توفير الأمن
كما تروج معظم النخب العربية الحاكمة أنها وحدها القادرة على توفير الأمن لشعوبها، فإنها كذلك تريد ان تتحف شعوبها بمسرحية انتخابية نتائجها معروفة قبل فرز الصناديق. وكما لا يخجل النظام الجزائري من انقضاضه على صناديق الاقتراع الحرة والنزيهة عام 1992 وما تبع ذلك من ازهاق ارواح مئات الآلاف المؤلفة من ابناء شعبه العزل الذين خرجوا للاحتجاج على هذا السلوك الشائن لأجهزة الدولة الجزائرية القمعية الوحشية المدعومة من فرنسا والنخب التغريبية المحلية.
وانقضاض النظام السوري على ثورة شعبه السلمية ضد الظلم والقهر والقمع والفساد والتبعية، وبوحشية ودموية قل نظيرها عبر العالم المتحضر، لا يختلف جذريا عن دموية النظام الجزائري ضد شعبه.
ان تهنئة بوتفليقة لجزار الشعب السوري بعيد الجلاء هو امعان في تغييب الشعوب العربية عن ممارسات حكامها . هذه الشعوب التي ثارت ضد المستعمر وحققت الجلاء، والتـي لو اتيحت لها الفرصة الآن للاختيار بين حكم المستعمر الفرنسي -على بشاعته وبطشه ودمويته- وحكم آل الاسد في سوريا او حكم (بوتفـليقة) لاختارت المستعمر البغيض على الحاكم الدموي الارعن العميل و(التناقض الفاضح في هذه التهنئة بـ«جلاء الفرنسيين» لا تتعلّق بسوريا نفسها فحسب بل كذلك بالجزائر أيضاً الـتي تكشـف هـذه المفارقة عن انحطاط سـياستها الخـارجية إلى درجـة غير مسبـوقة)
ومسرحية الانتخابات الجزائرية الحالية ذات النتائج المعروفة سلفا لدى دوائر واجهزة الدولة- وكغيرها من انتخابات العرب الآخرين-ما هي الا مهزلة.
ع.خ.ا.حسن
الحاكم الأبدي
لا شك أن هناك أسبابا كثيرة تجعلنا نحن العرب، نشعر بالنقص والخيبة والخجل ونحن ننظر إلى ما يجري من حولنا:
– انظروا يا أبناء العروبة (ولا أقول ابناء الجزائر وحدها) إلى الغرب. في الولايات المتحدة الامريكية ذهب الناخبون على مختلف الوانهم واعراقهم وقناعاتهم، إلى صناديق الاقتراع، فصوتوا لرجل اسود اسمه باراك أوباما ليكون حاكما عليهم.
– انظروا إلى الشمال. في بريطانيا العظمى، صوت سكان العاصمة لندن، وهم مسيحيون ويهود في الغالب، صوتوا لرجل ينحدر من باكستان ويدين بالاسلام ليكون واليا على مدينتهم وشؤونهم.
مسيحيون ويهود يصوتون لمسلم ، بينما يقتل المسلمون بعضهم بعضا في ديار الإسلام.
– انظروا إلى الحملة الانتخابية في فرنسا، مرشحون من أقصى اليسار وآخرون من أقصى اليمين يتنافسون في الساحات والشوارع ويتناظرون في منابر الإعلام، يطرحون الافكار ويعرضون البرامج، لا يشتمون بعضهم ولا يهينون منافسيهم ولا يكذبون على انفسهم وعلى الناخبين.
– ثم انظروا إلى انتخابات الجزائر: خاطب رئيس حزب كبير المواطنين بالقول: «سنطبق برنامج فخامة الرئيس، وسنصوت للولاية الرابعة والخامسة و… و… وسنحكم البلد قرنا آخر من الزمن … ».
أحمد حنفي- اسبانيا
استقلال مشبوه
التهنئة باستقلال سوريا يجب أن توجه لبوتين وخامنئي ! من ينظر في وجوه قطعان المستوطنين في دمشق، ويسمع لغاتهم ولهجاتهم، ويلاحظ عنجهيتهم يعرف (الإستقلال) السوري على حقيقته !
البوصيري
فعاليات المجتمع المدني
حكام الجزائر ينظرون بريبة لحركات التحرر في العالم العربي ويخشون نجاحها في إرساء أنظمة سياسية ديمقراطية تحظى بدعم شعبي كما حصل في تركيا حيث نجح رفاق إردوغان في إخضاع قادة المؤسسة العسكرية القوية للهيئات المنتخبة وتمكنوا من حصار وإضعاف مافيات الفساد في البلاد، لذلك تعتقد الدوائر النافذة والحاكمة في الجزائر في نجاح بقاء نظام بشار الدموي دليلا على فشل وعبثية المحاولات الشعبية للإنعتاق من الأنظمة الفاشلة والفاسدة في الوطن العربي، وعاملا محبطا للعزائم يبقي الشعوب خانعة وخاضعة.
لكن الذي يثير استغرابي أين هي مواقف الأحزاب السياسية في الجزائر ورد النخب المثقفة وفعاليات المجتمع المدني وجمعيات الدفاع عن الحقوق المدنية في البلد؟
حكيم
نظام مترهل
هذا المقال سيثير غضب السلطات الجزائرية بدون شك بل وسيجر معها بعض الدول المحكومة بهذا النوع من الانظمة والذهنيات وعلى رأسها روسيا. لكن الغضب المتوقع لا يمكن معرفة حجمه وشكله الا بقدر ما يحس به النظام المترهل.
فرغم ان المفارقة بل والتناقض في المواقف حقيقة ملموسة وسلوك غير مدروس الا ان النظام سيوظف ذلك بطريقة شيطانية كما وظف العزوف والمقاطعة لصالحه بطريقة بعيدة عن الاخلاق والاحترافية السياسيين. فالنظام بمترشحيه وسلوكاته ينفر الجزائريين من الذهاب إلى صناديق الاقتراع ولكن في الوقت نفسه يدعو إلى الاقبال على صناديق الاقتراع. اليس هناك مفارقة اكثر شيطنة من هذه.
هذه هي السياسة التي تسمى في قاموس النظام بالسياسة الرشيدة والحكيمة. اذن، لا يجب ان نتفاجأ من مثل هكذا شطحات، ونحن نعرف ان السياسة الخارجية من الاختصاص الحصري لرئيس الجمهورية الذي لا نعرف عنه سوى أنه يعاني من المرض. فالسياسة الخارجية مريضة بمرض صاحبها ونتمنى الشفاء لهما.
الدكتور.غضبان مبروك