بعد أن قام دونالد ترامب بوضع الخطوط الحمراء في حالة استخدام السلاح الكيميائي في الحرب السورية، هذه الخطوط التي تآكلت وتشوشت بسبب التسامح وعدم وجود دور قيادي لبراك اوباما، سلط ترامب الضوء على تهديد كوريا الشمالية المتزايد.
في هذه الساحة المتوترة، مثلما في الساحة السورية، كان المطلوب هو اعمال شجاعة من اجل التعبير عن التصميم والاستعداد لاستخدام القوة ضد كيم جونغ أون.
خلافا لسلفه الذي اكتفى بالعقوبات الاقتصادية غير الناجعة على استفزازات بيونغ يانغ، يقوم ترامب الآن باتباع سياسة لا هوادة فيها ضد الدولة التي تقوم بالاعتداءات وقتل مواطنيها وتهديد النظام الاقليمي. وكما هي الحال في سوريا، وقف «جميع رجال الرئيس» أمام التحدي ورسموا بشكل واضح من خلال الاقوال والافعال الخطوط الحمراء لكوريا، التي يعتبر تجاوزها من قبل النظام سببا لرد أمريكي شديد.
أعلن نائب الرئيس مايك فينس أن «حقبة طول النفس الأمريكية تجاه تحرشات كيم، انتهت». سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة نيكي هايلي قالت بوضوح إنه هجوم كوريا الشمالية على موقع عسكري لدولة قريبة أو اجراء تجربة نووية اخرى أو اطلاق صاروخ بالستي عابر للقارات، ستكون تجاوزا للخطوط الحمراء لن تسمح به الولايات المتحدة. إن استدعاء اعضاء مجلس الشيوخ المئة لاجراء لقاء ارشاد مع القيادة السياسية والعسكرية هدف إلى التأكيد على أن الادارة تصمم على بلورة تأييد واسع من الحزبين في حال اضطرت إلى عملية عسكرية ضد كوريا، حيث يمكن أن تشتد الازمة وتصبح مشابهة للازمات التي حدثت في زمن الحرب الباردة.
نحن الآن موجودون في ظروف واضحة، حيث أن التشاور وتقديم التقارير في حالة الطواريء يتم في العادة مع رؤساء المجلسين أو مع جماعة منهم، لكن ليس مع جميع المشرعين. ومن اجل منح هذه الخطوات المصداقية فقد قرر الرئيس اشراكهم في الاعمال الميدانية، وعبر عن استعداده للاقتراب من شفا الهاوية اذا استمرت بيونغ يانغ في اعمالها التصعيدية والخطيرة.
هذه الاقوال والافعال لا تهدف إلى ردع الديكتاتور في كوريا الشمالية فقط، بل تهدف إلى حث القيادة الصينية لاستخدام الضغط على بيونغ يانغ، المحرضة وغير المنصاعة. وما زال من السابق لأوانه القول اذا كانت التحذيرات والتهديدات التي كبحت كيم في «يوم الشمس» ستنجح في هذه المرة ايضا في تقييد الزعيم غير المتوقع. وهذا لأن المناورة التي تجري الآن في كوريا الشمالية ردا على الاجراءات الأمريكية، تؤكد على أنه ما زال من المبكر الاحتفال، وأن كيم لن يتنازل بسهولة في موضوع تجميد المشروع النووي.
اسرائيل اليوم 26/4/2017