واحد ـ صفر للفلسطينيين

حجم الخط
0

من الصعب جدا الاثبات بأن هناك تأثيرا سلبيا للاحتلال على المجتمع الإسرائيلي. ففي نهاية المطاف حياتنا هنا جيدة، جيدة بالفعل. ورغم ذلك، كانت في السنوات الاخيرة نقطتا تحول، حيث نشأ في اوساط الجمهور في إسرائيل نقاش حقيقي حول تأثير الاحتلال السلبي المحتمل. وهذا لم يحدث في سياق محاكمة اليئور ازاريا، أو في اعقاب العمليات والانتفاضات، بل في سياق احداث هامشية ليس لها تأثير كبير على حياة الإسرائيليين اليومية.
النقطة المفصلية الاولى كانت اقوال مدير عام شركة «أورانج» الدولية في العام 2015 حيث قال «أنا مستعد لوقف عمل الشركة في إسرائيل في الغد». هذه الكلمات، رغم أنها كانت كلمات دعائية فقط، أثارت ضجة كبيرة. والنقطة الثانية كانت قرار مجلس الامن بأن المستوطنات ليست قانونية حسب القانون الدولي. وفي هذه الحالة حدثت هزة كبيرة ايضا، رغم أن الحديث يدور عن تصريحات فقط.
إذا تم تحقيق الخطوة الدبلوماسية القادمة للفلسطينيين فستكون هذه، كما يبدو، المرة الثالثة التي سيتصدع فيها غطاء اللامبالاة الإسرائيلي بالنسبة لموضوع الاحتلال. وهذه المرة ايضا لا يدور الحديث عن خطوة ستغير نمط حياتنا، بل عن خطوة صغيرة دعائية ولامعة.
في هذه الاثناء يقوم الفلسطينيون بالطلب من اتحاد كرة القدم الدولي «الفيفا» بالتصويت في المؤتمر العام الذي سينعقد في الشهر القادم، يطالبون بتجميد ست فرق إسرائيلية في الدوري. عدد قليل يعرف عن هذه الفرق، وحتى فرصها في الوصول إلى المنافسات الدولية محدودة. ورغم ذلك، هذه الخطوة تصيب وزارة الخارجية بالرعب، إلى درجة أنها وجهت توجيهات لسفراء إسرائيل في ارجاء العالم حول كيفية العمل على احباطها. وقد قال موظف رفيع المستوى في إسرائيل إنه «يجب الاستعداد للسيناريو الاسوأ بالنسبة لإسرائيل عندما يتم التصويت. فاذا حدث تصويت كهذا فإن فرصة إسرائيل للفوز فيه هي صفر». (براك ربيد، «هآرتس» 20/4).
إن ما يجعل هذه الخطوة حكيمة وذكية هو قدرتها على احراج الحكومة الاكثر يمينية في تاريخ إسرائيل. ودستور الفيفا ينص على أنه يُمنع على الدول اقامة فرق لكرة القدم في اراضي دول اخرى. والفرق في معاليه ادوميم واريئيل وكريات اربع وجفعات زئيف وغور الاردن وأورانيت تناسب هذا التعريف حسب القانون الدولي. واذا لم توافق إسرائيل على تجميد هذه الفرق، فإنه سيتم تجميد نشاط المنتخب الإسرائيلي كله في الفيفا.
اذا حدث التصويت في الشهر القادم فإن هناك احتمالين لرئيس الحكومة ووزير الرياضة ووزير التربية والتعليم. الاول هو أن إسرائيل بامكانها رفض تجميد الفرق الستة، وعندها سيتم تجميد نشاطات الدولة كلها في الالعاب الدولية للفيفا.
وهذه ستكون ضربة قاضية للرياضة الإسرائيلية، وللمشجعين الإسرائيليين الذين ينتمي البعض منهم إلى الطرف اليميني في الخارطة السياسية، ولمكانة إسرائيل في العالم. والثاني هو أن توافق إسرائيل على تجميد الفرق الستة من اجل انقاذ الرياضة الإسرائيلية.
المشجعون المحليون قد يتنفسون الصعداء، لكن هذه الخطوة لن تمر من غير عاصفة سياسية بحجم التسونامي. تخيلوا بنيامين نتنياهو وميري ريغف ونفتالي بينيت يوافقون على اقتلاع ست فرق من المستوطنات من المنتخب الإسرائيلي.
إن هذه الخطوة الفلسطينية هي تذكير هام على أن استراتيجية المقاومة غير العنيفة للاحتلال تمسك في يدها المزيد من البطاقات الناجحة. وانتصار الفلسطينيين في هذه اللعبة سيكون في مستوى انتصار فريق كرة قدم من مخيم بلاطة على فريق بيتار القدس.

هآرتس 24/4/2017

واحد ـ صفر للفلسطينيين
إذا انتصروا في تصويت الفيفا فذلك مثل فوز فريق كرة القدم في مخيم بلاطة على فريق بيتار القدس
نيتع احيطوف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية