قطر تطوي حملة «التشكيك» في «نزاهتها» وتحطم الأرقام استعداداً لمونديال 2022

حجم الخط
4

الدوحة ـ «القدس العربي»: طوت قطر سريعا حملة التشكيك في «نزاهة» استحقاقها لشرف تنظيم مونديال 2022، وبدأت تحصد شهادات اعتراف دولية متتالية من أعلى الهيئات الرياضية والسياسية التي تتنبأ بقدرة الدوحة على تنظيم مونديال تاريخي، هو الأول من نوعه لدولة عربية وشرق أوسطية. وأثبتت الدوحة نجاحها في تحطيم أرقام قياسية عالمية، من حيث سرعة إنجاز المنشآت الرياضية ومرافق البنى التحتية استعدادا للحدث الكروي الأبرز دولياً، كان آخرها إشادة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بنجاح قطر في فرش أرضية عشبية جديدة لأستاد خليفة الدولي، أحد الملاعب المرشحة لاحتضان المونديال، في زمن قياسي عالمي جديد.

انتصار عربي يثير القلق!

منذ الإعلان عن فوز ملف قطر بتنظيم مونديال 2022، وجدت الدوحة نفسها في «وجه المدفع»، تواجه حملة إعلامية وسياسية شرسة، تشكّك في نزاهة الملف القطري، وتراهن على سحب شرف احتضانها للحدث الرياضي الأبرز عالمياً، ولم تجد بعض الدول حرجاً في التشكيك في قدرة دولة عربية على تنظيم حدث رياضي عالمي، هو الأبرز والأضخم عالميا، متفوقة على منافسين بحجم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة! وشهدت الحملة الإعلامية والسياسية ضد قطر، انحرافا خطيرا في بعض مراحلها، اتخذت طابعا «عنصريا» فاضحاً، لم تشهد روسيا مثيلا له، وهي التي تستعد لاحتضان مونديال 2018! وإزاء تلك «الحملة الشرسة»، اضطرت قطر للرد على تقارير إعلامية وسياسية عديدة، ودافعت عن شرعية فوزها باحتضان المونديال، مستشهدة بنجاحها في استضافة أحداث رياضية، من قبيل الألعاب الأولمبية 2006، ومونديال كرة اليد 2016، وبطولة التنس الدولية السنوية التي تستقطب أفضل الأسماء العالمية، فضلاً عن شهادات لنجوم رياضيين زاروا الدوحة، ووقفوا عن قرب على الطفرة الاقتصادية التي تشهدها الدوحة، والتقدم المسجل في بناء المرافق الرياضية، من ملاعب المونديال، إلى جانب الخطة العمرانية الجديدة لتطوير البنى التحتية وشبكات المترو والأنفاق التي ستمكّن جماهير الكرة المستديرة لأول مرة في تاريخ مونديال كرة القدم من حضور 3 الى 4 مباريات يومياً، بفضل شبكة القطاعات السريعة التي ستربط ملاعب المونديال السبعة.
وكان آخر الإنجازات التي حققتها الدوحة، وأكسبها شهادة اعتراف دولية جديدة، إشادة الفيفا بفرش أرضية عشبية جديدة لأستاد «خليفة الدولي» في زمن قياسي عالمي جديد، قدره 13 ساعة و30 دقيقة وبفارق زمني كبير عن المعدلات الأوروبية والتي تبلغ حاليا 18 ساعة. وسجلت اللجنة العليا للمشاريع ومؤسسة «أسباير زون» الاثنين الماضي إنجازاً جديداً يضاف إلى سجل نجاحاتهما بعدما تمكن الفريق العامل على زراعة وتطوير أرضيات الملاعب من فرش أرضية عشبية جديدة لأستاد «خليفة الدولي» ضمن عمليات إعادة التطوير الحالية في الاستاد.
وتعليقا على الإنجاز «الباهر»، قال الفيفا عبر موقعه إن «هذا النجاح يعد دليلا آخر على الالتزام المتواصل لكافة الجهات العاملة على التحضير لاستضافة بطولة كأس العالم 2022 بتقديم أعلى مستويات الأداء وتحدي الذات لتقديم أفضل ما لديها، بعد أن كسر الفريق العامل الرقم القياسي السابق خلال عملية فرش أرضية عشبية لملعب نادي السد والذي استغرق وقتها 14 ساعة و40 دقيقة. ومن جانبه، علّق السيد عبدالله ناصر النعيمي، المدير العام لمؤسسة «أسباير لوجستكس»، عضو مؤسسة «أسباير زون» قائلاً: «لطالما كان استاد خليفة الدولي مسرحا للعديد من الأحداث الرياضية الخالدة، وها هو اليوم يشهد خطوة للأمام على طريق المؤسسة نحو تحقيق رؤيتها الرائدة بأن تكون مرجعا عالمياً في التفوق الرياضي بحلول عام 2020». وأضاف: «يجب ألا يحسب هذا النجاح للمؤسسة فقط، بل لدولة قطر ككل والتي تبرهن في كل يوم على قدرة أبنائها على تحقيق إنجازات غير مسبوقة وتطويع القدرات التكنولوجية والإمكانات البشرية لتكون الوجهة الأولى للرياضة العالمية». وبدوره، قال السيد يوسف المصلح، نائب المدير التنفيذي لمنشآت البطولة في اللجنة العليا للمشاريع والإرث: «يسرّني أن أتوجه بالتهنئة لشركائنا في مؤسسة أسباير على هذا الإنجاز العالميّ الذي يعكس التزام دولة قطر بتنظيم بطولة تاريخية لكأس العالم تُقدم مثالاً للبطولات المقبلة ليس فقط لناحية تجربة الجماهير واللاعبين عام 2022، بل أيضاً لناحية سرعة ونوعية إنجاز مشاريع البطولة. كما أن تطوير العشب المستخدم في حاضنة في دولة قطر يمُثل نموذجاً للإرث الذي تحرص كافة الجهات في الدولة على أن تتركه بطولة كأس العالم لقطر والمنطقة».

تدفق الإنجازات والاعترافات

ومن إنجازات قطر الاستثنائية في تاريخ المونديال أن صادق الفيفا في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي على استخدام نظام تقييم الاستدامة العالمي «جيسا» للملاعب المرشحة لاستضافة مونديال 2022، خلال منتدى «غرين اكسبو فورم» الذي احتضنته الدوحة. ويعدّ نظام تقييم الاستدامة العالمي أول نظام قائم على الأداء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهو مصمم لتقييم المباني والبنية التحتية الخضراء. ووضع القائمون على الملاعب المرشحة لاستضافة مباريات كأس العالم 2022 هدف الحصول على اعتماد «جيساس» أعينهم. وعلّق حسن الذوادي، الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث، الضوء خلال المنتدى، على أهمية الإنجاز، قائلاً: «قطر إحدى الدول الرائدة في مجال الاستدامة حيث تنص إحدى مواد دستورها على حماية البيئة والتوازن الطبيعي لأجل تحقيق تنمية مستدامة وشاملة لجميع الأجيال، كذلك فإن التنمية البيئية المستدامة تمثل أحد أركان بناء مستقبل أفضل للأجيال المقبلة حسب ما هو مبين في رؤية قطر الوطنية 2030». وبعد جولة قادتها إلى خمسة ملاعب، من أصل ثمانية مرشحة لاحتضان مونديال 2022، اطلعت خلالها على شبكة الطرق، ومواقع شركة السكك الحديد القطرية، ومطار حمد بن خليفة للوقوف على آخر التحضيرات، أشادت السيدة فاطمة سامورا، الأمين العام للفيفا، بمستوى التخطيط والحماس الذي تظهره دولة قطر في تنظيم كأس العالم 2022، وقالت: «كانت هذه الجولة مدهشة ليس فقط لي بصفتي الأمين العام للاتحاد الدولي، بل للقيادة الجديدة التي تسير بـالفيفا في عملية الإصلاح… عمليات البناء تسير بصورة جيدة حيث يتم التركيز على سلامة العمال وأمنهم، شهدنا أيضا الطبيعة المتقاربة للبطولة والتي ستتيح للجماهير فرصة حضور مباريات مختلفة في اليوم ذاته». وأضافت: «أرى أن مستوى الالتزام لدى اللجنة العليا للمشاريع والإرث، ومستوى الحماس الذي لمسته منذ وصولي لدى اللجنة المنظمة المحلية، يثبت أن اختيار قطر لتنظيم كأس العالم كان صائبا وأن البطولة ستشهد حضورا جماهيريا متميزا». وتابعت: «كنت أتساءل كيف سيتم استكمال البنية التحتية للطرق لدعم حركة الجمهور، لكنني عرفت من العروض التوضيحية أنه سيتم استغلال طرق متنوعة، بينها الطرق المائية»، معتبرة أن هذا سيحدث فارقا كبيرا في طريقة تنظيم الاستادات مقارنة بالدول الأخرى التي استضافت كأس العالم».

تحدي «إكراهات الطبيعة»

ولأن حملة التشكيك في قدرة قطر على احتضان مونديال 2022، ارتكزت في أبرز جوانبها على صعوبة المناخ، رفعت اللجنة العليا للمشاريع والإرث التحدي، والرهان على استخدام الحلول المبتكرة في مجالات مختلفة، إطار استعدادها لتنظيم المونديال، بإعلانها التعاون مع باحثين من جامعة قطر وأكاديمية أسباير في تطوير خوذات تعمل بالطاقة الشمسية تساعد على تقليل درجة حرارة جسم عمال التشييد حتى 10 درجات مئوية، ومن المقرر بدء استخدام الخوذات المبردة في مواقع الإنشاء التابعة للجنة اعتبارا من فصل الصيف، مع احتمال تطبيقها في الدول ذات المناخ الحار عبر العالم. وتواصلت النجاحات التي حققتها اللجنة العليا للإرث، بتمكنها من إنتاج نماذج ملاعب كأس العالم المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، حيث استطاع الباحثون في جامعة قطر بالاشتراك مع اللجنة العليا للمشاريع والإرث إنتاج هذه النماذج وتم اختبارها في نفق هوائي للتأكد من أن جميع المواقع التي تشيد لاستضافة كأس العالم 2022 تستخدم هندسة عالية الجودة تجعلها ذات جدوى اقتصادية وتساعد تقنية التبريد المستخدمة في الاستادات على الوصول لدرجة الحرارة المثالية لممارسة لعبة كرة القدم على مدار العام.

«العمالة»… ورقة ضغط «خصوم قطر»

ولا يمكن الحديث عن المراحل التي قطعتها قطر الى حد الآن في التحضير لمونديال 2022، بدون تجاهل الانتقادات التي طالتها بسبب «قانون الكفالة»، والتقارير التي تتهمها بإساءة معاملة العمال، وصولا إلى التحذير من سقوط ضحايا من العمال في مشاريع إنجاز ملاعب المونديال. وكانت تلك أكثر الانتقادات التي طالت قطر ولا تزال من منظمات مثل «فريدوم هاوس» و«أمنيستي»، إلى جانب تقارير إعلامية لأبرز الصحف البريطانية على وجه الخصوص. وردت قطر مرارا على التقارير الإعلامية، متهمة إياها، بـ«التحامل» على قطر، مستدلة باتخاذ خطوات إصلاحية، أبرزها تعديل قانون العمل، وبناء مدن عمالية ضخمة وفق أحدث المعايير الدولية. وكان من أبرز الخطوات التي اتخذتها قطر، لطمأنة الفيفا والعالم بمصير العمال وجماهير المونديال، الإعلان عن تعيين «إمباكت» كمراقب خارجي مستقل للجنة العليا للمشاريع والإرث. وفي الأول من مارس/ آذار 2016، نشر الإصدار الثاني من معايير رفاهية عمال اللجنة العليا والتي ترسي بوضوح متطلبات اللجنة بخصوص استقدام وتوظيف ومعيشة وظروف عمل كل شخص مشترك في اللجنة العليا. وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، انتزعت قطر اعترافا جديدا بجهودها في تطوير ظروف معيشة العمال، حيث رحب الفيفا بالقرار الذي اتخذته محكمة زيوريخ التجارية برفض الادعاء الذي تقدمت به نقابة العمال الهولندية «اف أن في» ونقابة العمل البنغلادشية، واتحاد عمال البناء والأخشاب البنغلادشي والمواطن البنغلادشي ناديم شاريفول ألام، في ما يخص مزاعم تورط الفيفا في ارتكاب سلوك غير قانوني وانتهاكات لحقوق الإنسان، في ما يتعلق بكأس العالم 2022. وأكد الفيفا، في بيان نشره على موقعه، أنه يتعامل مع قضية ظروف العمل وحقوق الإنسان في ما يخص بكأس العالم 2022 بأقصى درجات الجدية، ويراقب الوضع عن كثب. وأوضح البيان أن جاني انفانتينو رئيس الفيفا صرح أن الفيفا سيواصل حث السلطات القطرية على ضمان ظروف عمل ملائمة وآمنة لعمال البناء. وذكر الفيفا أن السنوات الأخيرة شهدت إقرار سلسلة من العمليات والإجراءات لتحديد ومعالجة مخاطر حقوق الإنسان المرتبطة بنهائيات 2022. ومن جانبه، أكد فدريكو اديتشي ممثل الفيفا أن «هناك مجهودات جبارة في قطر لاحترام حقوق العمال، وعلاقة تعاونية مع الفيفا تبرهن على احترام حقوق الأمن والسلامة، وتضرب بيد من حديد على أي تلاعبات، أو اختلالات مع شركات توريد العمالة، وأي عوائق في سبيل تحسين ظروف العمال في الدولة بشكل عام». وخلال جلسة «الأحداث الرياضية الكبرى في آسيا وتأثيرها على حقوق الإنسان»، خلال اليوم الثاني من المنتدى الإقليمي لقارة آسيا حول «الأعمال التجارية وحقوق الإنسان» الذي احتضنته الدوحة في أبريل/ نيسان من العام الماضي، قال فدريكو إن «هناك مجهودات جبارة لاحترام حقوق العمال، وعلاقة تعاونية تؤكد احترام حقوق الأمن والسلامة وتضرب بيد من حديد على أي تلاعبات، أو اختلالات مع شركات توريد العمالة، وأي عوائق في سبيل تحسين ظروف العمال في الدولة بشكل عام. وسنضاعف تعاوننا في الأيام المقبلة، ونرى ضرورة أساسية لتحسين أحوال العمال في البلد ككل، وسنستمر بالتعاون مع الجهات المحلية لإثارة انتباههم حول بعض الملاحظات».

قطر تطوي حملة «التشكيك» في «نزاهتها» وتحطم الأرقام استعداداً لمونديال 2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية