد قتل وتهديد عدد منهم»، وقبلها حادث تفجير الكنيسة البطرسية. وغير ذلك الكثير.
لكن رغم عدم ذكر ذلك هذه المرة، إلا أن الكنيسة «لم تغضب» في ردودها الرسمية، ولم تشر في اي حدث – سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة – إلى «وجود تقصير أمني كبير» في حماية الأقباط، خاصة وأن حادث تفجير كنيسة مارجــــــرجس في طنطا يتكرر بعد أقل من أربعة أشهر من تفجير الكنيسة البطرســـية الموجودة داخل أسوار الكاتدرائية وبنفس الطريقة. وبعد إعلان «الدولة الإسلامية» في فيديو نشرته أن «حادث البطرسية» لن يكون الأخير، وأنهم سوف يستمرون في استهداف الأقباط. وبعد أن فكك الأمن قنبلة في كنيسة طنطا – التي شهدت التفجير – يوم 29 مارس/ آذار الماضي.
إلا أن كل هذا لم يجعل الأمن يحتاط في يوم مثل «أحد السعف»، التي تمتلئ فيه كنائس مصر. وهو يوم ليس مفاجئا لهم.
بيان الكنيسة وتصريحــــات البابا تواضروس ورسالة تعزيته للشعب في طنطــــا والأسكـــندرية، لم يتضمن أيا منهــما «ما يعزي حقًا.. وما يعبر عن غضب هؤلاء الذين تعالت أصواتــــهم منذ حادث تفجـــير الكنيســة البطرسية مطالبين باقالة وزير الداخلية وينتظرون رأس الكنيسة أن يرد بلسانهم»، وكان البيان مثل سابقيه من عشرات البيانات «لا يتناسب بأي شكل مع الحدث».
ظهرت الفجوة بين رد فعل الأقباط ورد فعل قيادات بالكنيسة خلال الصلاة على أرواح الضحايا مساء يوم الأحداث في كنيسة طنطا، فحين قدم الأنبا بولا، أسقف طنطا، شكر للوزراء، قطعه الحضور قائلين: «يغوروا في داهية»، في الوقت نفسه كان الرئيس المصري يطالب الشعب في خطابه ردا على الأحداث بـ»التحمل والصبر». ولكن متى يمكن أن تدرك الدولة أن غضب الأقباط يزيد في كل مرة بقدر تحملهم؟ ومتى ستدرك الكنيسة أنها لابد أن تعبر عن هذا الغضب؟

لماذا لا نجد ما ننتظره من بيانات الكنيسة؟

القاهرة ـ مارينا ميلاد:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية