انتخابات مقلقة في فرنسا

حجم الخط
0

طريقة انتخاب الرئيس في فرنسا منذ العام 1965، انتخابات مباشرة في جولتين، تم وضعها في الدستور من اجل شارل ديغول، الجنرال الذي أصبح رئيسا. ورغم الامكانية النظرية بأن يتم الانتخاب في الجولة الاولى، فان قائدا مثل ديغول نجح في الحصول على 50 في المئة من الاصوات في الجولة الاولى. ومنذ ذلك الحين حتى الآن تعتبر الجولة الاولى مثابة تصوير أشعة لفرنسا. انعكاس دقيق للتيارات العميقة في الدولة. ونظرة متعمقة للنتائج الأولية لانتخابات 2017 تكشف عن أن الجمهورية في ازمة، ولا تكشف فقط عن مرشح واعد مثل عمانوئيل ماكرون في الطريق إلى الأليزيه:
1- فرنسا مشرذمة. حتى إذا وصل ماكرون ولوبين في الجولة الاولى، فان الفارق بين المرشحين الاربعة لم يكن كبيرا. واذا كان بين ماكرون ولوبين فارق كبير (أقل من مليون صوت) فان الفارق بين فرانسوا فيون وجان لوك ملنشون اللذين وصلا إلى المكان الثالث والرابع، كان أقل قليلا، 1 في المئة، عن مرشحة اليمين المتطرف. الاستنتاج المطلوب هو أنه ليس هناك وضوح في نتائج المرشحين، فرنسا منقسمة بشكل متساو تقريبا بين أربعة تيارات منقسمة فكريا وسياسيا أكثر من أي وقت.
2- الميدان يؤيد لوبين. حسب الاصوات التي حصلت عليها فقد وصلت «فقط» إلى المكان الثاني مع أكثر من 7.5 مليون مصوت من أصل 37 مليون. ولكن عند النظر إلى المرشح الذي وصل إلى المكان الاول في كل موقع في فرنسا نجد أن لوبين انتصرت بالضربة القاضية. من بين 36 ألف موقع وصلت إلى المكان الاول في 19.038. وماكرون يقف بعيدا من ورائها مع 7.135 موقعا حصل فيها المكان الاول. الفجوة في عدد الاصوات العامة في صالحه تنبع من نتائج ممتازة في المدن الكبرى مثل باريس. ولكن لوبين هي المرشحة التي احتلت فرنسا طولا وعرضا في الانتشار الجغرافي اللافت جدا.
3- لا يوجد يمين ويسار. التقسيم المتعارف عليه لليسار واليمين والوسط في الانتخابات يعرض اليمين/ اليمين المتطرف على أنه الجسم الاكبر (47 في المئة)، وباقي الاصوات وزعت بشكل متساو بين الوسط واليسار واليسار المتطرف. ولكن توزيع المصوتين بين مؤيدي مرشحي «النظام القائم» ومؤيدي من وعدوا بتحطيم الطريقة المعتمدة، يكشف أن 48 في المئة من الفرنسيين صوتوا للمتطرفين من اليمين واليسار الذين وعدوا بتحطيم كل شيء. من ملنشون وحتى لوبين فان حجم «الضد» يشكل خطرا على الديمقراطية الغربية القوية مثل التي في فرنسا.
4- لا توجد مراسي. الحزبان التاريخيان اللذان قادا فرنسا بشكل مستمر على مدى 60 سنة حصلا معا على ربع الاصوات. وهذا يعتبر انهيارا دراماتيكيا للاشتراكيين، إلا أن اليمين المحافظ ايضا الذي اعتقد أن الانتخابات مضمونة حتى قبل بضعة اشهر، فهو انهار ايضا. سيكون من الخطأ ربط ذلك فقط بقضايا الفساد للمرشح فيون. إن التحفظ من الجهاز السياسي انصب على من قادوا فرنسا في العقود الاخيرة.
السطر الاخير من نتائج الجولة الاولى هو أنها تعتبر كل شيء باستثناء التشجيع. صحيح أن ماكرون لديه فرص أكبر من اجل الفوز بالرئاسة بعد اسبوع ونصف، وهذا هو الأمل لفرنسا واوروبا. ولكن كل شيء آخر باستثناء حقبة لامعة مثل كنيدي فرنسي، ستؤدي إلى دخول لوبين وملنشون بعد خمس سنوات بخطوات واثقة إلى قصر الأليزيه.

هآرتس 27/4/2017

انتخابات مقلقة في فرنسا
النتائج أثبتت أن البلاد منقسمة بين عدة تيارات أقواها اليمين المتطرف واليسار المتطرف
سافي هندلر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية