في 4 آذار/مارس 1861 أدى الرئيس ابراهام لنكولن اليمين. وبعد ذلك بشهر نشبت الحرب الاهلية في الولايات المتحدة. في 20 كانون الثاني/يتاير 2017 أدى دونالد ترامب يمين القسم في ذروة الحرب الحقيقية على طبيعة أمريكا: بين معسكر الاستقامة السياسية وبين معسكر «الدوغري»؛ بين معسكر «أمريكا تقود من الخلف» وبين معسكر «أمريكا أولا»؛ بين أمريكا التي تؤمن بنفسها وبين أمريكا التي تعيش على الاطلال.
في نهاية الاسبوع سيكون قد مر مئة يوم على ولاية ترامب. واذا شئتم: حرب المئة يوم. صحيح أنه لم يحقق كل ما أراد ـ واحيانا قامت المحكمة بكبح خطواته ـ لكن اجواء الشلل التي ميزت سنوات اوباما الثمانية، تلاشت، وكأن رئاسته التاريخية لم تعمل على تغيير أمريكا بتاتا.
يجب أن نذكر أن ترامب لا يريد تغيير كل ما قام به اوباما. ترامب يريد النجاح وهو يدرك جيدا أن الاجواء والصورة وبث القوة هي الضمانة للنجاح، بالضبط مثلما ركز الرئيس ريغان على هزيمة الاتحاد السوفييتي وتحسين الاقتصاد على حساب امور أخرى.
سيكون ترامب مستعدا للانتصار في الامور الاستراتيجية، وإبداء المرونة في المكان المناسب. في جميع الحالات، لأنه الرئيس المستقل الاول ـ الذي لم يأت من صفوف الجيش أو من السياسة ـ فهو مثابة الرهان للكثيرين. وهو ايضا غير متوقع، وتبين بأثر رجعي أن هذه ميزة من مميزاته.
لقد تنازل اوباما مسبقا عن عنصر المفاجأة، أما ترامب فيريد الحفاظ عليها. فاجأ ترامب في علاقاته الخارجية الجميع عندما قرر ضرب بوتين في الساحة الخلفية، في سوريا، وقام باهانته بدرجة ما، وهو الامر الذي امتنع اوباما عن فعله على مدى ست سنوات من الحرب الاهلية في سوريا، أما ترامب فقد فعل ذلك في أقل من ستة اسابيع. وفي الفترة القصيرة نجح ايضا في كسب ثقة حلفاء الولايات المتحدة، وخاصة دول الخليج.
وعادت إسرائيل لتكون الحليف الخاص، وعادت إيران لتكون محور الشيطان، وتم تحذيرها في اعقاب اجراء تجربة لصاروخ بالستي مؤخرا. كوريا الشمالية تعرف الآن أن قواعد اللعب تغيرت، وقد يكون هذا هو سبب امتناعها عن اجراء تجارب نووية اخرى في اللحظة الاخيرة.
على الصعيد الداخلي، ينوي ترامب وضع الحلول، حتى لو لم تكن لها شعبية كبيرة، مثل موضوع المهاجرين غير القانونيين. وفيما يتعلق بالحدود المخترقة مع المكسيك، أكد ترامب على أنه يريد اجراء عملية شد للوجه هناك من اجل مواجهة الهجرة غير القانونية، وتوجيه ضربة قوية لمهربي المخدرات الذين يلحقون الضرر بالمكسيك. وبالنسبة لاوباما كير، لقد فشل، لكنه لم يؤيد أبدا الالغاء الكامل، لذلك يمكن أنه لم يكن يقصد الغاء اوباما كير بالكامل. وأمس تم الكشف عن خطة طموحة يمكنها أن تؤثر بشكل كبير على ارث ترامب الاقتصادي: تقليص الضرائب عن الشعب الأمريكي بشكل كبير.
إن التقييم المرحلي لترامب لا يقول إنه متكامل، لكن يجب علينا تذكر أن معيار المئة يوم الاولى هو معيار مصطنع. إذا كان الاقتصاد ومقياس الداوجونز يشيران إلى شيء ما، فهما يشيران إلى حدوث شيء ما في الولايات المتحدة.
إسرائيل اليوم 27/4/2017