استيقظت فرنسا في اليوم التالي للانتخابات على واقع تفككت فيه الاحزاب الكبيرة، وبدلا منها جاءت الاحزاب الهامشية. ايضا بدون وجود عمانوئيل ماكرون في اليسار ـ وسط فان توزع الاصوات بين اليمين واليسار لم يكن من شأنه أن يغير الصورة كثيرا، أو تشويش حقيقة أن مرشحة اليمين المتطرف التي هي مثل والدها، شخصية غير مرغوب فيها في إسرائيل، عنصرية ولاسامية، والمنظمات اليهودية الاكثر ليبرالية في فرنسا تمتنع عن أي علاقة معها ـ تأهلت للجولة الثانية وتخلفت بنسبة مئوية صغيرة بعد حزب ماكرون.
لكن في فرنسا توجد جولة ثانية ستحسم من هو المنتصر ومن الخاسر. ولا يمكن عدم الغيرة من الطريقة التي تحمل فيها الخاسرون المسؤولية عن الفشل وعبروا عن تأييدهم لماكرون ـ دون اتهام الشعب، دون محكمة العدل العليا للاستئناف ودون تضييع وقت المواطنين. هذا ما فعله فيون وبعده على الفور مرشح الحزب الاشتراكي المنهار بنو أمون. وبرز بشكل سيء مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ملنشون، الذي نجح في التسبب بالاساءة لمفهوم «متطرفون من الجانبين» ولم يؤيد ماكرون على حساب لوبين. بالنسبة له فان سقوط الجمهورية الخامسة في الهاوية التي تعدها لوبين وسلطة البرجوازيين، كما يسمي جميع الاحزاب التي لا توجد على يساره، هم متشابهون.
طريقة الانتخاب في إسرائيل لا تسمح، للأسف، بجولة ثانية. ولهذا نشأ وضع لا تعبر فيه الحكومة عن رغبة الناخب بل رغبة الناخب هي التي تشكلها. الجولة الثانية تحمل في ثناياها امكانية أن الجمهور سيستيقظ من التصويت الاحتجاجي أو من التصويت القطاعي الضيق واعادة انتظام المعسكرات من جديد. المحللون السياسيون في فرنسا يطلبون احترام التقاليد الراسخة بأن على المعسكر القومي الديمقراطي أن يتوحد أمام المعسكر القومي المتطرف الضيق الذي يهدد فرنسا. لقد أصبحت الخلافات هامشية أمام خطر تغيير فرنسا لوجهها.
نظرا لأن طريقة الانتخابات في إسرائيل لا تؤدي إلى حصول حزب على اغلبية حاسمة، وبالتالي لا يمكن توقع من سيقوم بتشكيل الائتلاف، فان الجولة الثانية من شأنها أن تكون طريقة لتعزيز تأثير المصوت بالنسبة لهذه الاسئلة الهامة. هكذا سيكون بالامكان منع وضع مشابه للوضع الذي نشأ في انتخابات 2009، حيث حصلت تسيبي لفني على عدد الاصوات الاكثر، أي أن الشعب انتخبها. ولكن في نهاية المطاف، بنيامين نتنياهو هو الذي شكل الحكومة وترأسها.
أنا أقترح، رغم سلبيات هذه الطريقة وضرورة ادخال التغيير على الطريقة الحالية ـ أن تقوم الجولة الثانية في إسرائيل بوضع رؤساء الاحزاب الذين حصلوا على الاصوات الأعلى أمام بعضهم البعض كي يتنافسوا على حق تشكيل الحكومة. والاحزاب التي لا تتأهل للجولة الثانية تحافظ على قوتها النسبية مثلما يريد الناخب.
هكذا ستزداد قوة نظام الحكم، لأن الشعب سيقرر، ليس فقط من سيكون في الكنيست، بل سيضع التوجه الذي يريد أخذ الحكومة فيه. وهذا الامر سيقلل من خداع وابتزاز رؤساء الاحزاب ويجبرهم على المنافسة في الجولة الثانية على اقناع الجمهور بشكل عام، وليس فقط المحيط الطبيعي لهم.
هآرتس 27/4/2017