إسطنبول ـ «القدس العربي»: تزايد الحديث خلال الأيام الأخيرة عن بدء الرئيس رجب طيب أردوغان فعلياً في إجراء مراجعات واسعة مبنية على نتائج الاستفتاء الذي جرى في السادس عشر من الشهر الحالي حول التعديلات الدستورية والنظام الرئاسي والذي تم تمريره بفارق بسيط لم يتجاوز 1.4٪ مع خسارة المدن الكبرى وظهور تملل لدى شريحة جديدة من الشعب التركي من سياسات الحزب الحاكم والحكومة.
أبرز هذه المراجعات حسب التسريبات التي توالت خلال الأيام والساعات الأخيرة تتمثل في إجراء تغيير واسع في تشكيلة حكومة رئيس الوزراء بن علي يلدريم ومحاولة تعزيز العنصر الشبابي والشخصيات المحبوبة جماهيرياً والقادرة على إحداث نهضة فعلية في عمل الحكومة تعيد ثقة الشارع التركي فيها بشكل أوسع قبيل الاستحقاقات الانتخابات الحاسمة التي ستشهدها البلاد عام 2019.
وعلى الرغم من نجاح أردوغان بتمرير التعديلات الدستورية، إلا أن النتائج أظهرت تراجعاً نسبياً في الالتفاف الشعبي حول الحزب الحاكم، وهو ما دفع يلدريم للقول قبل أيام إن النتائج حملت معها رسائل لجميع الأحزاب وأن حزب العدالة والتنمية والحكومة فهموا الرسالة وسيعلمون على تلبية مطالب الشعب التركي بشكل أفضل، وقال لاحقاً إن حزبه يجري دراسات من أجل لماذا قال جزء مهم من الشعب «لا».
هذه المطالب تتعلق بالجانب الاقتصادي إلى حد بعيد، فبعد سنوات طويلة من تحقيق حكومات العدالة والتنمية أرقام اقتصادية لافتة، شهد العامان الأخيران تراجعاً ملحوظاً في نسب النمو الاقتصادي في الدولة وتصاعد كبير في نسب التضخم وارتفاع ملحوظ في معدلات البطالة، وهو ما يؤشر إلى ضعف في أداء الحكومة الاقتصادي بشكل عام بالإضافة إلى الأسباب الأخرى المتعلقة بالأوضاع السياسية في المنطقة والضرر الذي تسببت به محاولة الانقلاب والهجمات الإرهابية وتراجع السياحة.
وفي هذا الإطار قالت صحيفة جمهورييت التركية، أمس، إن معلوماتها كشفت عن أن الحديث يدور بقوة في الأوساط المعنية عن احتمال إعادة وزير الاقتصاد السابق ونائب رئيس الوزراء السابق «علي باباجان» إلى الحكومة، حيث عرف «باباجان» على مدار السنوات الماضي بـ»مهندس النهضة الاقتصادية» في البلاد.
و«باباجان» 50 عاماً، هو واحداً من أبرز مؤسسي حزب العدالة والتنمية الحاكم، وشغل منصب وزير الاقتصاد من عام 2002 حتى عام 2007، قبل أن ينتقل لوزارة الخارجية حتى عام 2009، وعقب ذلك عاد «باباجان» لوزارة الاقتصاد حتى عام 2011، وبالتوازي مع ذلك، ظل يشغل منذ عام 2009 وحتى عام 2015 نائب رئيس الوزراء التركي فيما يتعلق بشؤون الاقتصاد.
ويرى مراقبون في عودة «باباجان»-إن حصلت- محاولة مهمة لإعادة الثقة إلى الاقتصاد التركي لا سيما وإن الوزير المحنك لديه صيت إيجابي ويتمتع بثقة كبيرة من قبل المستثمرين ورجال الأعمال في تركيا والعالم، كما أنه يتمتع بخبرة واسعة في النهوض بالاقتصاد التركي الذي تمكن النهوض به بقوة عندما كان متهالكاً عقب وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم عام 2002 ولذا السبب أطلق عليه مسمى «مهندس النهضة الاقتصادية» التركية.
وتحدثت صحيفة حرييت التركية عن التغيير الحكومة المرتقب، وقالت إن التحركات تؤشر إلى أن التغيير المتوقع أن تشهده الحكومة سيكون واسعاً ويهدف إلى إعادة الثقة بالحكومة وإحداث نهضة في عملها ورفدها بخبرات شابة وقوية وتتمتع بشعبية جماهيرية، وتوقعت حسب مصادرها أن يتم تغيير قرابة 10 وزراء بارزين.
لكن أبرز ما تحدثت عنه الصحيفة هو احتمال دخول إبراهيم قالين الناطق باسم الرئاسة التركية إلى الحكومة، حيث يعتبر قالن من المقربين جداً خلال السنوات الأخيرة من الرئيس أردوغان، وفي حال حصول ذلك فإنه يؤشر بقوة إلى عودة بروز خيارات أردوغان في الحكومة التي سيكون من صلاحياته بعد عام 2019 تشكيلها بنفسه بشكل مباشر.
كما يجري الحديث عن احتمال تقديم الحزب الحاكم عرضاً إلى حزب الحركة القومية الذي دعم أردوغان في الاستفتاء الأخيرة من أجل تعيين وزراء له في الحكومة المقبلة، وذلك بالتزامن مع اللقاء المفاجئ الذي ضم بن علي يلدريم وزعيم الحزب القومي دولت بهتشيلي في أنقرة، الأربعاء، دون تأكيد أو نفي تطرقهم إلى هذه القضية، لكن مراقبون يرون أن الحزب القومي لن يوافق على هذا الطرح.
من المتوقع أن تترافق التغييرات المرتقبة في الحكومة مع التغيرات التي سيشهدها الحزب الحاكم، حيث من المتوقع أن تعلن لجنة الانتخابات المركزية قبيل نهاية الشهر الحالي النتائج النهائية للاستفتاء، وبالتالي سيقدم أردوغان طلب انتساب جديد للحزب الذي سيعقد مؤتمر عام استثنائي قالت صحيفة «صباح» المقربة من الحزب إنه سيكون في 20و21 الشهر المقبل، لإعادة انتخاب أردوغان أميناً عاماً له من جديد.
لكن المؤتمر لن يتعلق بانتخاب أردوغان فقط وسيشمل أيضاً انتخابات للهيئات المختلفة للحزب، لا سيما اللجنة المركزية التي يمكن أن تشهد دخول أو بقاء الشخصيات التي يفكر أردوغان أن يخوض معها معركته المقبلة المتعلقة بتهيئة الدولة لتطبيق النظام الرئاسي وخوض الانتخابات الحاسمة التي ستجري عام 2019.
إسماعيل جمال