أقبلت يا رمضان، أقبلت يا شهر الصيام والقيام، أقبلت يا شهر النور والبركات، أقبلت يا شهر الخشوع والطاعات، أقبلت يا شهر النصر والمكرمات، أقبلت يا شهر الذكريات، أقبلت وقد اشتاق إليك المحبون. فكم كنت ربيعا للطائعين وموسما للتائبين، قد تاقت إليك نفوس المؤمنين واشتاقت إلى لياليك دموع المتهجدين، فكم فيك من راكع وساجد، وكم فيك من تال للقرآن وذاكر، وكم فيك من مخبت وباك. الحمد لله الذي فاضل بين الشهور والأيام، وجعل رمضان من أفضل مواسم العام، وفتح فيه أبواب الخير للأنام، الحمد له أولا وآخرا، والشكر له ظاهرا وباطنا فلا إله إلا هو سبحانه، أفعاله كلها محمودة ويده دائما بالعطاء مبسوطة، قد فتحت فيك أبواب الجنان، وغلقت أبواب النيران، وصفد مردة الجان، فهنيئا لمن استغل أيامه ولياليه، وتزود فيه من العمل الصالح ما يقربه إلى الله سبحانه وتعالى وكسب مرضاته، شهر يستبشر بقدومه، تزداد فرحتنا بخبر دخول هذا الشهر الكريم، لقد فهم الناس اليوم الصوم فهما خاطئا حتى زلت الأقدام عن حقيقة الصوم، فنكست الطباع، وغيرت الأوضاع، وأصبح الناس في ضياع، عندما اختلت موازين فهم صيام شهر رمضان، تدفق الناس لشراء أغراض وحاجيات الشهر من المواد الغذائية ولملمتها من الأسواق، وانشغالها في أول الشهر تتجول في الأسواق، فيا إلهي رأيت الزحام وتكالب الناس على المحلات التجارية، فقلت :ما هذا؟ أين نحن وهم قبل بداية الشهر بوقت كافٍ، لنتفرغ في شهر الصوم للعبادة وقراءة القرآن، لم لا نبادر بالشراء قبل دخول الشهر، حتى لا نضطر لإضاعة الأوقات الثمينة في البحث عما لذّ وطاب لنملأ مائدة الإفطار بصنوف وأشكال من الأطعمة والأشربة، بينما من وفقه الله تعالى بادر مبكرا بشراء ما يمكن شراؤه ثم تفرغ من بداية الشهر ليعيش مع كتاب الله، بعدها تشغلنا المسامرة والسهر إلى قرب الفجر في أحاديث متفرقة ليليا على ما جمعناه وكدسناه من صنوف الأطعمة والأشربة، متابعين للأخبار وغيرها عبر القنوات الفضائية، ثم نتذكر ملابس العيد ومتى يتم شراؤها؟، بعدها تبدأ رحلتنا مع الأسواق من منتصف الشهر إلى نهاية الليالي العشر ومع ملابس العيد من سوق لآخر، هذا طويل وهذا قصير، وهذا لونه مناسب وهذا لا يعجبني وهكذا فضلا عن الإكسسوارات المصاحبة والأحذية والحقائب الصغيرة وما إلى ذلك من أمور، تتطلب رحلات متتابعة في الليالي الفاضلة التي تحلو فيها المناجاة مع رب الأرض والسموات، وقت النزول الإلهي. ليكن رمضان فرصة لنا.. ودورة تدريبية في الابتعاد عن المعاصي، وعن ما يغضب الله – جل وعلا – وأعلنها صراحة .. واصرخ بها في وجه الشيطان .. وداعا للمعاصي والسيئات.. وداعا لكل ما يبعِد عن الله – جل وعلا -، وأبشر بتوفيق الله لك .. وتسديده إياك .. عسى ربي أن يهديني وإياك سواء السبيل، فأوصيك وأوصي نفسي معك، بتدبر معاني القرآن.. وفهم آياته .. واحرص على قراءته والتلذذ بتلاوته .. وليكن لك ورد يومي تقرأه بتمعن وتدبر .. وأوصيك بكتاب (زبدة التفاسير) فإنه خير معين لك بعد الله على ذلك، أوصيك بكثرة الإنفاق في رمضان، وخصوصا إذا كنت ممن منّ الله عليه بكثرة المال .. فلا تنس إخوتك الذين يعانون الفقر والجوع .. فليس لهم بعد الله إلا المتصدقين أمثالك .. فلا تبخل عليهم .. وأدعو الله أن يبارك في مالك ورزقك، إياك أن تكون ممن يفطر على سخط الله وغضبه .. وذلك بشرب الدخان أو متابعة ما يعرض في القنوات من برامج ساقطة تستهزئ بالله وبرسوله .. ولا يخفى على أمثالك جرم ذلك .. قال الله تعالى: ((وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره)) الأنعام/68، صدق الله العظيم. وعلى العبد أن يجاهد نفسه فيمنعها عما حرم الله عليه من الأقوال والأعمال، لأن المقصود من الصيام هو التقوى وطاعة المولى، وتعظيم حرماته سبحانه، وكسر هوى النفس، وتعويدها على الصبر لأن الصبر ضياء وأجر عظيم ومثوبة كبرى، وليس المقصود من الصيام مجرد ترك الطعام والشراب وسائر المفطرات فقط . وما من عبد صام شهر رمضان، إلا زوجه الله زوجة في كل يوم من الحور العين، في خيمة من درة مجوفة مما نعت الله به الحور العين المقصورات في الخيام على كل امرأة منهن سبعون حلة، ليس منها حلة على لون الأخرى، ويعطي سبعون لونا من الطيب ليس منهن لون يشبه الآخر، وكل امرأة منهن على سرير من ياقوت موشح بالدر على سبعين فراشا بطائنها من إستبرق. أيمن هشام عزريل [email protected]