عن حماس «الحشد الشعبي» لدخول الموصل وتهديد أمريكا بضربه

حجم الخط
13

حسب تقرير لأحد مراسلي «القدس العربي» في العراق ينشر اليوم فإن قيادات من «الحشد الشعبي» هدّدت بالانسحاب من مواقعها ضمن معارك محور تلعفر إذا استمرّ رفض القيادات الأمريكية مشاركتهم في معارك أحياء الجانب الغربي من الموصل.
القيادات الأمريكية رفضت، بناء على التقرير المذكور، تهديدات «الحشد الشعبي» وأوصلت رسالة لتلك القيادات «بعدم الانسحاب من دون إذن منها وإلا فإن القوات الأمريكية ستوجه ضربات للقوات المنسحبة في حال نفذت تهديداتها». قيادات «الحشد» نفّذت مناورة انسحابية صباح الاثنين الماضي متجهة نحو الموصل لكنها عادت إلى مواقعها السابقة بعد إبلاغها بجدية التحذير الأمريكي.
يظهر التمعّن في تفاصيل التقرير مواضعات يمكن وصفها بالكوميديا السوداء ففيها تختلط المفارقات الساخرة مع التفنّن في الإجرام واحتقار البشر والكلبيّة الفظيعة، وأول هذه المفارقات أن السبب الأساسي لحماس قوات «الحشد الشعبي» لمغادرة تلعفر والاتجاه نحو الموصل هو مشاركة القوّات الداخلة إلى هناك مكاسبها المالية الناجمة عن سرقة محتويات البيوت المهجورة والمحلات التجارية وكذلك ابتزاز السكان الراغبين في العودة إلى بيوتهم بتدفيعهم مبالغ مالية كبيرة.
يضاف إلى أن المعارك في تلعفر غير مجزية ماليّاً لقادة «الحشد» أن قوّاته لم تتمكن من حسم المعركة هناك بحيث تصاعدت الشكاوى من «الاستنزاف المستمر للجنود والآليات من دون تحقيق نتائج على الأرض تتناسب مع حجم التضحيات»، وهو منطق شديد الالتواء حيث أن القادة ومقاتليهم الذين استنفروا بناء على فتوى دينية من المرجع الشيعي الأكبر علي السيستاني يريدون، عمليّاً، «جهاداً» خفيفاً لا يستوجب «تضحيات جسيمة»، كما يريدون أن يكافأوا على قتالهم سريعاً بالمشاركة في نهب المواطنين العراقيين الذين يدّعون أنهم جاؤوا لتحريرهم من تنظيم «الدولة».
الجانب الثاني المثير للدهشة هو الطريقة التي تتعامل قوات «التحالف الدولي» الأمريكية فيها مع هؤلاء القادة والقائمة على فهم للدور الوظيفي الذي يلعبونه، والاستثماري الذي يطمحون للعبه، فالمنطق العسكري البسيط يقول إن التخلّي عن مواقعهم «الفقيرة الحال» في تلعفر سيعني إعادة اكتساح تنظيم «الدولة» لتلك المواقع، والتعاطي مع «تهديداتهم» بالانسحاب جاء بالحزم الذي يستخدمه أسياد مع عبيدهم وليس مع قوّات عسكرية حقيقية، والواضح أن التهديد بالقصف قد أعطى مفعوله لأنه سبق أن جرّب معهم، والعودة للالتزام بالمواقع التي ناوروا بالانسحاب منها دليل آخر على فهم هؤلاء القادة لطبيعة العلاقة المهينة لهم مع الأمريكيين.
يعود قرار إلزام قادة «الحشد» بمواقعهم في تلعفر إلى طبيعة عسكرية، من جهة، وإلى طبيعة سياسية، من جهة أخرى، يرتكز إلى واقع أن القرار الوازن في سياسة «الحشد الشعبي» هو لإيران وقاسم سليماني ونوري المالكي.
يعرف الأمريكيون، مع ذلك، أن القوّات الأخرى التي سمحوا لها بدخول الموصل من ألوية وأفواج الشرطة الاتحادية ولواء الرد السريع لا تختلف في طبائعها عن قوّات «الحشد الشعبي» غير أن ترجيحهم لقوّات الجيش النظامي داخل الموصل يعود للمراهنة على رئيس الوزراء حيدر العبادي وعلى المؤسسات النظامية العراقية، وهو اتجاه تم تفعيله والعمل عليه بعد زيارة جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفقة رئيس الأركان الأمريكي جوزيف دانفورد إلى بغداد.
الجميع إذن ملتزمون باستغلال وضع «إخوانهم» العراقيين ولكن الصراع الأمريكي ـ الإيراني يقرّر من يستفيد أكثر!

عن حماس «الحشد الشعبي» لدخول الموصل وتهديد أمريكا بضربه

رأي القدس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية