«الجحيم… أن تكونَ وحيداً وأنتَ قارّة من الحب»

(1)
إذا أردتَ أن تكتشفَ خيانةَ القلبِ
فقط، انتظر.. ولا تحلم بالطعنة.
وحدها
الصُدَفُ
سوف تقودكَ إلى الحقيقة.
فأنتَ
لن تمشي…
ــ الطرقاتُ تأتي حينها إلى خطواتك
***
(2)
على قبره تحطّ فراشةْ.
ما أثقل الحياة
ما أخفّ الموت.

(3)
بعمّقٍ نامي الآن
بعمق
واستيقظي على ضفّة الوسادة
ما أكذب التفكير بكِ
ما أكذب الحقيقة
وما أكذب العمق.

(4)
أنتِ النافذةُ الأخيرة في هذا المنزل
أنتِ المنزلُ الأخيرُ في هذه المدينة
أنتِ المدينةُ الأخيرة في هذا الوطن
أنتِ الوطنُ الأخير في هذا العالم
أنتِ العالمُ الأخير في هذا الكون
أنتِ الكونُ الأخير في هذه الدنيا
أنتِ الدنيا الأخيرة في هذه الحياة
أنتِ الحياةُ الأخيرة في قلبهِ
ــ فليذهب كلّ شيءٍ إلى حيث لا ندري..
تعالي نجلس
في حديقةِ الضباب ..
أضعُ ذراعيْ على كتفكِ
وأنتِ كذلك ..
نراقبُ كيف تتشكّلُ الحياةُ
والدنيا.. الكونُ والعالمُ
والوطنُ
والمدينةُ والمنزلُ والنافذة …
وكيفَ ينقشعُ الضبابُ من الحديقة
أسحبُ ذراعيْ.. بخجل
تسحبين ذراعكِ بارتباك
تذهبينَ أنتِ
إلى النافذة الأخيرة
كي تغلقيها ..
وأذهبُ أنا إلى قلبِ حبيبكِ
كي أطمئنهُ عنكِ
وأريهِ صورتنا الشخصيّة
في الحديقة
البارحة
أو قبل شهر..
في الضباب، وهو يتوسطنا
وغداً
على ذات المقعد
سأهديكِ حقيقتكِ على هيئةِ وردة.
***
(5)
إتركها
إتركها تذهب مع الأصدقاء
مع بائع الوردِ
وحارس المقبرة..
مع الجميع
دون أن ينال منك النزقْ.
دعها تجرّب كل القلوب
قلباً
قلباً
واصبر.. لا تحترقْ.
ستعود حتماً إليكَ
عندها ..
قدّم لها قلبكَ المهشّم
على أجمل طبقْ.
***
(6)
كلما تثاءبَ عطرٌ في رئتيِّ الريحِ
ورنَّ جرسٌ حولَ عنقِ وردة
في السهولِ القصيّة
وسقطت ثمرةٌ عطشى في فمِ نهرْ ..
أدركُ أنكِ مررّتِ مساءً
بقلبٍ خفيض
أو.. صباحاً
بمهجةٍ واطئة
غائبةً
في الشارعِ الطويل ..
وبعد دقائق من كلِّ هذا..
أرى جدران غرفتي تنبضُ
وقلبي يحبو
تجاه الباب الخارجي.
***
(7)
فلتسقطِ السماءُ من أعلى
وجدائلُ الريح
والسرُّ الوحيدُ بين البلبلِ والحنجرةِ
والأغصان..
وليسقط القفص
وانعكاسُ المرايا
وعدساتُ «الكاميراتِ» الضريرة…
الحبُّ أيضاً… يسقط
والهلالُ الذي تحت سرّتكِ القليلة.

كلُّ شيءٍ أيها الله.. فليسقط.
:
ــ حفيفُ الأغصان
نباحُ الكلابِ في الحيّ المجاور..
قلقي عند الساعة الخامسة فجراً
فليسقط.
حُلمي القصير
جسدي من السرير
أولئكَ الذين أعطيتهم قلبي قطعةَ حلوى
ومزّقوه جيداً
فليسقطوا.
خطواتي التي ابتعدت عن المشهد.. فلتسقط
في حفرةِ البارحة..
نعم
الصوتُ المتحشرجُ
الواقفُ على عتباتِ الأوطانِ.. فليسقط.
فليسقط الصخبُ
والهدوءُ
والنحيبُ .. وصرصارُ الليلِ المتحفّز
تحت وسادة جدّتي ..
وليسقط المطر
.
.
.
مطر
مطر
وليسقط اللهُ
غفلةً في ذاتهِ.
لا أسمعُ شيئاً يسقط الآن
سوى قلبي في الغيب
فلتسقط القصيدة
والحبرُ
يُصغي للانتباه.

(8)
لم تبقَ أغنيةٌ لكِ
كلُّ الأغاني شربها الصمتُ
ومسحَ شدقيه مبتسما.
ما يشبهُ الأغاني يبقى في الصدى
وهذه المرايا لا تعكسُ إلاّ
الخواء.
نحنُ تكرارُ الموتِ
ونحيا لأننا التكرارُ (الصدى)
الليلُ يغني
العاشقُ في الغرفة

وأنتِ المُصْغيةُ
الشبقةُ
لخروجي من الليل..

يا لغبائي
يا لغبائي .. كم كنتُ غبيّاً.

شاعر سوري

«الجحيم… أن تكونَ وحيداً وأنتَ قارّة من الحب»
الحبُّ يُغنّي كلما تكذب حبيبتي «من مذكرات مُهرّجة في المنفى»
أحمد بغدادي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية